الجامعة الأميركية بالقاهرة تفتتح معرضًا عن الأميرة فوزية

مكتبة الكتب النادرة والمجموعات الخاصة بالجامعة الأميركية تنظم معرضًا عن الأميرة فوزية؛ والتباين في رؤية الإعلام الغربي والمحلي للمرأة المصرية.


المعرض يكشف التناقض من خلال بحث للصور الرسمية والإعلامية للأميرة فوزية


جانا اعتمدت على المواد الأرشيفية الموجودة في الأرشيف الوطني للمملكة المتحدة، وفي مكتبة الكتب النادرة والمجموعات الخاصة بالجامعة الأميركية بالقاهرة


المعرض يعد تجربة تنويرية حقيقية نظرًا لأن كثيرا من الأعمال المعروضة استلزمت بحثًا مضنيًا في الكواليس

تنظم مكتبة الكتب النادرة والمجموعات الخاصة بالجامعة الأميركية بالقاهرة، حاليًا، معرضًا عن الأميرة فوزية؛ والتباين في رؤية الإعلام الغربي والمحلي للمرأة المصرية، يستمر حتى 31 أكتوبر/تشرين الأول 2019.
ويعكس المعرض رؤية وسائل الإعلام المصرية والدولية لصورة المرأة المصرية من خلال حياة الأميرة فوزية، شقيقة الملك فاروق، آخر ملوك مصر، والزوجة الأولى لشاه إيران.
ويُظهر المعرض كيف صورت وسائل الإعلام المصرية الأميرة فوزية كنموذج للمرأة المصرية الحديثة، صاحبة المبادرات للنهوض بالحالة الصحية للمصريين، وصاحبة الفضل في ظهور بعض الجمعيات الخيرية التي عملت على تحسين ظروف المرأة، بينما صورتها وسائل الإعلام الأجنبية على أنها مجرد لاعبة دور سياسي.
ويكشف المعرض هذا التناقض من خلال بحث للصور الرسمية والإعلامية للأميرة فوزية، قامت به جانا أمين، الطالبة المصرية الأميركية، التي تدرس في الصف الأول الثانوي في أكاديمية ميلتون في ماساتشوستس بالولايات المتحدة الأميركية. وقد اعتمدت على المواد الأرشيفية الموجودة في الأرشيف الوطني للمملكة المتحدة، وفي مكتبة الكتب النادرة والمجموعات الخاصة بالجامعة الأميركية بالقاهرة.
ويوجد لدى الباحثة جنا أمين شغف شديد بالعلاقات الدولية ودراسات الشرق الأوسط، وهي تولي اهتمامًا خاصًا بدراسات النوع الإجتماعي، والدراسات المتصلة بلإسلام.

تقول جانا أمين: "أنا سعيدة للغاية بإقامة معرض الأميرة فوزية في مكتبة الكتب النادرة والمجموعات الخاصة بالجامعة الأميركية بالقاهرة، حيث أتيحت لي الفرصة للكشف عن هذه الازدوجية في رؤية وسائل الإعلام الغربية والمحلية للمرأة المصرية.
 فقد لعبت النساء المصريات دائمًا دورًا بارزًا للغاية في مجتمعهن، ولكن للأسف، لا يعلم الكثير من الشباب المصري الكثير عن ذلك. وآمل أن يسهم معرضي هذا في حث النساء المصريات الشابات للحديث عن قصصهن الخاصة".
وتشير جانا أمين إلى أن هذا المعرض يعد تجربة تنويرية حقيقية نظرًا لأن كثيرا من الأعمال المعروضة استلزمت بحثًا مضنيًا في الكواليس.
وتضيف بأن الوثائق التي عثرت عليها في الجامعة الأميركية بالقاهرة تعد فريدة من نوعها.
 وتكشف جانا أن فريق الباحثين بالجامعة نجح في العثور على وثائق تدل على حضور كبير للأميرة فوزية في وسائل الإعلام المصرية بخلاف وسائل الإعلام الدولية. ومن هذه المصادر: مجلة "المصور"، وجريدة "الأهرام"، وجريدة "المصري"، ومجلة "راديو مصر" ومجلة "آخر ساعة".
وتشير إلى أن مختبر الصيانة بالمكتبة لعب دورًا مهمًا، بعد تجميع المواد وتنظيمها، في الحفاظ على نسخ المجلات القديمة التي كانت تستخدمها، بجانب رقمنة مجموعة صور ألبوم الزفاف الإمبراطوري للأميرة فوزية وشاه إيران عام 1939 ليتمكن الزوار من التفاعل مع هذا الحدث التاريخي رقميًا.
 كما عبرت الباحثة عن شكرها لفريق العمل الذي ساعدها من المكتبة بالجامعة قائلة: "وأنا ممتنة بشكل خاص لإيمان مورجان وفريق عمل المكتبة لتفانيهم من أجل إنجاح المعرض.
وتقول إيمان مورجان، مساعد مدير المشروعات الخاصة بمكتبة الكتب النادرة والمجموعات الخاصة، ومنسقة المعرض: يهدف هذا المشروع الذي امتد العمل فيه على مدار عام إلى توجيه رسالة قوية للشباب لإعادة النظر في تصوره لتاريخه؛ وهو نتاج رحلة بحث مكثف بدأت في أغسطس/آب 2018، واستمرت بعد ذلك في المجلات والصحف والصور الفوتوغرافية التاريخية النادرة  لنخلص إلى الرؤية التي يعكسها هذا المعرض الذي يسعى إلى توصيل رسالة للأجيال الشابة تنهض على إمعان النظر في تاريخهم الذي يجهلونه. ونأمل أن يشجعهم ذلك على إجراء مزيد من البحوث في هذا الاتجاه.
في حفل الافتتاح تحدث المؤرخ ماجد فرج الذي أسهم في المعرض بمقتنياته التاريخية، وأهمها مجموعة ألبوم الزفاف الإمبراطوري للأميرة فوزية وشاه إيران.
وقد كان الحفاظ على التراث الثقافي والتاريخي لمصر والمنطقة الغربية هو أحد الأهداف الرئيسية التي أنشئت من أجلها مكتبة الكتب النادرة والمجموعات الخاصة بالجامعة الأميركية بالقاهرة في عام 1992. 

فبالإضافة إلى احتوائها على مجموعات فريدة من الكتب النادرة والوثائق والمخطوطات والصور والمجموعات الأرشيفية من مصر والشرق الأوسط، ومن أجزاء أخرى من العالم، فإنها تسعى جاهدة للحفاظ على هذه الثروات للأجيال القادمة مع تيسير الوصول إليها بشكل أفضل من خلال برامج الرقمنة والصيانة والحفظ الذي تقوم به المكتبة. وقد اعتمدت على مر السنوات  على المنح السخية من الكتب القيمة ومجموعات الصور والوثائق التي أهداها المانحون، والتي تمثل جوهر مقتنيات المكتبة. فبدءًا من كتب وصور الفن والعمارة الإسلامية التي قام بجمعها سير كپل أرشيبالد كاميرون كريزول خلال بحثه وتوثيقه للتراث المعماري والفني لمصر لأكثر من نصف قرن، وما تبعها من وصول مجموعات علم المصريات لماكس دبانه وسليم حسن ولبيب حبشي، استمرت المجموعات في التوسع.
وتفخر المكتبة بأنها تضم مجموعة الرسوم المعمارية وغيرها من أرشيف المهندس حسن فتحي عام 1994 وتعتبرها نواة ما أصبح الأن مجموعة العمارة الاقليمية التي تحتوي على ألاف الرسوم المعمارية ونماذج الفنان والمعماري المعاصر رمسيس ويصا واصف، والمعمارين سيد كُرَيِّم، وكمال أمين، وجمال بكري.
وتضم المكتبة العديد من مجموعات الكتب القيمة، ومنها 12,000 مجلد، بالإضافة إلى العديد من المقتنيات الشخصية والميداليات والتذكارات والصور وغيرها من الوثائق التي تبرعت بها أسرة الكاتب الراحل أنيس منصور. كما تبرع الأب بيير ريشس بـ 20,000 كتاب من مكتبته الخاصة. 
 كما تبرع الدكتور بطرس بطرس غالي، الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة بـ 15,000 كتاب بلغات مختلفة، بالإضافة إلى العديد من ألبومات الصور والوثائق الأخرى التي توثق حياته الدبلوماسية وإنجازاته المهنية. 
كما انضمت للمكتبة المجموعة المتنوعة للفنانة مارجو فيون التي تشمل رسوماً ومراسلات وآلاف الصور التي توثق  الرحلات العائلية في مطلع القرن العشرين.
يشير فيليب كروم، العميد المشارك لمكتبة الكتب النادرة والمجموعات الخاصة إلى أن الحصول على هذه المجموعات مهم للغاية من أجل تحقيق مهمة المكتبة ومهمة الجامعة التي تسعى إلى تشجيع الأبحاث في موضوعات فريدة من نوعها لمصر والمنطقة.