الثورة في ليبيا تستقطب الموظفين والطلبة

الزنتان (ليبيا)
من اجل ان تعيش الاجيال الجديدة في حرية

في لحظة ما حدث التحول وضحوا بكل شيء.. في بداية الثورة او مؤخرا، فهربوا من الجيش او من المخبرين وفضلوا عدم البقاء على هامش قضية، ليلتحقوا بالثورة في غرب ليبيا.

عندما بدا شبان الزنتان يتظاهرون كان العقيد جمعة ابراهيم المتمركز في قاعدة عسكرية بطرابلس، في عطلة في مسقط راسه.

وروى جمعة ابراهيم "رايت هؤلاء الشبان يصرخون مستنكرين معمر القذافي. كانت لحظة سحرية. في البداية كنت فقط اتابع ولم اتظاهر، لكنني كنت معهم من كل قلبي".

واضاف "في يوم من الايام طلب احد ابناء اخوتي سلاحا فذهبت الى منزل جدتي اخذت بندقية قديمة تعود الى الحرب العالمية الثانية".

وهكذا، ما ان اندلعت الثورة حتى انضم اليها العقيد الخمسيني، وبات كل ليلة يتولى دوره في حراسة المدينة.

واقر بانه كان مغامرا ولا علاقة له بهؤلاء الشبان الذين يحرقون الاطارات وانه قد يعدم بتهمة الانشقاق وان الجيش سيسحقهم.

غير انه كان يعلم انه اختار النهج السليم.

وقال "كان ذلك جنونا. لم يكن لدينا شيء في وجه الدبابات. الشبان كانوا ياتون للقتال بسكاكين وبنادق قديمة، لقد تاكدت كم هم شجعان".

ومن حينها اصبح العقيد ابراهيم قائدا في المركز العسكري العملاني في الزنتان، تلك النقطة الاستراتيجية لدى المتمردين في جبل نفوسة. وقال انه "سعيد لانه اختار الجانب السليم".

اما الشاب القوي اسماعيل (24 سنة) الطويل القامة فقد كان بامكانه ان يواصل حياته هانئا في دبي حيث استدعته الشركة النفطية القطرية التي كانت يعمل فيها بعد ان افلت من الاعتقال لانه تظاهر في مدينة الزاوية الساحلية.

وروى اسماعيل "في يوم من الايام جاءت قوات القذافي في ثماني آليات لاعتقالي في منزلي بينما كنت في منزل جاري فركضت هاربا".

وتمكن بعدها من مغادرة البلاد والوصول الى دبي لكنه لم يحتمل البقاء بعيدا عن هذه المعركة وعاد الى غرب ليبيا ليرفع السلاح، كان ذلك قبل ثلاثة اشهر.

وقال "كنت اريد مساندة شعبي. شعرت في المعركة الاولى بان لدي طاقة وقوة كبيرتين ذلك لاننا نقاتل من اجل قضية، من اجل السلام في بلادنا، لا يمكننا الا ان ننتصر على جنود القذافي الذين ليست لهم قضية يقاتلون من اجلها".

قبل ذلك كانت حياة اسماعيل هادئة. كان يتقاضى راتبا جيدا ولديه سيارة كبيرة ومنزلا جميلا ولا شيء يجنيه من هذه المغامرة التي قد يفقد فيها الحياة.

وقال انه ليس خائفا "لا مشكلة. عانينا 42 سنة لكن الاجيال الجديدة ستعيش في سعادة".

وعلى خط جبهة قوالش، يبدو عمر ببندقيته الكلاشنيكوف وكانه غريبا. وهو ذلك الموظف النحيل الثلاثيني الذي تشبه هيئته سكان المدن المستغربين وهو الذي ينتمي الى عائلة من نخبة مثقفي غرب ليبيا، وقد تخرج من اوروبا وكان حتى حينئذ يهنأ بحياة لا اللامبالاة.

وعندما اندلعت الانتفاضة كان في الخارج لكنه اراد ان يقدم شيئا ما لبلاده مع انه لا يستطيع العودة الى طرابلس لان جيش الزعيم الليبي يريد تجنيده.

وبعد اشهر وقع التحول. ولا يبدو من هيئته انه مقاتل بل انه من الذين انضموا مؤخرا الى الثوار فاكتشف عالم التعايش والدم والعرق بعيدا عن الكتب ومقاهي الانترنت.

وقال عمر "لم يكن بوسعي ان اظل في الخارج واترك بلادي هكذا. لا ادري كيف ساتعامل مع القتال. ان الرصاص يحبطني واعلم انني قد اموت، لكن ماذا بعد؟ سنثبت ان الليبيين ليسوا القذافي".

وكان خليفة (21 سنة) الطالب في اللغة الانكليزية لا يتصور انه سيمسك يوما بسلاح، لكن تعين عليه هو ايضا ان يفر من طرابلس الى جبل نفوسة، اذ ان اسمه ادرج بعد التظاهر على لائحة سوداء في جامعته.

وعلى غرار الاخرين يريد الانضمام الى هذه الثورة والنضال على طريقته، فاختار ان يكون مترجما على خط الجبهة.

وقال "اعتقد ان الكلمة تساوي الف رصاصة. بمساعدة الصحافيين اساعد المتمردين على اسماع صوتهم في العالم، لو لم تكن وسائل الاعلام ودعم الخارج لكان القذافي سحقنا جميعا".