الجزائريون يتذمرون من الكاميرا الخفية

خالية من الابداع

الجزائر - تواجه برامج "الكاميرا الخفية" التي تُعرض على القنوات الجزائرية الخاصة موجة كبيرة من الانتقادات ومطالبة ملحة بإلغائها باعتبارها تروع المشاهد وتمجد العنف وتستهين بالدين.

ويتذمر الجزائريون من برامج الكاميرا الخفية ويعتبرون انها تؤدي الى زيادة شعورهم بالاكتئاب والقلق والضغط النفسي.

ويرى الكاتب الجزائري عبدالكريم قادري أن "معظم برامج الكاميرات المخفية تتحامل على الضيف والجمهور معا ولا تقدم له أي إبداع في المقلب.

وتبث قناة "الشروق" برنامجاً متخصصاً في نقد البرامج الرمضانية، انتقد برنامج الكاميرا الخفية "أنا خاطيني" متهما إياه بالسطو على فكرة كاميرا خفية تقدمها "نيفيا" وتم تنفيذها في أحد المطارات الألمانية.

وانتقدت "الشروق" برنامج "رانا حكمناك" متهمة إياه بسرقة لحن برنامج الكاميرا الخفية "تبقى حاير".

كما تسببت حلقة من برنامج "رانا حكمناك" بغضب مشاهدين بعدما كان ضحيتها الشيخ علي عية إمام المسجد الكبير وعضو المجلس العلمي بالجزائر، معتبرين الحلقة إهانة للشيخ، خصوصاً أنها تسببت في بكائه.

وقد أحدث "رانا حكمناك" او"راب نيوز" ذالكثير من الجدل واعتبر رواد مواقع التوالصل انها برامج سطحية وتسخر من علماء دين.

وقال الإعلامي عبدالعالي مزغيش إن "المسؤولية الأخلاقية تتطلب رؤية لا تخرج عن النسق المتفق عليه المبني على احترام الرموز الدينية وشيوخ العلم".

ويرى السيناريست الجزائري رابح ظريف ان برامج الكاميرا الخفية اجترار لقوالب جاهزة من أجل جلب أكبر عدد ممكن من المشاهدين بأقل الوسائل.

واتهمت الكاميرا الخفية في الجزائر في رمضان الماضي بالعنف الشديد، خصوصا بعد بث قناة "الشروق" الخاصة برنامج "الرهائن"، في شكل كاميرا خفية تجسد عمليات خطف رهائن، توحي بما تقوم به تنظيمات إسلامية متطرفة

وكان رئيس الوكالة الجزائرية للنهوض بالقطاع السمعي البصري ميلود شرفي وجه السنة الماضية إنذارا شفهيا إلى قناة "الخبر" الجزائرية، وعبر عن امتعاض الهيئة من التجاوزات الخطيرة في برنامجي "ألو وي" و"جرنان الڤوسطو".

ويعد "جرنان الغوسطو" أكثر البرامج السياسية الساخرة متابعة بسبب جرعته الزائدة في النقد السياسي.

ويرى فريق عمل "جرنان الغوسطو" أن الجرأة التي يتبناها في طرحه للواقع السياسي الجزائري، مستمدة من كره الشارع الجزائري للساسة، والواقع المعاش.

واعتبر مخرج العمل عبدالقادر جريو أن طرح الحياة السياسية بالجزائر في "جرنان الغوسطو" ماهو إلا جزء بسيط جدا مما يشعر به المواطن تجاه المسؤولين بالبلاد.

واضاف جريو "نحن لم نفعل أكثر من إثلاج صدره بوضع شخصيات تقلد الوزراء وتطرح انشغالات المواطن بطريقة هزلية هادفة".

واقر الفريق انه لا يعرف معنى الخطوط الحمراء، ولا يراها صالحة، إلا إذا مست الدين والثوابت الوطنية.

والبرنامج عبارة عن نشرة إخبارية ساخرة تبث من على سطح احدى البنايات، وفي ديكور قصديري.

وبحسب البيان الصادر عن الوكالة الجزائرية للنهوض بالقطاع السمعي البصري، فإن القناة تمادت من خلال برنامجين تعرضهما في التجريح والسخرية والاستهزاء والمس برموز الدولة ومسؤولين بارزين في مختلف هيئات ومؤسسات الجمهورية.

وأضاف البيان بأن رئيس وكالة النهوض بالقطاع السمعي والبصري أكد بأن هذه التجاوزات تعد خرقا لأخلاقيات المهنة وتقع تحت طائلة قانوني الإعلام والسمعي البصري، وهدد بحجبهما.

ودافع المدير العام لقناة "الخبر" عن برامجها قائلا: "لا يوجد في برامجنا عنف ولا يوجد إشادة بالإرهاب، هناك سخرية سياسية، والسياسة بحاجة إلى هذا النوع من النقد".

وافاد ان الحصص الفكاهية الرمضانية لا تبحث عن تحقيق السبق الصحفي، وإنما تسعى لانتقاد المسؤولين على ضوء ما يقدمه الإعلام في إطار المصلحة العامة للمجتمع.

وكانت الحكومة الجزائرية هددت بغلق قنوات التلفزيون التي تستهين بالعنف خصوصا بعد بث حلقات "كاميرا خفية" تجسد خطف رهائن من قبل متطرفين اسلاميين مفترضين.

وكانت وزارة الاتصال الجزائرية هددت في بيان اوردته وكالة الانباء الحكومية باتخاذ "اجرءات قانونية" يمكن ان تصل حد "سحب الترخيص" الممنوح لخمس قنوات خاصة تخضع لقانون اجنبي. ولا يجيز القانون الجزائري حتى الان القنوات الخاصة.

وطالبت الوزارة القنوات بان "تطهر" برامجها من "المشاهد المنافية لتقاليدنا العريقة وقيمنا الدينية التي تحرم العنف بكل اشكاله".

وبثت قناة "الشروق" الخاصة منذ بداية شهر رمضان برنامج "الرهائن" في شكل كاميرا خفية جسدت عمليات خطف رهائن توحي بما تقوم به تنظيمات اسلامية متطرفة.

وتحت عنوان "اوقفوا تلفزيون الارهاب" كانت صحيفة تربيون اتهمت في افتتاحيتها قناة الشروق "بالمشاركة في الاستهانة بالارهاب" و"تلميع صورة منظمة اجرامية".