الجامعات العراقية على شفير الكارثة

بغداد - من عامر واعلي
الوضع الفوضوي يجعل تحديد القتلة أمرا صعبا للغاية

باتت الجامعة العراقية التي كانت تعتبر في السبعينات من القرن الماضي احدى افضل الجامعات في العالم العربي على شفير الكارثة مع قتل او خطف نحو 80 استاذا بينما هجر نحو الف آخرين البلاد منذ سقوط نظام السابق.
ويقول طاهر خلف جبر البكاء وزير التعليم العالي "اعرب الكثير من عمداء الكليات عن قلقهم. اخشى ان يتخلوا عن مناصبهم وان يؤدي ذلك الى كارثة" مشيرا الى مقتل 14 استاذا خلال السنة الجامعية 2003-2004.
وسلمت رابطة الاساتذة الجامعيين في العراق لائحة باسماء 75 استاذا جامعيا قتلوا او خطفوا خلال الفترة ذاتها.
واخر هذه الاعمال التي صدمت الاساتذة خطف عميد جامعة الأنبار في الرمادي (مئة كلم غرب بغداد) عبد الهادي الحيثي قبل اسبوعين على يد رجال مسلحين خطفوه وطالبوا بفدية قدرها 60 الف دولار للافراج عنه.
وكان الحيثي اول استاذ جامعي يخطف من داخل حرم الجامعة بينما كانت الاعتداءات حتى ذلك الحين تحصل في الشارع او في منازل الضحايا.
ويقول الوزير "من غير الممكن مواصلة الدروس في هذه الاجواء" موضحا ان الجامعة العراقية تضم 13250 استاذا.
وفي مكتبه في جامعة صدام حسين سابقا التي تعرف حاليا بجامعة النهرين التي ارادها الرئيس السابق مركزا متقدما في البحث العلمي، لا يخفي نائب رئيس الجامعة سعدون عيسى قلقه.
ويقول عيسى عالم الكيمياء الحائز اجازة دكتوراه من انكلترا انه اضطر العام الماضي الى دفع فدية قدرها 50 الف دولار الى خاطفي نجله البالغ الثانية والعشرين.
ويوضح "دفعت كل مدخراتي واستدنت لدفع الفدية" لكن الخاطفين لم يقفوا عند هذا الحد فقد سلموا نجله رسالة تطلب من الاستاذ الجامعي مغادرة البلاد.
ويحلل العالم الذي بات يتنقل وسط حراسة امنية مشددة قائلا "هذا دليل على النية في تدمير الجامعة العراقية".
من يطلق هذه التهديدات؟ يقول الوزير ان لا احد يجرؤ على القيام بتكهنات خصوصا وانه لم تتضح حتى الان اي من هذه القضايا.
ويضيف "الضحايا يغطون مجموعة كبيرة من الاختصاصات وليس لهم نفس التوجهات السياسية او المعتقدات الدينية. القاسم المشترك الوحيد بينهم كفاءتهم العالية".
ولسعدون التحليل ذاته فضلا عن العديد من الاستاذة في مكاتب رابطة الاستاذة.
ويقول سعدون "كل الاشخاص الذين استهدفوا معروفون بكفاءاتهم. اظن بوجود خطة لافراغ العراق من قدراته العلمية" من دون ان يعطي اي دليل على ذلك.
ويشير الى "مغادرة الكثير من الادمغة العراق للاقامة خصوصا في الدول المجاورة رغم ارتفاع الاجور منذ انهيار النظام السابق".
ويؤكد الوزير ان "النزيف يتواصل" معلنا اغلاق بعض الاختصاصات في الموسم الدراسي المقبل لنقص في الاستاذة.
ويقول الوزير "في ظل النظام السابق اختار 1600 استاذ جامعي المنفى بسبب الوضع السياسي وضعف لاجور. اما اليوم فبسبب الخوف".
وتتواصل التهديدات على شكل رسائل مجهولة المصدر او مظاريف تحتوي رصاصة وتغذي عملية النزوح على ما تؤكد رابطة الاستاذة الجامعيين التي تعتبر ان اكثر من الف خبير واستاذ جامعي اختاروا العيش خارج العراق منذ نيسان/ابريل 2003.
من جهة اخرى يقول مسؤول في الامم المتحدة ان 1832 استاذا جامعيا صرفوا من وظيفتهم في العام 2003 لانتمائهم الى حزب البعث.
وفي مؤشر على عجز السلطات، وجه الوزير نداء الى رجال الدين ووجهاء العشائر يطلب منهم التحرك "لوضع حد لهذه التهديدات".