الثوار يتجهون لحكم ليبيا من طربلس

الغموض يكتنف مستقبل ليبيا بعد القذافي..

عواصم - نقل الثوار الليبيون لجنتهم التنفيذية التي تقوم مقام حكومة، من بنغازي معقلهم في شرق البلاد الى طرابلس التي دخلوها الاحد، كما اعلن مسؤول كبير في المجلس الوطني الانتقالي الجمعة.

واعلن نائب رئيس المكتب التنفيذي في المجلس الوطني الانتقالي الليبي علي الترهوني في مؤتمر صحافي "اعلن بدء واستئناف عمل اللجنة التنفيذية في طرابلس". واضاف "لتحيا ليبيا ديموقراطية ودستورية والمجد لشهدائنا".

وقال ان مصطفى عبد الجليل، رئيس المجلس الانتقالي الليبي، الهيئة السياسية للثوار، سيصل الى طرابلس عندما يسمح الوضع الامني بذلك.

واضاف الترهوني وهو وزير البترول والاقتصاد في الحكومة الانتقالية انه يتحدث بالاتفاق مع المجلس الوطني الانتقالي والمكتب التنفيذي.

من جانب آخر، اكد العقيد الطيار احمد الباني المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع وجيش التحرير الوطني الليبي الجمعة انه لا توجد اية قوات اجنبية في ليبيا وان كل ما يقال في هذا المجال "لا اساس له من الصحة".

وفي مقابلة مع "محطة فرانس 24" الفرنسية اجرتها معه من ليبيا، قال الباني "لا توجد اية قوة اجنبية على الارض الليبية اطلاقا لا في شرق ليبيا ولا في غربها ومن هم على الارض هم ليبيون شرفاء".

وردا على سؤال حول وجود عناصر استخبارية اجنبية في محيط طرابلس، اكد المتحدث الليبي ان "هذا الكلام لا اساس له من الصحة. الاجانب الموجودون في طرابلس هم رجال الاعلام الذين ينقلون الصورة الحية للعالم".

وعن امكانية طلب قوة حفظ سلام دولية الى ليبيا قال "نحن قادرون على تحرير بلادنا ثم قادرون على حفظ الامن والامان باي طريقة كانت ومن ثم قادرون على بناء ليبيا" مضيفا "في هذه المرحلة نحن لسنا بحاجة لاية قوة على الارض كي تحمينا".

وبالنسبة للقتال الدائر في حي بو سليم في طرابلس، قال استطيع القول ان اليد الطولى في حي بو سليم هي لثوار 17 فبراير" مضيفا "كانت هناك بعض الفلول التي لا تنتمي الى سكان تلك المنطقة بل هم مرتزقة وعملاء للنظام وقد اندسوا في ذلك الحي والحمد الله قد تمت السيطرة عليهم وسيطر ثوارنا على حي بو سليم بالكامل".

عن احتمال وجود سيف الاسلام القذافي في هذا الحي، قال "اؤكد ان هذا السيف الذي علاه الصدأ الان لا قيمة له في صراعنا مع الطاغية (معمر القذافي) ونحن نسعى وراء رأس الافعى وان ذيلها لن يؤثر في هذا الصراع باي شكل من الاشكال. ان وجد سيف في حي بو سليم فسيتم القبض عليه وان لم يكن موجودا فسوف نجده عاجلا ام اجلا".

وعن مكان وجود معمر القذافي، قال "لا استطيع الحديث بالتفصيل في هذا الموضوع ولكن هناك مساع حثيثة الان من اجل اجلاء صورة مكان وجود الطاغية وهناك معلومات قيمة جدا في هذا الموضوع" مؤكدا انه "موجود داخل ليبيا".

وردا على سؤال حول ما اذا كان الحلف الاطلسي قد قصف مدينة سرت، اجاب "قوات الشرعية الدولية لا تقصف المدن بل تقصف تجمعات وبؤر للمرتزقة والمأجورين وتقصف مخازن الاسلحة وما يجري من قصف في سرت ليس على مدينة سرت بل على تلك البؤر".

واضاف "الهدف هو تدمير ما بقي من اسلحة لدى الطاغية كي لا يأخذ طريقا اخر في مقاومته للحق ومقاومته للشعب الليبي" مضيفا ان "الكل يعلم ان الطاغية اصر على القتال حتى اخر جندي وبعد اخر جندي ماذا سيحدث هذا ما سنراه في الايام القادمة".

وعن المفاوضات مع وجهاء سرت للدخول الى المدينة بدون اراقة دماء، قال العقيد الباني "من يعترض على هذه المفاوضات هم ازلام الطاغية الذين تورطوا معه في جرائمه. نحن لن نسمح لانفسنا بان نظلم او نقهر ايا كان وكل متورط سيقدم لمحاكمة عادلة ولن نكون مثلهم انتقاميين".

واشار الى ان "المواجهة في سرت لا مناص منها ويجب ان تتحرر هذه المدينة" مؤكدا ان "اكثر من 90% من اهلنا في سرت تواقون الى الحرية ولكنهم لا يستطيعون التحرك والقيام بانتفاضة لان هناك قبضة امنية رهيبة داخل مدينة سرت. ونتوقع ان تكون البداية من الداخل واذا لم يحصل ذلك فسوف نأتي لمساعدة شعبنا في سرت للتخلص من الطغمة الحاكمة".

واكد السيطرة على البؤر والاماكن التي كانت تحت سيطرة المرتزقة في مدينة زوارة. وقال "كانت هناك مجموعة من كتائب الطاغية تقصف المدينة بقيادة الساعدي معمر القذافي وخالد الخويلدي الحميدي ولكن تمت السيطرة على الوضع بصورة شبه نهائية بعد ان تراجعت مجموعة منهم وهربت اخرى وقتل ما تبقى منهم وخلال يوم او يومين ستتم السيطرة نهائيا على المنطقة".

واشار الى "وقوع قتال الخميس بالقرب من مدينة بن جواد وخلال ساعات قليلة سيتضح المشهد في بن جواد" مؤكدا "ان السيطرة على هذه المدينة ستتيح للثوار التقدم نحو مدينة سرت". ولكنه لم يقدم اية حصيلة عن القتلى والجرحى في المعارك.

وبالنسبة لطلب الجزائر من الثوار تقديم تعهد لمحاربة تنظيم القاعدة قبل الاعتراف بالمجلس الوطني الانتقالي، قال "قصة القاعدة في ليبيا كانت محض افتراء وبالتالي لن تكون هناك حرب على شخص او على عدو غير موجود وبالتالي هذه حجة كي لا يعترف بنا (الرئيس الجزائري عبد العزيز) بوتفليقة ونحن لسنا بحاجة لاعترافه شخصيا اذ يكفينا شرفا ان الشعب الجزائري قد اعترف بنا والسيد بوتفليقة لم يعترف باشياء كثيرة وحتى بشرع الله".

وكانت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون دعت الثوار الليبيين الى الحزم مع "التطرف" واعتبرت ان الايام والاسابيع المقبلة ستكون "حاسمة" في ليبيا.

وقالت في بيان "الوضع ما زال غامضا ولكن من الواضح ان عصر القذافي شارف على نهايته فاتحا الباب امام عصر جديد في ليبيا، عصر الحرية والعدالة والسلام".

وبالنسبة للثوار الليبيين، قالت كلينتون "سوف نراقبهم للتأكد من ان ليبيا تتحمل مسؤولياتها في مجال المعاملة وانها تتأكد من ان مخازن الاسلحة لا تهدد جيرانها او ان تقع في ايدي سيئة وان تكون حازمة تجاه التطرف".

واضافت "لا يمكن ان يكون هناك مكان في ليبيا الجديدة للثأر والهجمات الانتقامية".

واوضحت ان "مستقبل ليبيا لن يكون سلميا الا اذ مد المسؤولون والشعب ايديهم في روح من السلام".