الجامعات المصرية خط احمر امام نشاطات الاخوان المشبوهة

المتطرفون لا تهمهم هيبة المنابر العلمية

القاهرة ـ تشدد الحكومة المصرية الاجراءات الامنية في اكبر الجامعات المصرية لتجنب عام دراسي آخر ملئ بالاضطرابات داخل المؤسسات التعليمية التي أصبحت من بين المعاقل القليلة للاحتجاج وبث الفوضى من قبل الاخوان.

وشنت الحكومة حملة على الاخوان المسلمين منذ يوليو/ تموز 2013 عندما أعلن وزير الدفاع وقائد الجيش السابق عبدالفتاح السيسي عزل محمد مرسي أول رئيس منتخب في مصر والمنتمي لجماعة الإخوان المسلمين بعد احتجاجات حاشدة على حكمه.

وحظرت جماعة الإخوان وأعتقل الآلاف من أنصارها وقتل مئات آخرون عندما فضت الشرطة اعتصامين لمؤيدي مرسي العام الماضي.

ومع تضييق الخناق على الاخوان المسلمين وحظر الحكومة للمظاهرات غير المرخصة ظهرت الجامعات الحكومية في مصر باعتبارها واحدة من بين أماكن قليلة متبقية لنشاط الاخوان المشبوه.

وشهد العام الدراسي الماضي في مواجهات مع الشرطة واعتقل مئات آخرون مما دفع الحكومة إلى تأجيل بدء العام الدراسي الجديد في الجامعات إلى 11 أكتوبر/ تشرين الأول لحين الانتهاء من التجهيزات والتدابير الأمنية.

وحذر السيسي الذي انتخب رئيسا لمصر في مايو/أيار من أن الحكومة لن تتسامح مع أي أعمال عنف في الجامعات.

وبعد أجازة صيفية طويلة جاء تشديد الأمن بمثابة طوق نجاة لكثير من الطلاب الذين كان يتعين عليهم اجتياز ما يشبه ساحات الحرب للوصول إلى قاعات المحاضرات.

ويتهم الاخوان الحكومة بمحاولة القضاء على المنابر الأخيرة للتعبير السياسي في البلاد. وينتقدون الإجراءات الجديدة بوصفها محاولة لإعادة الحرم الجامعي إلى قبضة الأجهزة الأمنية التي كانت تحكم بالخوف خلال عهد مبارك.

وقال خالد رضا نائب رئيس اتحاد طلاب كلية الصيدلة بجامعة الزقازيق في دلتا النيل إن الحكومة "بتقضي على السياسة خارج الجامعة وداخل الجامعة،" لكن المتابعين للشان السياسي في مصر يرون ان هذه الخطوة ضرورية لحماية الطلبة من الفوضى التي تحركها الجماعات من انصار مرسي والتي ثبت انها تسعى الى زعزعة كل محاولات الاستقرار في البلاد.

وأضاف خالد الذي ينتمي لحزب الدستور الليبرالي "الوضع السياسي داخل الجامعة هيبقى أصعب من خارج الجامعة".

وحظرت الجامعات النشاط الحزبي داخل الحرم الجامعي وقصرت الأنشطة الطلابية على ممارسة الرياضة أو الأنشطة الثقافية.

وصدر تعديل قانوني في يونيو/ حزيران يقضي بتعيين رؤساء الجامعات وعمداء الكليات بقرار من الرئيس نفسه في محاولة واضحة لإبعاد الأكاديميين من جماعة الاخوان عن أي مناصب عليا.

ووافق مجلس الوزراء على تعديلات مماثلة لقانون تنظيم الجامعات الذي يشمل بقية الجامعات الحكومية لكن ينتظر تصديق السيسي عليه ليصبح قانونا. ويملك الرئيس سلطة التشريع بصفة مؤقتة نظرا لغياب البرلمان الذي يتوقع انتخابه في غضون الشهور المقبلة.

ولاقت هذه التعديلات جدلا بين الطلاب والأساتذة الناشطين من مختلف الأطياف السياسية والذين يقولون إن بعض نصوصها غامضة للغاية وتترك الباب مفتوحا لرؤساء الجامعات لعزل أي شخص لأسباب سياسية، فيما رآها اخرون ضرورية لتجفيف منابع الارهاب الذي زعزع الاستقرار داخل منابر التعليم والشارع المصري.

وقال حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة "نحن ضد الإرهاب وضد أي أعمال تتنافى مع العمل السلمي والمشروع والقانوني، ولكن نحن أيضا ضد أن تستغل الحالة السياسية الراهنة وحالة الاستقطاب الراهنة في عودة النظام \'القديم\' وفي فرض وجهة نظر النظام الحاكم أيا كان على مؤسسات الجامعة".

وقتل مئات الأشخاص أغلبهم من رجال الجيش والشرطة في هجمات ينفذها متشددون غاضبون من عزل مرسي. ووقعت أغلب هذه الهجمات في سيناء وامتدت للقاهرة ومناطق أخرى في البلاد.

ولعب الحراك الطلابي دورا رئيسيا في السياسة المصرية في القرن الماضي بإثارة الاضطرابات ضد الاحتلال البريطاني، كما كان الطلاب دوما شوكة في حلق كل القادة المصريين الذين جاءوا بعد ذلك من المؤسسة العسكرية وهو ما ساهم بالنهاية في الإطاحة بمبارك.

وبزغ نجم سياسيين بارزين على الساحة حاليا حين كانوا قيادات طلابية مثل المرشحين الرئاسيين السابقين عبدالمنعم أبوالفتوح وهو إسلامي معتدل منشق عن الإخوان واليساري حمدين صباحي.

وشهدت التغييرات التي أدخلت عقب انتفاضة 2011 السماح بانتخاب رؤساء الجامعات وعمداء الكليات لأول مرة.

ونفى جابر جاد نصار رئيس جامعة القاهرة أن يكون الهدف من الإجراءات الأمنية الجديدة تقييد الحريات الأكاديمية.

وقال "لا بد من الوعي أننا أمام حالة من حالات العنف التي لا يمكن .. حماية للطلاب وحماية لمنشآت الجامعة .. أن نصمت على مواجهتها".

وأضاف "مش ممكن تصور أن يتحدث أحد عن اقتحام بوابات الجامعة بالمولوتوف ويتحدث عن حراك طلابي أو حرية طلابية. في أي دولة من دول العالم يمكن أن يسمى اقتحام بوابة الجامعة بالمولوتوف ... وتكييف ذلك وتحديده على انه حرية أكاديمية أو حرية طلابية؟".

وكان وجود القوات الأمنية داخل الجامعات مسألة خلافية منذ سنوات. فقبل انتفاضة 2011 كانت هناك قوة شرطة مخصصة للجامعات تسمى الحرس الجامعي وكانت تفض الاحتجاجات وتراقب المعارضين.

وصدر حكم قضائي في عام 2010 قبل وقت قصير من انتفاضة ميدان التحرير يمنع الشرطة من دخول الحرم الجامعي. ولكن بعد انتشار العنف خلال العام الدراسي الماضي سمحت الحكومة للشرطة بدخول الجامعات بناء على طلب رؤساء الجامعات فقط في حال وقوع أعمال عنف.

وهذا العام استأجرت الجامعات شركة أمن خاصة لحراسة بوابات الحرم الجامعي وحفظ الأمن بداخله في حين تحرس الشرطة محيط الجامعات للتعامل مع أي اضطرابات قد تندلع بين 1.5 مليون طالب جامعي مسجل في مصر هذا العام.

وقال اللواء مدحت المنشاوي مساعد وزير الداخلية ومدير الإدارة العامة للعمليات الخاصة بالوزارة "الطلاب دول ولادنا واخواتنا .. لن نتعامل إلا مع من يحاول تعكير الصفو أو يروع الطلاب".

ويقول الطلاب الذين لا تستهويهم السياسة أو يؤيدون الحكومة إنهم لا يريدون سوى انتهاء العنف.

وقال محمد صلاح الذي يدرس الطب بجامعة الأزهر "السنة اللي فاتت معظم الطلبة وأنا واحد منهم مكانوش بيرضوا يدخلوا الجامعة غير في أوقات حاجة مهمة .. امتحان .. عشان القلق اللي كان بيبقى موجود".

وأضاف "أنا مش مع أن الجامعة يبقى لها نشاط سياسي".

لكن النشطاء يشعرون بالقلق من إمكانية أن تستخدم الحكومة الاضطرابات كذريعة للتدخل في انتخابات اتحادات الطلبة كما كانت تفعل في عهد مبارك. وتلعب الاتحادات الطلابية دورا هاما في مصر بوصفها ساحة لتدريب الجيل القادم من القادة السياسيين.