الجبالي يختار تونس أولا: شرعية الانتخابات ليست مقدسة

علاقة فاترة بالغنوشي

تونس ـ قال الأمين العام لحركة النهضة الإسلامية التي تقود الائتلاف الحاكم في تونس إنه اختار "المعسكر الديمقراطي" الذي يؤمن بأن "الشرعية اليوم يجب أن تكون توافقية" بين مختلف الفاعلين السياسيين والاجتماعيين والمدنيين، مشددا على أن قراءته للازمة السياسية التي تعصف بالبلاد جعلته ينتصر للخيار الديمقراطي قبل وبعد انتمائه السياسي.

واعتبر الجبالي في تصريح صحفي نشر الأربعاء أن "الوضع العام في البلاد في خطر، والثورة في خطر، والتجربة الديمقراطية في خطر وعملية تخلص تونس من الديكتاتورية في خطر"، ملاحظا أن هناك "أزمة سياسية حول شرعية الحكم يجب أن تجد طريقها إلى الحل في إطار توافقي بعيدا عن منطق التجاذبات السياسية" التي قسمت المجتمع التونسي وهو المجتمع المعروف عبر تاريخه بانسجامه ووحدته وتضامنه.

ويحاول الجبالي قيادة تيار معتدل داخل حركة النهضة منفتح على القوى اليسارية والعلمانية ويؤمن بالديمقراطية التشاركية كخيار سياسي لحل الأزمة التي تتخبط فيها البلاد.

وخلال الأسابيع الماضية كثف الرجل الذي يحظى بتقدير الأوساط السياسية من اتصالاته مع القوى الوطنية والديمقراطية في إطار جهود من المشاورات تهدف إلى بناء أرضية توافقية بين الفرقاء السياسيين.

ولأول مرة يعترف حمادي الجبالي الذي تربطه علاقة فاترة برئيس الحركة راشد الغنوشي أنه اختار أن يكون في الشق الديمقراطي، قائلا "موقعي مع بلادي مع الخيار الديمقراطي قبل وبعد الانتماء السياسي، وهذا مطلوب من كل السياسيين والأحزاب، كل الأحزاب مع تونس، أعني مع مبادئ وأهداف الثورة: الانعتاق السياسي والانعتاق الاجتماعي أنا في هذا المعسكر ولا يمكن أن أكون في غير ذلك".

وكان لافتا غياب الأمين العام لحركة النهضة عن التجمع الذي نظمته الحركة يوم السبت وحشدت فيه أنصارها من مختلف الجهات وحضرته قيادات النهضة، في نوع من استعراض القوة ضد اعتصام الرحيل الذي تنظمه المعارضة أمام المجلس التأسيسي بمدينة باردو شمال العاصمة.

وبخلاف موقف النهضة الذي يتمسك بـ"شرعية الحكم عبر الانتخابات" التي انتهت مدتها أصلا، أكد الجبالي أن "نتائج صندوق الاقتراع لا يمكن اعتمادها لوحدها"، مشددا على أن الشرعية يجب أن تكون توافقية الآن لذلك دوري ودور الشخصيات يتمثل في ايجاد مخرج توافقي إلى الحوار.. لأن الالتجاء إلى الشارع ولي الذراع والمغالبة، لن تحسم المعركة".

وتابع "موقعي الآن كتونسي وكمسؤول سابق في الشق الديمقراطي الذي يبحث عن إرساء الديمقراطية والحريات أجد نفسي هنا، لأن الشعب اختار هذا الموقع.. أنا لا أدعي الشعبوية، لكن التونسي يريد تونس ديمقراطية لهذا أنا هنا، قبل موقعي الحزبي.. المنطقة العازلة التي توحّد وتجمع أجد نفسي فيها".

غير أنه حذر من خطورة سياسة لي الذراع "لأن منطق الإقصاء والتصفية سوف تخدم الفوضى والضياع"، داعيا إلى إرساء آليات حوار صريح وشفاف بين جميع الأطراف لإنقاذ تونس.

وطالب الجبالي بـ"حكومة توافقية، حكومة وحدة وطنية، لأنها تجسد الإرادة الجماعية" وهو مطلب يختلف تماما مع تمسك النهضة بحكومة لعريض.

وتقول أوساط سياسية إن حمادي الجبالي ممتعض من الطريقة التي تنتهجها حركة النهضة في إدارة شؤون البلاد من خلال حكومة هشة ولا تحظى بالتوافق خاصة في ظل تفاقم الأزمة السياسية التي تعد الأولى من نوعها منذ الإطاحة بنظام الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي في يناير/كانون الثاني 2011.