الثقافة الليبية تضيء معرض القاهرة الدولي للكتاب

الحضور الليبي في القاهرة كان محسوسا

القاهرة - شهدت الندوة الثقافية التي انتظمت الإثنين تحت عنوان "الإبداع الليبي بعيون مصرية" التي نظمها مجلس الثقافة العام بالجماهيرية، في إطار الدورة الحالية من معرض القاهرة الدولي للكتاب، نجاحا متميزا على مستوى التنظيم وواكبها جمهور كبير ضم نخبة من ألمع المبدعين والمثقفين والإعلاميين الليبيين والمصريين والعرب.
واستمع ضيوف الندوة إلى مجموعة من المقاربات النقدية القيمة والثرية بما تضمنته من جدية التناول وموضوعية البحث، وما زخرت به من استنتاجات حققت إضافات جديدة للكتب التي وقع الاختيار عليها.
وافتتح هذه التظاهرة، التي مثلت الحدث الثقافي والأدبي بالمعرض الأستاذ الدكتور سليمان الغويل أمين مجلس الثقافة العام منوها بما يكتسيه موضوع الندوة الأدبية الليبية المصرية العربية الثقافية من أهمية أدبية وثقافية.
وقال سليمان الغويل "لا غرو أن ذلك نتيجة بدهية أو طبعية، لما جمعت هذه الندوة في ثناياها من إبداعات أدبية، ودراسات فكرية، لثلة ممتازة، من كبار الشعراء، وأدباء القصة والرواية، وكتاب الفكر والثقافة، في ليبيا ممن لهم إسهامات رائدة، وبصمات بارزة، في المشهد الثقافي الليبي، والحراك المعرفي القومي والعالمي، ممن ستكون أعمالهم محلاً لبحوث تحليلية، ودراسات نقدية، في هذه الندوة، من قبل نخبة أدبية وفكرية لاتقل عنهم مكانة وألمعية، من النقاد الكبار في هذا المضمار".
وأضاف سليمان الغويل متحدثا عن الدور الهام والخطير للنقد في تشكيل الهوية: "لقد أسهمت الدراسات النقدية الجادة والملتزمة، في تحقيق النهضة العلمية والتنمية المعرفية في الدول المتقدمة، فهي تسهم بدور كبير في حماية هوية الأمة الثقافية، والمحافظة على تقاليدها الأدبية، وهي المسؤولة عن أي تشويه أوعبث قد يلحق بها، وينال من عراقتها وخصوصيتها، لاسيما التشويه المستتر وراء ذريعة الحداثة والعصرنة، المجلوبة من ترهات الغرب، وغيرهم من الشعوب، وهلم جرا من مسميات أخرى، أمر وأدهى، منقطعة الصلة بثقافتنا، ومستهدفات أمتنا ، ولامرجعية لها سوى التقليد الأعمى لثقافة الغرب، المعادي للعرب، وكل شئ مستغرب يمكن أن يجلب، إلا الثقافة والأدب، لأن العرب أمة بيان وخطب، هذه الأفكار التي تنال بالتبعية ـ عاجلاً أم آجلا – من عراقة هويتنا ونقاء لغتنا ، الملهم الأخير المتبقي لإرادة المقاومة والتصدي، والدرع الصامد لحماية شخصيتنا في مواجهة الثقافات الغازية، المادية والروحية، التي تستهدف الهوية العربية، وتقاليدها العريقة، وسجاياها النبيلة، بل وجودها ومستقبل أجيالها، وغير ذلك مما يحول دونه خرط القتاد، طالما ظل في هذه الأمة إرادة وهمة".
لكن سليمان الغويل استدرك قائلا "هذا لا يعنى البتة غلق باب التحديث والتطوير، الذي يتم وفق أسس صحيحة تحترم هوية الأمة وتقاليدها الأدبية، ولاتنطوي على أي إسقاط عمري يخص الشبان أو الشيب. وأحسب أن المتنبي قد إستبق إلى شيء من هذا المعنى في قوله:
فما الحداثة من حلم بمانعة
قد يوجد الحلم في الشبان والشيب
وقد جمعت هذه الندوة الثقافية الأدبية الفكرية ثلة متميزة من النقاد والمفكرين المصريين الذين تفاعلوا مع هذه البادرة الجادة في تدعيم التواصل في هذا المجال بين ليبيا ومصر بصفة خاصة، وبقية الوطن العربي الكبير بصفة عامة.
وتولى مهمة إدارة فقراتها الروائي المصري القدير يوسف عبد المجيد وشارك فيها كل من:
الدكتور مدحت الجيار بقراءة حول كتاب "حان وقت قيامتنا" للأستاذ أحمد إبراهيم
الدكتور مجدي توفيق من خلال مقاربته لـ"حكايات ما قبل النوم" ليوسف الشريف
الدكتور صلاح السروي بنقده لرواية "المولد" لأمين مازن
الدكتور محمد الخشت ببحثه في "كتاب ماضي المستقبل" للدكتور رجب بودبوس
الشاعر أحمد الشهاوي بتقديمه لديوان "قراءة في كف سندبادة" للشاعر لطفي عبد اللطيف
الكاتب محمد حبوشة بتشريحه لكتاب "توطين العلم أولا" للدكتور محمد المفتي.
الدكتور شريف الجيار بتناوله النقدي للمجموعة القصصية "الحرباء" لأحمد يوسف عقيلة.

وذكر الأستاذ الدكتور سليمان الغويل "نحن في غاية السعادة لما حققه مجلس الثقافة العام في ليبيا من نجاحات ثقافية مبهرة في الداخل والخارج من خلال عديد النشاطات التي ينظمها ضمن سلسلة متماهية مع توجهاته القومية. خاصة وأنه لم يمض على انطلاق أنشطته في صيغته الجديدة سوى ثلاث سنوات. من ذلك مثلا أن المجلس هذه السنة سجل رقما قياسيا بمشاركته بحوالي100 عنوان لكتب جديدة صدرت في جانفي/يناير وعرضت لأول مرة في إطار مشاركته في الدورة الحالية لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، إضافة إلى ما يقارب من 200 عنوان طبعت في السابق".
وتاتي هذه الندوة تأتي استكمالا لندوته السابقة حول السرد القصصي والروائي الليبي والتونسي، وهي تتنزل في إطار حرص المجلس على تقديم الكتاب والأدباء الليبيين ليس من زاوية ما يقدمونه من كتب ودراسات أدبية وفكرية فحسب، بل أيضا بدعمهم نقديا للتعريف بهذه بإبداعاتهم الأدبية من خلال ندوات نقدية مكثفة يسهم فيها ثلة من النقاد الكبار في هذا المضمار من مختلف أقطار الوطن العربي الكبير وفق خطة ثقافية تعمل على ترسيخ وحدة الشخصية الثقافية ووحدة الهوية العربية للإبداع والإنسان العربي، من خلال نشر ما يكتب في أي مكان من الوطن العربي لأبناء الأمة قاطبة بما يؤكد وحدة آدابها وسجاياها وتراثها وتقريبا ليوم وحدتها التي تجمع كل أقطارها في دولة قومية واحدة.
ويضيف سليمان الغويل "يكفي تأكيدا لذلك هذا الحضور المكثف لهذه الندوة من قبل كتاب ومثقفين كبار من جميع الدول العربية للمساهمة في مناقشة إبداعات أخوانهم من ليبيا. وهذا الحضور في حد ذاته يشكل وحدة قومية تلقائية حقيقية بين جميع الأشقاء العرب".
وسيحرص المجلس على تنظيم هذا النشاط الثقافي الليبي العربي في عدة أماكن من الوطن العربي من خلال ما يزمع على تنظيمه من ندوات أخرى فيما هو مقبل من مستقبل.
وأشادت مختلف وسائل الإعلام المرئية والمقروءة في مصر وبعض الدول العربية إضافة إلى عشرات لمواقع الإلكترونية من مختلف أنحاء العالم بهذه المبادرة الإبداعية التي كانت بمثابة الحلم لدى المبدعين العرب لأنها تكرس طرق تواصل وحوار وتبادل أفكار بين المثقفين الكبار غير مألوفة في هذا المضمار، الذي دسته الإيديولوجيات الدخيلة والهيمنة السياسية منقطعة الصلة بالواقع العربي وإبداعاته.