الثقافة الافتراضية تتبلور مجتمعيا من خلال شبكية جديدة

كتب ـ حسّان الباهي
إشكاليات ثقافية جديدة

بعد كتابه "الصّحافة المكتوبة: محمل الهويّات"، صدر بتونس مؤخّرا للدّكتور جوهر الجمّوسي، الباحث وأستاذ فنون الميلتيميديا بجامعة منّوبة بتونس، كتاب "الثّقافة الافتراضيّة" ليثير إشكاليّة العلاقة بين ثقافة افتراضيّة، خارقة للواقع وسياقات اجتماعية وثقافيّة عربيّة، "تقليديّة" لم تتهيّأ بعد، مادّيا ورمزيّا لمثل هذه النّقلة النّوعيّة.
ذلك أنّ هذا الربط الإشكاليّ بين ثقافة فاقدة لواقعيّتها وبين واقع جائش، متوجّس بين ماضيه وحاضره يبدو في حاجة إلى معالجة سوسيوثقافيّة هادئة وقد تعلّق هذا الكتاب بالدّخول في خضمّها، محاولا، قدر الإمكان، أن تكون عناصره، بمحتوياتها، حذرة إيبستمولوجيّا، تتجنّب التّسيّب في الخطاب.
ثمّة علاقة من نوع جديد، يرى الكاتب، بين الثّقافة والمجتمع، هي الآن بصدد التّبلور، تكرّس أكثر فأكثر هيمنة "البراديقم" الثّقافيّ ولكن بشبكيّة جديدة، تقطع مع ما كان سائدا زمن الفكر السّعيد، من مصالحة بين الواقع والوعي بالواقع.
ويشير المؤلّف إلى أنّ هذه الحالة الجديدة المتنامية، تدفعها سطوة الوسائط التكنولوجيّة الحديثة للمعلومات والاتّصال على المجتمع فاخترقت أنسجته حتّى الرّوحيّة منها والنّفسيّة والذّوقيّة وهو ما يعالجه الكتاب محوريّا ليتجاور بذلك الاقتصاديّ نحو صياغة جديدة للحياة الثّقافيّة.
هذه الإشكاليّة وتفرّعاتها فكّكها الباحث من خلال مداخل أساسيّة مسّت الثّقافة الافتراضيّة وميكانيزماتها التّكنولوجيّة الجديدة، هذه الثّقافة القائمة على بعد، تمنح اليوم معاني جديدة للثّقافة وتخلق فضاءات لم تكن قائمة من قبل وتحدث تفاعلات ممتدّة مع الآخر وتفرز جمهورا افتراضيّا جديدا.
تطرّق المؤلّف في كتابه هذا، إلى الثّقافة الافتراضيّة، إشكاليّاتها، مفاهيميها وآليّاتها ليخلص إلى الثّقافة الافتراضية في معانيها الجديدة وفضاءاتها المفترضة في المؤسّسة الثّقافيّة دون أن يغفل الممارسة الثّقافيّة الافتراضيّة القائمة على جدل الأنا والآخر: تفاعلا وتواصلا وفق بيئة قانونيّة مشّرعة لهذه الممارسة.
إنّ هذه الثّورة الرّقميّة وهذه الحالة من الاتّصال متعدّد الوسائط هي الّتي خلقت ما نسمّيه مجتمع المعلومات أو مجتمع الاتّصال والعالم، نتيجة ذلك، يشهد انقلابا كاملا كما تصوّره وبشّر به فرانسيس بيكون في القرن السّادس عشر عبر هذه الوسائط المتعدّدة، ذات القدرات الهائلة وغير المحدودة والتي تعتبر إحدى أقوى الأشكال في نقل الأفكار والبحث عن المعلومات وتجربة الأفكار الجديدة.
يقع الكتاب في 205 صفحات وقد صمم غلافه الدكتور مخلوف احميدة برسم يجسّد رؤية فنية تشكيلية لإشكاليّة الثقافة الافتراضية. حسان الباهي ـ الجزائر