الجراحون العراقيون يعيشون مأساة فقدان الأمن!

البصرة (العراق) - من الكسندر بيريل
ما يجرى في مشافي البصرة كان يعد مستحيلا في عهد صدام

لا يخفي الاطباء الجراحون في مستشفى التحرير في البصرة خوفهم من مرضاهم انفسهم او من اقارب هؤلاء في حال ترددوا في معالجتهم او في حال تدهور صحة المريض لسبب او لاخر.
وبعد حصول عدة حوادث اعتداء اختار الاطباء الاكتفاء باجراء العمليات المستعجلة وحدها.
وقال كبير الجراحين في المستشفى اوهانس كريكور "نحن نخشى اجراء جراحات ونكتفي باجراء العمليات الطارئة فقط" مضيفا "لا توجد لدينا اي حماية والبريطانيون لا يقومون باي شيء".
من جهته قال الجراح محمد فالح "نفتقر الى المعدات والادوية الا ان المشكلة الاساسية تبقى في فقدان الامن".
وحصول حوادث من هذا النوع في عهد صدام حسين لم يكن واردا. لم تكن المستشفيات تتمتع بحماية خاصة حينها الا ان الطابع الاستبدادي للنظام كان كافيا لردع اي كان من توجيه تهديدات الى الاطباء.
ويروي الطبيب فالح "قام احد زملائنا باجراء عملية لمريض حصلت مضاعفات غير متوقعة له فتوفي. وكان الامر حادثا والوفاة لم تحصل بسبب خطأ طبي. الا ان عائلة المريض هددت الطبيب بالقتل وطلبت منه كمية من المال كتعويض. ان هذا هو الابتزاز بعينه وهو غير مقبول".
وعقد الاطباء الجراحون اجتماعا وقرروا وقف اجراء العمليات الجراحية ما لم تكن الحالة طارئة بالفعل.
كما يروي الجراح محمد فالح ايضا قصة مريض يعاني من كسور في فخذه وكان ينتظر دوره لاجراء عملية جراحية. الا ان عمليته تأخرت بسبب وصول مريض في حالة طارئة فطلب منه العودة الى منزله لاستدعائه لاحقا. الا انه غاب نحو الساعة وعاد يهدد الاطباء بمسدس وبرشاش كلاشنيكوف.
وفي مستشفى الزبير على بعد نحو 15 كلم من البصرة تعرض طبيب اخر صديق لفالح ايضا للتهديد. فقد احضر رجل عجوز الى المستشفى وهو يعاني للمرة الخامسة من ازمة قلبية. ولدى اجراء العملية له توفي، فحضر افراد عائلته مهددين ومتوعدين وهم مسلحون بالقنابل والرشاشات.
وقال احد الاطباء متهكما "اصبح الامر وكأنه تقليد"، ومع ان احدا من الاطباء لم يصب بعد فان التهديد بات واضحا.
وقال البريطانيون الذين يسيطرون على المدينة انهم سيدفعون اجرة عشرة اشخاص لحراسة المستشفى على مدار الساعة. وقال الطبيب فالح معلقا "لننتظر ونرى".
وكان رجال الدين تسلموا حفظ الامن في مستشفيات بغداد الا ان الاميركيين طردوهم منها بعد شكوى الاطباء لتدخلهم في شؤون المستشفى الداخلية.
ويشرح الاطباء ان مشكلة مستشفى التحرير في الوضع الحالي اكثر تعقيدا لوقوعه في حي ينعدم فيه الامن.
وبما ان المستشفى مجبر على العمل ليلا للاهتمام بمرضاه فان فرق الليل من الاطباء والممرضين يفضلون الحضور باكرا قبل غياب الشمس خوفا على سلامتهم.
وما يخشاه الاطباء خصوصا هو اضطرارهم للتوجه الى المستشفى ليلا لمعالجة حالة طارئة. ويقول طبيب في هذا الصدد "في هذه الحالة نخاطر بالتوجه الى المستشفى الا اننا نفضل تمضية بقية الليل هناك لاختصار المجازفة".