الجدل والتباين يطغيان على اجتماع اوبك في جدة

توقعات ضئيلة بالتوصل الى حلول لارتفاع اسعار النفط

جدة - تبدو فرص اتخاذ منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) قرارا بزيادة انتاجها، ضئيلة خلال اجتماع المنتجين والمستهلكين في جدة الاحد بالرغم من المطالبات الملحة من قبل المستهلكين الكبار خصوصا مع ظهور تباينات داخل المنظمة حيال هذه المسألة.

وقال شكيب خليل الرئيس الحالي لاوبك التي تضم 13 دولة تنتج اكثر من 38% من النفط في العالم، انه لا حاجة لزيادة الانتاج في الوقت الراهن معتبرا ان السوق "متوازنة" والاسعار المرتفعة "لا علاقة لها باساسيات السوق".
واضاف خليل، وهو وزير البترول الجزائري، ان "موقف اوبك هو اننا في هذه المرحلة نحتاج الى دراسة السوق وسنجتمع في ايلول/سبتمبر لاتخاذ قرار".
وتابع قبل بدء "اجتماع جدة للطاقة"، "قلنا انه ليس هناك حاجة لعقد اجتماع في حزيران/يونيو ونعتقد ان هناك توازنا في الاسواق (..) والاسعار لا علاقة لها باساسيات السوق".
وتساءل خليل "اذا كانت الاسواق متوازنة في ايلول/سبتمبر، فلماذا نزيد الانتاج؟" مؤكدا انه "ليس هناك مشكلة في الامدادات" النفطية.
الا ان نظيره الكويتي محمد العليم اكد من جهته ان "اوبك لن تتردد في زيادة اي انتاج واعتقد ان الكويت لن تتردد في زيادة اي انتاج اذا كانت السوق تستدعي ذلك".
لكنه اعتبر مثل خليل ان "اساسيات السوق حاليا ليست العامل المؤثر في رفع الاسعار" مشيرا الى عوامل اخرى "كثيرة منها المضاربات في الاسواق ومحدودية المصافي وتراجع الدولار والاوضاع الجيوسياسية".
وتطالب الدول الصناعية المستهلكة الكبرى وخصوصا الولايات المتحدة المصدرين برفع الانتاج لمواجهة ارتفاع الاسعار، لكن الدول المصدرة وعلى رأسها السعودية تؤكد ان الازمة الحالية لا علاقة لها باساسيات السوق وانما بالمضاربات والنقص في قدرات التكرير لدى الدول المستهلكة.
ولكن بالرغم من هذا الموقف، اتخذت السعودية خطوة احادية برفع الانتاج من اجل طمأنة زبائنها، ما اثار حفيظة بعض اعضاء اوبك خصوصا ايران.
واعلنت المملكة في ايار/مايو خلال زيارة للرئيس الاميركي جورج بوش زيادة انتاجها بمقدار 300 الف برميل يخميا في حزيران/يونيو ثم اعلنت قبل ايام رفع انتاجها مئتي الف برميل اضافية يوميا اعتبارا من تموز/يوليو، ليبلغ حجمه الكل 9.65 مليون برميل يوميا.
وعشية انعقاد اجتماع جدة، قال وزير النفط الليبي شكري غانم ان "الاجتماع لن يحقق شيئا"، معربا عن اعتقاده انه سيكون مجديا عقد اجتماع بين اوبك ومجموعة الدول الثماني الصناعية الكبرى بخصوص ازمة اسعار النفط.
وقد بلغت اسعار الخام مستويات قياسية باتت تثير المخاوف ازاء مستقبل الاقتصاد العالمي وازاء التداعيات الممكنة على الدول الاقل نموا. وقد اقترب سعر البرميل من عتبة ال140 دولارا الاسبوع الماضي.
وبدعوة من السعودية التي تملك اكبر احتياطي نفطي في العالم وكبرى الدول المصدرة للنفط، تجتمع 36 دولة و22 من كبريات الشركات النفطية الوطنية والعالمية للبحث في هذه الازمة في ظل تفسيرات متباينة لمسبباتها.
وتحضر الاجتماع ايضا سبع منظمات دولية متخصصة بالشأن النفطي.
وسيبحث المشاركون في الاجتماع في وثيقة عمل مثيرة للجدل، تعرض جنبا الى جنب التفسيرات المختلفة للاطراف للازمة، اعدتها السعودية بالتعاون مع اوبك ووكالة الطاقة الدولية التي تضم 27 دولة من كبار المستهلكين، ومنتدى الطاقة الدولي.
وقال نائب وزير البترول والثروة المعدنية الامير عبدالعزيز بن سلمان ال سعود مساء السبت "ليس هناك حل آني (لمشكلة ارتفاع الاسعار)، هذا امر مستعص".
كما قال وزير الطاقة الاميركي صمويل بودمان فور وصوله الى جدة مساء السبت انه "لا يوجد دليل على ان المضاربة هي التي تقود الاسعار"، معتبرا ان الهامش الضيق بين العرض والطلب هو سبب ارتفاع الاسعار على خلاف موقف اوبك.
وابرز المشاركين في الاجتماع الذي يستغرق يوما واحدا العاهل السعودي عبدالله بن عبدالعزيز ورئيس الوزراء البريطاني غوردن براون اللذان سيلقي كل منهما كلمة امام المجتمعين.
وقد وصل براون الى جدة الاحد غداة مطالبته الدول النفطية استثمار الارباح التي تم تحقيقها من زيادة اسعار النفط في مشاريع لانتاج موارد الطاقة المتجددة في الغرب مقابل استثمار الدول الغربية في مشاريع تنقيب وتكرير لزيادة العرض العالمي على المدى الطويل.