الجامعة العربية تتمخض عن 'رسالة عاجلة' تثير استغراب دمشق

جامعة بعيدة عن نبض الشارع العربي

دمشق ـ دانت الجامعة العربية "قتل مدنيين" في سوريا بعد يوم تعبئة ادت اعمال العنف خلاله الى سقوط اكثر من خمسين قتيلاً الجمعة.

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان ان "ثلاثة شهداء مدنيين سقطوا صباح اليوم (السبت) في مدينة حمص احدهم شاب استشهد من حي دير بعلبة برصاص قناصة على حاجز في البياضة".

واضاف ان القتيلين الآخرين سقطا "في حي بابا عمرو اثر قصف بالرشاشات الثقيلة".

من جهتها، وجهت اللجنة الوزارية العربية "رسالة عاجلة" الى الرئيس السوري بشار الاسد الجمعة اعربت فيها عن "امتعاضها لاستمرار عمليات القتل" وطالبت بفعل "ما يلزم لحماية المدنيين".

وقالت اللجنة في بيان في القاهرة انها "وجهت رسالة عاجلة للحكومة السورية بعد اللقاء مع الرئيس السوري بشار الاسد تبدي فيها امتعاضها لاستمرار عمليات القتل".

واضاف البيان ان اللجنة "تأمل أن تقوم الحكومة السورية بما يلزم لحماية المدنيين، وتتطلع للقاء يوم الاحد 30 تشرين الاول/اكتوبر الجاري للوصول إلى نتائج جدية".

ومن جانبه انتقد وزير الخارجية السوري رسالة الجامعة العربية معتبراً انها تضمنت مواقف "تستند اساساً الى اكاذيب اعلامية" حول اعمال العنف في سوريا خلال الايام الاخيرة.

ونقل مصدر في الخارجية السورية عن وزير الخارجية وليد المعلم قوله أنه كان من المفترض برئيس اللجنة الوزارية بالجامعة العربية الاتصال مع وزير الخارجية للاطلاع على الرواية الحكومية للاحداث قبل الاعلان عن موقف للجنة "تروج له قنوات التحريض المغرضة".

وأعرب المصدر عن استغراب وزارة الخارجية السورية اصدار لجنة الجامعة العربية تلك الرسالة قبل يوم واحد من عقد اجتماع متفق عليه في الدوحة بين الحكومة السورية واللجنة.

وشهدت سوريا الجمعة واحداً من اسوأ الايام في درجة العنف منذ اسابيع.

فقد اعلنت منظمات سورية للدفاع عن حقوق الانسان ان 36 مدنيا قتلوا برصاص حي اطلقته قوات الامن لتفريق تظاهرات خصوصا في حمص وحماة.

من جهته، قال رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان ان اكثر من مئة شخص جرحوا واعتقل 500 آخرون في جميع انحاء البلاد في اطار التظاهرات.

غير ان المرصد قال ان 17 على الاقل من عناصر الأمن والجيش قتلوا في "اشتباكات عنيفة بين الجيش النظامي السوري ومسلحين يعتقد انهم منشقون عند دوار الرئيس وسمع صوت انفجار كبير هز المنطقة اثر اصابة مدرعة للجيش النظامي".

وتابع ان "اعمدة الدخان تتصاعد من مبنى حكومي قرب جامعة البعث".

وكان المرصد تحدث في بيان "اشتباكات عنيفة بين الجيش النظامي السوري ومسلحين يعتقد انهم منشقون في حي باب السباع" في حمص.

وقال المرصد الذي يتخذ من لندن مقراً له ان حاجزين هما "حاجز القلعة وحاجز الفارابي دمرا بشكل كامل وقتل اكثر 17 من عناصر الامن والجيش النظامي السوري عليهما".

ونقل عن "ناشط في المنطقة" قوله ان "ضابطاً برتبة رائد وعشرات الجنود في الحي انشقوا (عن الجيش) بينما سقط اكثر من اربعين شخصاً من الجانبين بين شهيد وجريح ودمرت مدرعتان للجيش النظامي السوري".

وتشهد سوريا منذ منتصف اذار/مارس حركة احتجاجية لا سابق لها اسفر قمعها من جانب السلطات عن مقتل اكثر من ثلاثة آلاف شخص بينهم 187 طفلا على الاقل بحسب الامم المتحدة.

من جهة اخرى، اعتقلت قوات الامن السورية صباح اليوم السبت عشرة اشخاص في اطار حملة مداهمات واعتقالات في قرية الدوير بحثا عن مطلوبين للاجهزة الامنية.

وتتهم دمشق "عصابات ارهابية مسلحة" بزعزعة الامن والاستقرار في البلاد.

وكان الوفد الوزاري العربي المكلف بالوساطة بين القيادة السورية والمعارضة وهو برئاسة رئيس وزراء قطر ووزير خارجيتها حمد بن جاسم بن جبر ال ثاني التقى الاربعاء الرئيس السوري بشار الاسد وبحث معه سبل الخروج من الازمة.

ونقلت وكالة الانباء السورية الرسمية "سانا" عن الشيخ حمد بعد الاجتماع ان "اللقاء كان صريحا ووديا (...) ولمسنا حرص الحكومة السورية على العمل مع اللجنة العربية للتوصل الى حل".

واضاف ان اللجنة العربية والقيادة السورية ستواصلان "الاجتماع في الثلاثين من هذا الشهر".

وتأتي اعمال العنف هذه غداة دعوة النشطاء السوريين المعارضين الى تظاهرات الجمعة للمطالبة بفرض منطقة حظر جوي على سوريا لحماية المدنيين.

وتضمنت صفحة الثورة السورية 2011 على موقع فيسبوك دعوة للمجتمع الدولي لفرض منطقة حظر جوي "للسماح للجيش السوري الحر بالتحرك بحرية اكثر".

ويذكر ان "الجيش السوري الحر" قوة معارضة مسلحة اعلن تشكيلها في تموز/يوليو العقيد رياض الاسعد المنشق اللاجئ في تركيا.

وكانت الامم المتحدة فرضت حظراً جوياً على ليبيا في الربيع الفائت لحماية المدنيين من القصف الذي كانت تشنه القوات الموالية للزعيم الليبي السابق معمر القذافي الذي قتل في مسقطه سرت في 20 تشرين الاول/اكتوبر.

وفي الرابع من تشرين الاول/اكتوبر استخدمت روسيا والصين الفيتو في مجلس الامن لاجهاض مشروع قرار يهدد النظام السوري بـ"اجراءات محددة الأهداف" ما لم يوقف قمعه الدامي للمعارضين.