الجانب الأخر في باكستان يفضل عبدالله عبدالله رئيسا في افغانستان

كفة عبدالله عبدالله ارجح عشية الانتخابات

روالبندي (باكستان) - بعدما ساعد قبل عشرين عاما على انشاء طالبان، بات الرئيس السابق لجهاز الامن الباكستاني حميد غول يعتبر اليوم ان المرشح للانتخابات الرئاسية الافغانية عبد الله عبد الله، العدو التاريخي لهذه الحركة، يشكل "الخيار الافضل" لافغانستان.

واذا كانت باكستان اعتبرت لفترة طويلة متخصصة في استخدام مجموعات جهادية لممارسة نفوذ على الدول المجاورة لها وفي مقدمها افغانستان، فان الفضل في ذلك يعود الى رجال مثل حميد غول الذي يعتبر "عرابا" في هذا المجال.

وهذا الجنرال السابق المتقاعد البالغ من العمر 77 عاما، والذي ترأس جهاز الاستخبارات الباكستاني النافذ جدا من 1987 وحتى 1989، لا يزال لديه الكثير ما يقوله عن افغانستان.

ومع اقتراب الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية في افغانستان، التي سيتنافس فيها السبت وزير الخارجية السابق عبد الله عبد الله والخبير الاقتصادي السابق في البنك الدولي اشرف غني، تبدي باكستان، التي اتهمت لفترة طويلة بدعم حركة طالبان، الى حين سقوط نظامها في افغانستان في 2001، حيادا قويا حول هذا الموضوع.

وحميد غول، الذي لا يزال يقيم اتصالات مع الاوساط الامنية، يؤكد ان بلاده ترغب قبل كل شيء بان تكون افغانستان موحدة ومزدهرة وفي سلام.

وعبر، في منزله في روالبندي ضاحية العاصمة اسلام اباد، عن تمنياته بوصول رئيس افغاني كان مقاتلا في ماضيه. ولا يخفي في هذا الصدد تفضيله عبد الله عبد الله.

واضاف "انه يحظى بافضلية من اجل السلام المستقبلي في افغانستان لانه كان مقاتلا".

وقال "هؤلاء الذين يتعاونون معه هم ايضا مقاتلون"، في اشارة الى المرشحين لمنصب نائب الرئيس واحدهما محمد خان، حليف زعيم الحرب النافذ الاسلامي قلب الدين حكمتيار المقرب تاريخيا من باكستان.

والقى عبد الله منذ فترة طويلة السلاح لكي يتحول الى سياسي محنك وتوافقي يحظى بتقدير الغرب. ويحظى بدعم مناطق الطاجيك في الشمال، فيما منافسه غني يتحدر من اتنية الباشتون التي تشكل غالبية في شرق البلاد وجنوبها.

وبالنسبة لحميد غول، فان غني "ليس مقاتلا" والمتمردين لن يقبلوا ببدء "الحوار" الذي يعتبر حتميا من اجل التوصل الى السلام "مع رجل لم يكن مقاتلا".

وخلال الاحتلال السوفياتي، اشرف غول على الحرب الافغانية من مقر الاستخبارات الباكستانية عبر دعم المجاهدين المناهضين للسوفيات.

وبعد انسحاب الجيش السوفياتي في 1989، غرقت افغانستان في الفوضى وقام جهاز الاستخبارات الباكستاني بتدريب ودعم عناصر طالبان القادمين من الجنوب والذين سيطروا تدريجيا على البلاد عبر مقاتلتهم تحالف الشمال الذي كان يرئسه زعيم الحرب الطاجيكي احمد شاه مسعود بطل المقاومة ضد السوفيات ومرشد عبد الله عبد الله.

وفي تلك الفترة كان حميد غول يقوم بوساطة بين الطرفين الافغانيين. وبين 1992 و 1995 وقبل استيلاء حركة طالبان على كابول، روى انه امضى عدة اشهر لدى القائد مسعود حيث التقى عبد الله عبد الله. وقال "كان مكلفا الاهتمام بي، وكنا نلتقي يوميا تقريبا".

وردا على سؤال حول ما اذا كان ماضي عبد الله المناهض لطالبان يمكن ان يحول دون تمكنه من اجراء حوار معهم قال "كلا، لانه يبقى مقاتلا، وهو يحظى بالاحترام في مناطق الباشتون".

واضاف غول انه زار افغانستان للامرة الاخيرة في اب/اغسطس 2001 "كضيف شرف خلال العرض الرسمي الاخير لنظام طالبان في كابول، قبل ثلاثة اسابيع على وقوع" اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر.

ومنذ ذلك الحين ترك غول الجيش، لكن الهند والولايات المتحدة تشتبهان بانه لا يزال مرتبطا بمجموعات مسلحة اسلامية. وبعد ان جعلته احد حلفائها ضد السوفيات في الثمانينيات، سعت واشنطن منذ ذلك الحين الى ادراجه على لائحة الامم المتحدة للارهابيين الدوليين.

وغول، المناهض جدا لاميركا، يندد بالاتفاق الامني الثنائي الذي اقترحته الولايات المتحدة على كابول لانها ترغب في ابقاء حوالى عشرة الاف جندي اميركي في البلاد الى ما بعد نهاية 2016. وقد تعهد المرشحان للرئاسة الافغانية بتوقيع هذه الاتفاقية في حال فاز اي منهما بالانتخابات.

ويرى حميد غول ان الانسحاب الاميركي السريع والكامل من افغانستان يمكن فقط ان يؤدي الى حوار سلام بين الافغان.

ويقول الجنرال الباكستاني السابق ان بلاده ستمتنع عن التدخل بقوة قريبا في الشؤون الافغانية. لكن اذا كانت اسلام اباد تعتمد استراتيجية اكثر هدوءا في الاونة الاخيرة، فان قلة من المراقبين تعتقد بانها ستتوقف عن مراقبة وضع هذا البلد الذي يبدو مستقبله غير واضح.