الثورة السورية لن تتلفز

الفن لا يزال ممكناً

ضمن تظاهرة بعنوان "الثورة السورية لن تتُلفز"، تعرض مجموعة من الأفلام القصيرة من إنتاج مؤسسة بدايات في مهرجان فينتيرتور للفيلم القصير في سويسرا في دورته التاسعة عشرة، وذلك يوم الأحد ٨ نوفمبر/تشرين الثاني القادم. وهي: “ميغ" لثائر السهلي، "٩٩" لرواد الزاقوت، "خط تماس" لسعيد البطل وغياث حد، "بحب الموت" لآمن العرند، "بعدنا طيبين بجزئيه لعروة المقداد، "حصار" لمجموعة من المخرجين الشباب، و"يوم ورز" لعزة الحموي.

تفتح التظاهرة على واقع الثورة السورية. وتسلّط الضوء على تجلياتها الفنية والفكرية. حيث تقدّم الأفلام المختارة رؤية ثقافية لحرب مأساوية تعصف بالشعب السوري. كما تعرّف بالقضية الحقيقية وتكشف تفاصيلها وتعرّي الكذب الإعلامي والتزييف الإخباري أمام الآخر الغربي / الأجنبي. مؤكدة أن الحرب ليست صراعاً أهلياً بين طرفين متساويين، إنما هي حرب ظالم على مظلوم.

وتتراوح الأفلام المشاركة بين الوثائقي والروائي، وتعكس جميعها عدداً من الثيمات الموجودة على المستوي الإنساني والاجتماعي والثقافي. وتدخل عميقاً في الروح السورية وتحاكي أصحابها الذين يتألمون، يبكون، يتعذبون. تحاكي المشردين والمقهورين، الأحياء والأموات، وبالطبع تحاكي الذين لا زالوا مصممين على الحلم وعلى الحياة رغم كل ذلك الموت.

من جهة أخرى، فإن الأفلام الوثائقية هنا، تتحدّى شعور الخوف بكاميرا مخفية كما في فيلم "يوم ورز". والسوريون وحدهم يعرفون مدى خطورة أن تخفي كاميرا تسجّل بها حقيقة ما يجري من أحداث.

أيضاً، ثمة فن تنشره التظاهرة خارج عن الإطار السينمائي بحد ذاته. ففي فيلم "٩٩" للمخرج والكوريوغراف رواد الزاقوت، يبدو الرقص التعبيري وسيلة لا متناهية للتعبير عن التجارب الشخصية المتعلّقة بالحدث الجلل. إذ يؤدي الجسد هنا وظيفته الجمالية في محاكاة المأساة. بينما يخرق فيلم "بحب الموت" مفهوم الصناعة الفيلمية، من خلال أفكار سريالية قد يسهل علينا تصنيفها بـ "البرفورمانس".

ولربما تطالب هذه التظاهرة بشكل غير مباشر، بإنقاذ من بقي من أبناء الثورة. وترفض أن تستهلك قيمتها في أخبار يومية تنتهك خصوصية الصورة والشخوص الموجودة فيها على شاشات التلفزيون، وتؤكّد أن الفن لا يزال ممكناً.