الثروة والعزلة.. وقود التطرف لدى المسلمين البريطانيين!

دراسة تفند الافكار السائدة

لندن - أظهرت دراسة صدرت حديثا أن المسلمين البريطانيين الذين يعيشون استقرارا ماليا لكنهم يعانون من عزلة اجتماعية، أكثر عرضة من غيرهم لخطر التطرف والتجنيد من قبل الجماعات الإرهابية.

وشملت الدراسة التي أعدها باحثون من جامعة لندن، أكثر من 600 رجل وسيدة من المسلمين تتراوح أعمارهم بين 18 و45 سنة.

واظهرت النتائج أن مستويات إدانة أعمال العنف والإرهاب بين الذين حافظوا على علاقات وثيقة مع الأصدقاء والأسرة تكون عالية.

وبينت الدراسة أن تلك الإدانة تكون عالية ايضا بين المهاجرين حديثا إلى بريطانيا، سيما الذين يعيشون في ظروف سيئة.

وفوجئ الباحثون في الدراسة التي نشرتها مجلة PLOS One، من تأثير الثروة والطبقة الاجتماعية على التعاطف مع الارهابيين، إذ اتضح للباحثين أن الذين يعيشون في المناطق الأكثر فقرا يكونون أكثر نبذا للتطرف من أولئك الذين يعيشون في مناطق أكثر راحة وامتلاكا للمال.

وتصب الافكار السائدة في اتجاه ان الفقر هو بؤرة التطرف والارهاب، لتأتي الدراسة الجديدة عكس ما يدور في مخيلة الاغلبية الساحقة من الناس.

وتنبه الباحثون ايضا الى أن الكثير من الذين كانت لديهم ميول للتعاطف مع العنف والإرهاب ظهرت عليهم أعراض الاكتئاب الخفيفة، التي غالبا ما تتفاقم بسبب العزلة الاجتماعية والشعور باليأس والتشاؤم في النظر للعالم من حولهم.

ويأمل الباحثون أن تشجع نتائج دراستهم الحكومة البريطانية لوضع سياسات وقائية لمنع وجهات النظر المتطرفة من أن تترسخ بين الشباب المعرضين للخطر.

واعلن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون عن خطط لمكافحة الارهاب تساعد الشرطة في مصادرة جوازات من يشتبه بأنهم من المقاتلين الاسلاميين، وتشدد اجراءات السفر جوا، وتفرض قيودا على حركة المتطرفين المشتبه بهم.

وصرح كاميرون بذلك امام مجلس النواب بعد ان رفعت بريطانيا في وقت سابق حالة التأهب الى "خطرة" بسبب مخاوف من وقوع هجمات ينفذها متطرفون اسلاميون عائدين من العراق وسوريا الى بريطانيا.

وأشار الى حوالي 500 اسلامي متطرف يشتبه بالتحاقهم بالمتطرفين السنة في سوريا والعراق.

ودعا رئيس الوزراء البريطاني الى العمل على ترسيخ "القيم البريطانية بشكل اقوى" في مواجهة انتشار التوجه الاسلامي في العديد من المدارس البريطانية العامة وخصوصا في برمنغهام.

وتمنح "أوامر المراقبة" المثيرة للجدل وزارة الداخلية البريطانية امكانية فرض قيود على حرية تنقل المشتبه فيهم وحقهم في امتلاك العقارات والاموال خارج اي اجراءات قضائية.

ومنذ عامين توجه 400 الى 500 بريطاني من اصل عربي الى سوريا والعراق، وفي الاونة الاخيرة ينشر البعض "انجازاتهم" على شبكات التواصل الاجتماعي.

ونشر مهدي حسن (19 عاما) صورة له على تويتر ظهر فيها في سوبرماركت يحمل برميل متفجرات، موضحا ان "زملاءه الجدد لن ينقصهم شيئا".

ونشر عبدالماجد عبد الباري، ويتحدر من غرب لندن، صورة له مع رأس مقطوعة مع تعليق "لحظة استراحة مع صديقي او ما بقي منه".

لكن اشهر الجهاديين البريطانيين الذين سافروا للالتحاق بصفوف الدولة الاسلامية في سوريا هو ناصر المثنى (20 عاما)، الطالب بكلية الطب في كارديف، الذي نشر مطلع تموز/يوليو على حسابه على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، 15 صورة لما يبدو أنها عبوات ناسفة، بجانب تحذير شديد كتب فيه "يبدو أن المملكة المتحدة تخشى أن أعود مع المهارات التي اكتسبتها".