الثورة عطلت المفاوضات السورية الإسرائيلية حول مستقبل الجولان

ماذا ستجني سوريا من استعادة الجولان؟

القاهرة - للمرة الأولى يكشف النقاب عن وجود اتصالات سرية بين دمشق وتل أبيب بوساطة أميركية بدأت منذ ديسمبر 2010 واستمرت حتى مارس 2011، حين بدأت الاضطرابات السورية فانقطع خط التواصل.

كانت صحيفة "يديعوت أحرونوت" قد كشفت في نهاية الأسبوع الماضي عن وجود رسالة أعدها رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتانياهو" في يناير 2011 للرئيس السوري بشار الأسد قال فيها إنه مستعد لمناقشة المطلب السوري بالانسحاب من مرتفعات الجولان السورية المحتلة، والوصول إلى خط الرابع من يونيو 1967 بشرط أن تقطع سوريا تحالفها مع إيران وحزب الله.

ونقلت الصحيفة عن مصدر وثيق الصلة بهذه الاتصالات السرية إن الاتصالات غير المباشرة التي استمرت عبر الوساطة الأميركية على يد المبعوثين "دينيس روس"، و"فريدريك هوف" لم تبدِ أيَّ جدوى ملموسة لكنها في المقابل كانت تحتفظ بالباب مفتوحاً، وأن نتانياهو انسحب من هذه الاتصالات بعد اتساع حركات المعارضة ضد نظام الأسد وتأكد أهدافها. على مدى عام ونصف أجرى هوف عدة رحلات مكوكية ولقاءات بين مسئولين من البلدين لكنه قوبل بفتور شديد من الطرفين مع إصرار سوري على استئناف المفاوضات من حيث انتهت من قبل، والتمسك بوثيقة المطالب الستة السورية التي وافق عليها "إيهود أولمرت" رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق.

في الفترة ما بين نوفمبر وديسمبر 2010 تغيّر كل هذا، حسب المصدر بدأ يتواتر المزيد من الإشارات السورية التي توحي بانفتاح دمشق واستعدادها لاستئناف المفاوضات وقبول بعض الشروط الإسرائيلية. بناءً على ذلك قام "هوف" بعدة رحلات منفرداً إلى سوريا مستفيداً من الارتياح السوري له، بينما صاحبه "روس" في زيارته لإسرائيل ولقاءاته مع "نتانياهو" و"إيهود باراك" الوزير الوحيد الذي حضر هذه اللقاءات السرية.

من ثم شكلت إسرائيل فريقاً مكوناً من مستشار الأمن القومي "عوزي آراد"، والسكرتير العسكري "يوحانان لوكر"، والمبعوث الخاص "يتسحاق مولخو"، والجنرال احتياط "مايك هيرتزوج" الذي خدم في الماضي كرئيس لأركان باراك وعاون مولخو في القضية الفلسطينية.

من جانبها اشترطت سوريا تعهداً إسرائيلياً مسباقاً بالانسحاب التام من الجولان، وبينما أبدى نتانياهو تشككاً في جدية دمشق، قدّم بدوره قائمةً طويلةً من المطالب حاول الوسطاء الأميركيون جمعها مع المطالب السورية في صورة وثيقة يتفق عليها الطرفان. وحسبما قرر المصدر، فإن المطالب الإسرائيلية لم تتعامل بالشكل الثنائي بين البلدين بقدر ما انشغلت بالعلاقة بين سوريا وكل من إيران وحزب الله والمنظمات الفلسطينية بعد عقد الاتفاق.

وجاء المقترح السوري هكذا "إذا تأكدنا من حصولنا على تعويض في الأراضي (أي استعادة الجولان بأكملها) سنكون مستعدين لإجراء تغيير في توجهاتنا نحو علاقتنا بإسرائيل وحزب الله"، بينما كان التوجه الإسرائيلي في "إذا تم إرضاؤنا فيما يخص إيران وحزب الله سنكون على استعداد لمناقشة المطالب السورية بخصوص الأرض". هكذا لم يتعهد نتانياهو بإعادة الأرض تماماً لكنه في ذات الوقت لم يغلق الباب تماماً.

المحادثات تواصلت من يناير إلى مارس 2011، وحين أراد نتانياهو الحصول على دليل جاد على نوايا السوريين حمل الوسطاء الأميركيون عدة رسائل. حين تبين نتانياهو أن ما اندلع في سوريا ليس مجرد احتجاجات لكنها انتفاضة حقيقية ضد نظام الأسد في ضوء أحداث الربيع العربي، قرر الانسحاب من العملية برمتها.

ومن جانبه نفى مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" معلومات صحافية تفيد بأنه اقترح على دمشق انسحاباً كاملاً من هضبة الجولان السورية المحتلة مقابل السلام مع سوريا خلال مفاوضات تمت برعاية واشنطن في العام 2011.

وأفاد مكتب نتنياهو، أنها مبادرة من بين الكثير من المبادرات التي تم طرحها على إسرائيل في السنوات الأخيرة، وتابع أن إسرائيل لم توافق قط على هذه المبادرة الأميركية.

كان المراسل الدبلوماسي المخضرم "شيمون شيفر" قد كتب في صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن نتنياهو ووزير الدفاع إيهود باراك قد بدأ مفاوضات غير مباشرة في العام الماضي مع الرئيس السوري "بشار الأسد" من خلال المبعوث الأميركي "فريد هوف" الذي كان آنذاك الممثل الخاص لوزيرة الخارجية الأميركية "هيلاري كلينتون" في سوريا.

وكتب شيفر أن المفاوضات قد جرت بوساطة أميركية، وتحت ستار من السرية يندر حدوثه حتى في أوساط المؤسسة الأمنية، مضيفاً أن هذه الوثائق تفيد بأن المفاوضات بين الجانبين كان أساسها الموافقة على انسحاب كامل من هضبة الجولان وإعادتها إلى السيادة السورية، مقابل اتفاق سلام كامل يشمل تبادل سفراء.

وقال الجنرال "موشي يعالون" رئيس هيئة الأركان في الجيش الإسرائيلي، إن إسرائيل يمكنها التنازل عن هضبة "الجولان" من حيث الاعتبارات العسكرية للتوصل إلى اتفاق مع سوريا.

بينما قلّل وزير الإعلام السوري عمران الزعبي، من أهمية هذه التصريحات التي رأى فيها مجرد مناورة هدفها "الالتفاف" على معاني السلام، وأن اسرائيل تعد مؤامرة لتنفيذ ضربة جوية ضد المفاعل النووي الإيراني.

وأضاف مستشار وزير الإعلام السوري أحمد حاج علي، بأن بلاده لن تأخذ في الحسبان أية تصريحات من هذا النوع دون أن تكون مرفقةً بتحرك جدي وبضمانات دولية، موضحاً بأن الهدف من وراء هذه التصريحات تصوير إسرائيل على أنها مع السلام والطرف الآخر بأنه هو "المتشدّد".

ومن ناحيته قال "عمير بيريتس" الرئيس السابق لحزب العمل الإسرائيلي ووزير الدفاع الأسبق، كانت هناك فرص كبيرة في الماضي لم يتم استغلالها، حيث كان يمكن التخلي عن هضبة الجولان لصالح سوريا، بشرط تخلي سوريا عن دعم الإرهاب، وأن تبتعد عن إيران.

وأشار أحمد الطيبي العضو العربي في الكنيست الإسرائيلي، إلى أن أغلب المصائب التي ألمت بالشعب الفلسطيني أساسها حزب العمل الإسرائيلي، لاعتقادهم أن المفاوضات يجب أن تستمر سنوات، بينما هم يتخذون من مفاوضات السلام ذريعة وستار خفي لالتهام الأرض العربية.(وكالة الصحافة العربية)