الجزائر: الانقسامات داخل جبهة التحرير الوطني تهدد بصعود التيار الاسلامي

الجزائر - من بوبكر بلقاضي
قلبي على الجزائر

تهدد الانقسامات داخل جبهة التحرير الوطني مع ترشيح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية ثانية وضعف منافسه علي بن فليس، بصعود التيار الاسلامي الراديكالي ممثلا بزعيم حركة الاصلاح الوطني عبدالله جاب الله.
ويتزامن ترشيح بوتفليقة الذي سيعلن رسميا الاحد، مع عمليات انشقاق كثيرة داخل "جبهة مناهضة التزوير" المعروفة ايضا باسم "مجموعة العشرة" التي من المفترض ان تواجه ترشيحه الذي يحضر له منذ اسابيع مع جولات في الولايات وصفتها وسائل الاعلام الرسمية بانها "مظفرة".
ويحرك هذه المجموعة خصوصا الامين العام لجبهة التحرير الوطني (الحزب الحاكم الواحد سابقا) علي بن فليس الذي كان مقربا جدا من بوتفليقة سابقا لكن تدور بينهما حرب مفتوحة الان. وقد ضعف موقف بن فليس بسبب هذه الانشقاقات.
وتفيد الصحف الخاصة ان انسحاب الاسلاميين المعتدلين في حركة مجتمع السلم من هذه المجموعة وانضمامها الى صفوف المؤيدين لبوتفليقة فضلا عن رؤساء الحكومة السابقين مولود حمروش واحمد بنبيتور ورضا مالك يشكل بداية انشقاقات اخرى في هذه المجموعة.
وعزز دعم حزبين في الائتلاف الحكومي الحالي وحركة انشقاق في جبهة التحرير الوطني موقع الرئيس بوتفليقة الذي يحظى ايضا بدعم منظمة المجاهدين (المحاربون القدامى في حرب التحرير)، مما ينبئ بمواجهة بين وبتفليقة والاسلاميين على ما يرى مراقبون.
وتفيد بعض الصحف ان الاتحاد النقابي النافذ، الاتحاد العام للشغل الذي لزم الصمت حتى الان يستعد لاسباب تكتيكية فقط، ولا سيما لعرقلة الاسلام الراديكالي، لدعم بوتفليقة.
وقد تحدثت صحيفة "لكسبريسيون" الخميس عن الخشية من عودة الاسلاميين الى الساحة السياسية في وقت تشهد فيه المعارضة الديموقراطية تشتتا وتكثر فيه اعتداءات المجموعات الاسلامية المسلحة لا سيما في منطقة القبائل ما اسفر في الاسابيع الاخيرة عن سقوط نحو 15 قتيلا في صفوف القوى الامنية.
وقالت الصحيفة ان الاستخبارات العامة الجزائرية مهتمة على ما يبدو بعبدالله جاب الله زعيم حركة الاصلاح الوطني لان "سيناريو دورة ثانية يتواجه فيها بوتفليقة وجاب الله مطروحة بجدية".
وفي العام 1999 انحسب جاب الله الناشط الاسلامي في الخفاء سابقا من صفوف حزب النهضة الذي دعم رغما عنه، بوتفليقة في الانتخابات الرئاسية، وشكل حركة الاصلاح الوطني التي اصبحت منذ الانتخابات التشريعية الاخيرة الحزب الاسلامي الاكبر في البلاد.
وجاب الله المقرب في الاساس من طروحات الجبهة الاسلامية للانقاذ (محظورة) التي اغرقت الجزائر في دوامة عنف منذ االعام 1992، قد يحصل على اصوات ناشطي هذا الحزب الذي طرح زعيمه التاريخي عباسي مدني المقيم في الخارج منذ ايلول/سبتمبر مبادرة سلام في 15 كانون الثاني/يناير في الدوحة.
وقال مدني ان مبادرته "الشعبية الوطنية" هذه تهدف الى الرد على "تدهور الوضع" في الجزائر داعيا الى قيام دولة تضمن الحريات.
اما الجيش الذي يعتبر دعمه حاسما لاي مرشح، فقد اعلن في كانون الثاني/يناير انه لن يدعم احدا.
لكن هذا الموقف يثير القلق اكثر منه الارتياح في الاحزاب السياسية التي تخشى ان يتحول هذا الحياد الى "سلبية" تطلق ايدي السلطة لتنظيم عمليات تزوير.
وينظر الى الدعوة الرسمية التي اطلقها الرئيس بوتفليقة قبل اسبوعين الى "مراقبين دوليين" للشهادة على "شفافية الانتخابات ونزاهتها" في الثامن من نيسان/ابريل على انها "مناورة" تهدف ايضا الى توفير تغطية قانونية للتزوير.