الجبالي لحركة النهضة التونسية: انا لن اعود اليكم

لا نية له في العودة

نفى حمادي الجبالي الأمين العام السابق لحركة النهضة ورئيس الحكومة الأسبق في فترة حكم الترويكا عودته للحركة مشددا على أنه "لا نية له في العودة مجددا إلى النهضة" في رد واضح وصريح على أنباء روجت لها قيادات من الحركة مؤخرا بأن الجبالي "استقال من التنظيم ولم يستقل من الحركة".

وكان الجبالي أعلن في بيان نشره في 11 ديسمبر/كانون الاول 2014 على صفحته الرسمية بالفيسبوك، انسحابه من حركة النهضة ليتفرّغ إلى مهمة اعتبرها "مركزية وهي الدفاع على الحريات على طريق مواصلة الانتصار إلى القيم التي قامت من أجلها الثورة وعلى رأسها احترام وإنفاذ دستور تونس الجديدة".

وأكد أن هذا الانسحاب يأتي تجنبا لكل خصومات ومشاحنات "تضعف صف المناضلين وتذهب بالود والعلاقات الطيبة مع إخوانه قيادة وصفا"، ملاحظا أنه "لا يريد تحميل غيره مسؤولية مواقفه، وحتى لا يتحمل تبعات قرارات وخيارات تنظيمية تسييرية وأخرى سياسية إستراتجية لتموقع الحركة في المجتمع، حيث لم يعد يجد نفسه في هذه الخيارات".

وشدد الجبالي الذي كان يتحدث خلال ندوة فكرية الأحد على "أنه لا نية له في العودة مجددا إلى حركة النهضة"، وأعتبر أنه قد "ساهم في انقاد البلاد وحركة النهضة بصفة خاصة وهرب من ضرر أكبر إلى ضرر أصغر حين قدم استقالته من رئاسة حكومة الترويكا".

واستقال الجبالي من رئاسة الحكومة في فبراير/شباط 2013 بعد أن فشلت جهوده في تشكيل حكومة تكنوقراط لمواجهة الأزمة التي عرفتها تونس في أعقاب منذ اغتيال المعارض العلماني شكري بلعيد على يد عناصر محسوبة على الجماعات الجهادية.

وجاء نفي الجبالي للعودة لحركة النهضة ردا على تصريحات أطلقها عدد من قيادات الحركة خلال الفترة الأخيرة تروج لـعودة الجبالي في إطار "مراجعات" تقوم بها النهضة "تهدف إلى تعزيز موقعها في الخارطة السياسية الجديدة التي أفرزتها الانتخابات الماضية.

ومن بين تلك القيادات لطفي زيتون المستشار السياسي لرئيس النهضة راشد الغنوشي الذي صرح في أكثر من مرة أن "الجبالي استقال من التنظيم ولم يستقل من النهضة"، مشيرا إلى أن الحركة تأمل في رجوعه إليها خلال المؤتمر القادم المزمع إجراؤه في الصائفة القادمة.

غير أن الجبالي قال إن "علاقتي حاليا بالنهضة تقوم على الاحترام والتشاور والنصح أحياناً، أما على المستوى التنظيمي، فأنا خالٍ من أي ارتباط معها" وهو ما بدا مؤشرا قويا على أنه "فك الارتباط مع الحركة لا تنظيميا فقط كما قال زيتون وإنما تنظيميا أيضا".

وفي 23 مارس/اذار 2015، رد الجبالي على تصريحات لراشد الغنوشي "رجح" فيها إمكانية عودته للنهضة مؤكدا إن "أن استقالته من الحركة مازالت قائمة".

وكانت استقالة الجبالي ألقت بضلالها على قيادات النهضة وكوادرها وقواعدها باعتبار أهمية الرجل ومكانته السياسية والتنظيمية حتى أن الحركة سارعت على لسان ناطقها الرسمي زياد العذاري أنداك إلى التأكيد بأنها "ستحاول ثني الجبالي عن قرار استقالته إيمانا منها بقدرته على تقديم الإضافة داخل النهضة وعلى المساهمة في إنجاح المسار الانتقالي الديمقراطي".

غير أن الجبالي شدد على أن استقالته "نافذة لا رجعة فيها، ولا أنتظر رد الحركة الذي لن يغير شيئاً.

وعلى الرغم من مضي أكثر من عام، يبدو أن حركة النهضة لم تتحمل "صدمة" استقالة الجبالي الذي يعد أحد أبرز قيادات الحركة حيث تولى منصب رئاستها عام 1982 وقضى 15 عاما في السجون وشغل منصب رئاسة الحكومة إثر فوز النهضة في انتخابات 2011، حتى أنها ما انفكت تحاول "إقناعه" بالتراجع عن الاستقالة والعودة مجددا للحركة التي هي في حاجة إليه باعتباره "قيمة ثابتة سياسيا وتنظيميا".