الجرحى العراقيون يتوعدون بدفن الاميركيين على أبواب بغداد

بغداد - من عز الدين سعيد
صدام الجريح يرفع شارة النصر

اقسم صدام حسين (20 عاما) بان الاميركيين سيدفنون على ابواب بغداد بينما كان ممددا على سرير في احد المستشفيات بعد ان بترت ذراعه خلال قصف لسوق شعبية في العاصمة العراقية.
وكان صدام حسين جاسم يتولى الحراسة في حي الشعلة الشعبي، حيث غالبية السكان من الشيعة، في شمال غرب بغداد عندما اصاب صاروخ اميركي او بريطاني بحسب السلطات العراقية السوق اصابة مباشرة.
وقال حقي رزوقي، مدير مستشفى النور الذي نقلت اليه الضحايا ان انفجار الصاروخ اوقع 30 قتيلا و47 جريحا.
واشار اطباء آخرون في المستشفى الى سقوط 52 قتيلا وان 31 وثيقة وفاة سلمت الى عائلات الضحايا.
وصرح صدام، الذي يحمل اسم الرئيس العراقي لانه ولد في 28 نيسان/ابريل تاريخ ميلاد صدام حسين، ان "عددا من زملائي قتلوا واصيب آخرون بجروح."
وتعلو الابتسامة وجه صدام، الذي لفت ضمادة مغطاة بالدماء كتفه في الموقع الذي انتزعت فيه ذراعه اليسرى، ويرفع علامة النصر بيده اليمنى.
واضاف الشاب العراقي "اننا مستعدون جميعا للتضحية بحياتنا." وتابع "نقول للاميركيين بأنهم سيدفنون على ابواب بغداد."
وتقف ليلى جاسم (24 عاما) برباطة جأش في الغرفة نفسها قرب السرير الذي مددت عليه رضيعتها سجى (16 شهرا) وعلق لها مصل.
وترفض ليلى، التي قتل اثنان من اولادها في انفجار الصاروخ واصيب رابع بجروح، بان تذرف الدموع رغم المأساة التي لحقت بعائلتها.
وقالت ان اولادها كانوا يلهون في المنزل عندما اصابتهم شظايا الصاروخ. واضافت "لا ابكي لاننا شعب قوي لا تثبط عزيمته بفضل الله وبفضل رئيسنا."
ومضت تقول "اسأل بوش لماذا يقتل كل هؤلاء الابرياء في حين لم نلحق به اي اذى او مكروه." ومن جانبها حاولت ممرضة طمأنة ليلى حول حال طفلتها وهي تقول لها "ستتعافى."
ويقسم الطالب علي خضير (23 عاما) الذي اصيب في احدى ساقيه والمعدة بأنه سيحارب الاميركيين "على العكاز اذا اقتضى الامر."
وامام مشرحة المستشفى تجمع العشرات من اهالي الضحايا وهم ينتحبون للتعرف على جثث ذويهم.
وشاهد مراسلون تسع جثث متفحمة بينها جثتان لطفلين.
وفي السوق تجمع مئات الناس بعد ساعات على وقوع الهجوم حول الحفرة الصغيرة التي احدثها الصاروخ.
واكدت شهادات عدة تم جمعها ان الصاروخ سقط عند قرابة الساعة (15:00 تغ) عندما كانت السوق تشهد اكتظاظا كبيرا لكنهم لم يتمكنوا من تأكيد ما اذا اطلقت الطائرة الصاروخ.
وقال شهود عيان ان معظم الضحايا كانوا مواطنين يقومون بشراء حاجاتهم.
ووقف حنون قاسم حماد يبكي بعد ان فقد خمسة من افراد عائلته وروى "كنت في محل البقالة الذي املكه عندما سقط الصاروخ. سمعنا دويا فجأة دون ان نعرف مصدره وفي الوقت نفسه سمعنا المضادات الارضية العراقية."
ومددت جثة قرار حسين (تسع سنوات) في نعش، في حين جلس شقيقه جاسم الذي يصغره بثلاث سنوات على مسافة قريبة.
وقام الصحافيون والمراسلون الاجانب في بغداد، الذين دعتهم السلطات العراقية لتفقد المكان الذي وقع فيه الهجوم، بالتقاط صور.