الجديدة المغربية تحتفي بالسينما والموسيقى

الرباط ـ من عبدالعزيز بنعبو
الكاتب العام للمهرجان رفقة المحتفى بها المخرجة يزة جنيني

نظمت في الفترة من 24 إلى 27 مايو/آيار 2012 الدورة الثانية لمهرجان "الأيام السينمائية الدولية لدكالة بالجديدة" تحت محور: "السينما والموسيقى" من طرف جمعية البريجة للمهرجان الدولي للسينما والأدب، بتعاون مع عدة هيئات ومؤسسات: وزارتا الاتصال والثقافة، المركز السينمائي المغربي، عمالة الجديدة، المجلس البلدي للجديدة وشركاء آخرون. وذلك بعد الدورة الأولى التي نظمت في خريف سنة 2010 وتمحورت حول "السينما والأدب" إذ ارتأت إرادة المهرجان أن تخصص لكل دورة محورا يناقش علاقة الفن السابع بعدد من الروافد الإبداعية المختلفة كالأدب والموسيقى والتشكيل والمسرح .. إلخ.

منشورات الأيام السينمائية الدولية لدكالة

وهكذا عرضت خلال دورة السينما والموسيقى أفلام وطنية ودولية ذات علاقة وطيدة بهذا المحور، فمن المغرب تم عرض الأفلام التالية: (الوتر الخامس) لسلمى بركاش - (عود الورد) للحسن زينون - (السمفونية المغربية) لكمال كمال - (خربوشة) لحميد الزوغي. من الجزائر: فيلم (الساحة) لدحمان بوزيد - من تونس (حبيبة مسيكة) لسلمى بكار - ومن فرنسا (مظلات شيربورغ) لجاك ديمي. كما تم عرض عينة من الأفلام الوثائقية للمخرجة المغريبة المقيمة بفرنسا يزة جينيبي والتي تهتم كلها بفن الموسيقى المغربية: (الملحون) - (الأندلسي) - (العيطة) - (كناوة). وذلك في إطار التكريم الذي خصصته لها هذه الدورة إلى جانب مدير المعهد الموسيقى "المستقبل" الحاج بوشعيب السبوعي.

وعلى هامش هذا المهرجان، عقدت ندوة نوقشت فيها مختلف القضايا التي تحكم علاقة السينما بالموسيقى من خلال عدة تجليات شاركت فيها نخبة من الباحثين والنقاد من كلا الميدانين هم الأساتذة: المنصف عديل وكان عنوان مداخلته: (السينما والموسيقى التوحد والتكامل) محمد شويكة: (التعدد الموسيقى في السينما المغربية) بوشتى فرقزايد: (العشق والذاكرة في فيلم "الوتر الخامس") أحمد عيدون: (وظيفة الموسيقى في الفيلم) عبدالعزيز بنعبو: (الحضور الموسيقي في الفيلم المغربي) مبارك حسني: (الكوميديا الموسيقية، نظرة خاصة) خالد الخضري: (السمفونية المغربية عزف منفرد في السينما المغربية).

ويشار في إطار هذه الندوة إلى أن إدارة المهرجان ستعمل على جمعها في كتاب سيصدر في الدورة المقبلة على غرار ما فعلته مع ندوة "السينما والأدب " التي أصدرتها في كتيب وزع في هذه الدورة في إطار ما أسمته بـ "منشورات الأيام السينمائية الدولية لدكالة". وهكذا توزعت فضاءات العروض يبن قاعات البلدية، المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير، قاعة السينما بحديقة الحسن الثاني التابعة للمركز الثقافي الفرنسي، ثم الهواء الطلق. إلا أن تنوع القاعات خلق نوعا من البلبلة في مواقيت العرض، وتشتت الاهتمام، أضف إلى ذلك أن مهرجان "الأيام السينمائية الدولية لدكالة" صادف انعقاد مهرجان آخر في نفس الفترة ألا وهو مهرجان الضحك، الذي نظمت دورته الخامسة جمعية الأمجاد للموسيقى والمسرح وفي نفس الفضاء، حيث تم تكريم الممثلة المغربية نعيمة المشرقي، وهذا مطب نتمنى أن يتداركه منظمو هاتين التظاهرتين بالعمل على الفصل بينهما بمدة زمنية كافية حتى تستفيد ساكنة المدينة وضيوفها من كليهما. كما أن خلو مدينة الجديدة من القاعات السينمائية أثر سلبا على التظاهرة لأن الفرجة السينمائية الكاملة الممتعة والمفيدة لا تتم إلا في فضاء القاعة السينمائية، حيث إن الحاجة إلى قاعة سينمائية أو مركب سينمائي غدت حاجة أكثر من ملحة بالنسبة لعاصمة دكالة.

الجديدة في حاجة إلى مركب سينمائي

معاذ الجامعي، عامل مدينة الجديدة في كلمته الافتتاحية لمهرجان الأيام السينمائية الدولية لدكالة، بعد ترحيبه بالضيوف وكعادته حين يخرق جدار البروتوكول الرسمي يعبر عن اغتباطه بوجوده بين فنانين كبار مغاربة بصفة عامة كالمخرج الجديدي الأصل والنشأة لطيف لحلو والمخرجة المغربية التي كان له فضل اقتراح تكريمها على إدارة المهرجان يزة جينيني والتي قال عنها بالحرف: "إني فخور بمغربية هذه المرأة التي عرفت بأصناف كثيرة من الموسيقى المغربية على نطاق دولي واسع" ثم المخرج لحسن زينون الذي يروقه بهندامه الأبيض وشعره الرمادي المتناسق كما الفنانة فاطمة تيحيحيت فالممثلة سعاد حميدو التي قدمت خصيصا من باريس لعرض الفيلم الذي لعبت بطولته بإقناع وإبداع كبيرين (حبيبة مسيكة) للمخرجة التونسية سلمى بكار والمبرمج في هذا المهرجان.

بخصوص غياب القاعات السينمائية بعاصمة دكالة والتي كانت تضم أربعة منها وبعد إبداء تأسفه على هذا الوضع أشار السيد العامل إلى ضرورة التفكير والعمل على إنشاء مركب سينمائي متكامل مستقبلا الشيء الذي صفق له الحاضرون كثيرا وأكده في كلمته الافتتاحية المنشورة بالكاتالوغ حيث قال: "ونحن إذ نتابع راهنا إصلاح المسرح البلدي وتنظيم إدارته بعد إعطاء انطلاقة أشغال إعادة تهيئته من طرف الملك محمد السادس، حتى يكون جديرا باحتضان أنشطة فنية وثقافية من العيار الثقيل، لتساهم في استمرارية النهضة الفنية والثقافية التي يتميز بها هذا الإقليم على الصعيد الوطني، كما لا يخفى عليكم أن تنظيم هذا المهرجان السينمائي بمدينة الجديدة في غياب مركب سينمائي، ليحثم على كل الفعاليات المختصة العمل على التفكير مستقبلا في خلق مركب سينمائي جدير بهذه التظاهرة الكبرى حتى يشكل فضاء جديدا للإبداع السينمائي اعتمادا على الطاقات الفنية التي تزخر بها الساحة الفنية المحلية".

وأشار السيد العامل إلى أن افتتاح المسرح سيكون في مستهل شهر يوليو/تموز المقبل حيث ستعرض به عروض فنية متنوعة وقيمة. سيتلوها مهرجان "جوهرة" الموسيقي بما أننا نشكل "جوهرة الأطلس" على حد تعبير السيد معاذ. ومن بعد "الرمضانيات" التي سيشهدها هذا الفضاء الدكالي الخصب سنكون على موعد مع مهرجان "الملحونيات" بأزمور حيث تعتبر هذه المدينة عاصمة لطرب الملحون

الجديدة فضاء إبداعي زاخر :

الكاتب العام للمهرجان لطيف لحلو قال في افتتاحيته:

"إذا كانت مدينة الجديدة قد عرفت مرارا كموقع تصوير مفتوح لبعض الأفلام الوطنية والدولية المعروفة والمعترف بها، فهي تهفو إلى أن تغدو مختبرا للتفكير حول الفن السينمائي وحول دلالته الاجتماعية، أثره البسيكولوجي، علاقته بباقي الفنون، وأخيرا أثره على التنمية الثقافية لساكنة المنطقة بكاملها بمختلف مكوناتها. لقد حققت الدورة الأولى لهذه الأيام المنظمة في خريف سنة 2010 حول موضوع "السينما والأدب" الهدف المتوخى منها، ما دام أن عددا من الباحثين والمخرجين والفاعلين الثقافيين قد تمكنوا من اللقاء ومحاورة الجمهور الجديدي بشكل ثري و مفيد حول نفس الموضوع كما قضايا أخرى. وبدون شك، فالدورة الثانية المنظمة هذه السنة تحت عنوان: "السينما والموسيقى" ستعرف مشاركة باحثين ومحترفين وجمهور متنوع حول أفلام جد متميزة ذات علاقة بهذا المحور.. كما إن النقاش حولها بمستوى راق أمر لا جدال فيه."

في تعقيبه عما أورده السيد عامل المدينة ثم الكاتب العام للمهرجان وعن رأيه في هذه الدورة وما اعترتها من مطبات تنظيمية ولوجيستيكية، صرح مدير المهرجان الناقد السينمائي والسيناريست خالد الخضري: "بطبيعة الحال فإن إصلاح المسرح البلدي سيكون مفيدا لهذه التظاهرة بلا شك في الدورة المقبلة وما يليها من دورات في انتظار إنشاء المركب السينمائي، ذلك أنه من المفترض أن يحتوي على شاشة وآلة عرض سينمائيين على غرار ما هو متوافر بمسرح محمد الخامس بالرباط حاليا..إنما عموما ورغم مشكل فضاءات العرض وبعض المطبات التنظيمية التي تعتري أي مهرجان لاسيما متى كان في مرحلته التأسيسية، فإن الدورة الثانية لمهرجان "الأيام السينمائية الدولية لدكالة" (السينما والموسيقى) قد نجحت بعدة مقاييس، أولاها التواجد والرسوخ وآخرها الاستمرارية، وهذا ليس بغريب عن مدينة وإقليم أنجبا العديد من العلماء والمفكرين والمبدعين في روافد علمية فنية وثقافية وفيرة ومتنوعة انطلاقا من العالم العلامة أبو شعيب الدكالي مرورا بالكاتبين والمفكرين إدريس الشرايبي وعبد الكبير الخطيبي فعبدالله العروي والشاعر سعيد التاشفيني وصولا إلى التشكيليين بدءا من الشعيبية طلال إلى الهبولي فالأزهر والديباجي والزبير والقائمة طويلة. فهذه إذن كلها مقومات فكرية بشرية كسلف محفزة لهذا الخلف لبذل مزيد من الجهد لخدمة مدينتهم. كما أن الجديدة وفضاءها الدكالي الشاسع هو في حد ذاته محفز لتنظيم مهرجان سينمائي ذي حجم دولي، ولم لا؟

ثم أنهى مدير المهرجان تعقيبه مؤكدا ما فاه به في كلمة الافتتاح: "إننا في مرحلة تأسيس بنيان شامخ قد تعتريه مشاكل لوجستيكية وغيرها لكن اكتماله أو وصوله لمرحلة التزيين ستأتي لا محالة بتضافر جهود الجميع من سلطات ومنتخبين وفاعلين جمعوين ومثقفين وفنانين ثم بالخصوص من جديديين حقيقيين ممن تضربهم الغيرة على خدمة وبلورة بلدتهم ووطنهم ككل مع تأكيد شكري للسيد معاذ الجامعي الذي يعد سندا متميزا للمهرجان ولقد أفحمني حين شكرته شخصيا على هذا الدعم فرد بأريحية وبما عرف عليه من تواضع: "الله يا ودي أنا واحد من المنظمين". وطبعا هذا قول ليس فقط بالمشجع والمحفز بل هو إشعار ذكي بمدى خطورة المسؤولية الملقاة على عاتقي كجديدي ودكالي يحب مدينته وبلدته حتى النخاع لبذل مزيد من الجهد والصبر من أجل إرساء دعائم هذا المهرجان مهما كان الثمن، وذلك لسبب بسيط هو أن مدينة الجديدة التي تستوطن قلبي وقلمي مدينة حقا جميلة وتستحق مهرجانا جميلا في حجم وطموح الأيام السينمائية الدولية لدكالة وأكثر...".