الثروات الطبيعية ما تزال محرك النزاعات الافريقية

بريقه يشعل الحروب في افريقيا

هراري - ما زالت الثروات المعدنية في افريقيا، وخصوصا النفط والالماس، تثير الاطماع بعد ان شكلت وتشكل الى اليوم وقود اكثر النزاعات خطورة في القارة السوداء، من جمهورية الكونغو الديموقراطية الى انغولا والسودان.
وقد كشفت هذا الواقع الامم المتحدة في تقرير اصدرته في تشرين الاول/اكتوبر تحدثت فيه عن نهب الموارد الطبيعية في جمهورية الكونغو الديموقراطية حيث تدور منذ 1998 حرب بين الجيش الوطني المدعوم من انغولا وزيمبابوي وناميبيا، وحركات تمرد مدعومة من اوغندا ورواندا وبوروندي.
واستفاد كل الاطراف بمستويات متفاوتة من الحرب لجني ارباح طائلة من مختلف الموارد التي تزخر بها جمهورية الكونغو الديموقراطية من احجار ثمينة ونحاس وكوبالت ومعادن نادرة مثل الجرمانيوم والكولتان.
واستفادت الجهات الاجنبية المتورطة في النزاع بالطبع من عمليات النهب هذه وبدرجة اقل بعض الاطراف والوسطاء المحليين الذي شاركوا فيها بشكل محدود ومن بينهم المجموعات المسلحة ورجال اعمال كونغوليين وفلاحين عاملين في مراكز استخراج المعادن.
وبالنسبة لرواندا سمح نهب ثروات شرق الكونغو الديموقراطية بتمويل نفقات جيشها.
واشار تقرير الامم المتحدة الى تورط عدد كبير من الرعايا ورجال الاعمال البلجيكيين في عمليات تهريب الثروات من الكونغو،رغم اصدار بلجيكا القوة المستعمرة السابقة، ادانة رسمية لهذه الممارسات.
وتضمن تقرير الامم المتحدة لائحة بـ54 شخصا بينهم اكثر من عشرين مسؤولا عسكريا وسياسيا من رواندا واوغندا وزمبابوي والكونغو وصفوا بانهم زعماء شبكات تهريب ثروات الكونغو.
واذا كانت الآمال في احلال السلام ترسخت في الكونغو الديموقراطية بعد انسحاب القوات الاجنبية من البلاد وعقد مفاوضات مكثفة من اجل تشكيل حكومة تضم جميع اطراف النزاع، الا ان اعمال النهب قد تستمر حسبما ترى الامم المتحدة.
فتفكيك العصابات والمجموعات المتمردة يبدو مستبعدا رغم انسحاب الجيوش التي تدعمها.
وبينما اقال الرئيس الكونغولي جوزيف كابيلا ثلاثة وزراء وردت اسماؤهم في التقرير، لم تتخذ الدول التي ارسلت جيوشها الى الكونغو الديموقراطية اي عقوبة في حق رعاياها الذين ذكرهم التقرير.
وفي انغولا، انتهت في نيسان/ابريل حرب اهلية استمرت 27 عاما بين الجيش ومتمردي الاتحاد الوطني لاستقلال انغولا التام (يونيتا). فقد وجدت الحكومة وحركة التمرد في هذا البلد الغني بالنفط والالماس، موارد لا تنضب لتمويل النزاع بينهما.
وقد خصصت ادارة الرئيس جوزيه ادواردو دوس سانتوس قسما كبيرا من العائدات النفطية لتمويل حربها بينما استغل المتمردون سيطرتهم على المناطق الغنية بالالماس، مثلما فعل المتمردون في سيراليون خلال الحرب الاهلية التي استمرت عشر سنوات (1991-2001).
وخلافا للسكان المدنيين الذين دفعوا ثمن الحرب في انغولا، فان الشركات النفطية الدولية الكبرى التي تستغل حقول النفط في عرض البحر لم تعان ابدا من عواقب الحرب وواصلت استخراج النفط، محققة ارباحا طائلة.
كما كان النفط احد الرهانات الكبرى في الحرب الاهلية التي اندلعت في السودان في 1983.
ونظام الخرطوم متهم باستخدام العائدات النفطية لتمويل العمليات ضد متمردي الجنوب حيث غالبية مسيحية وارواحية، وبممارسة سياسة "الارض المحروقة" في المناطق النفطية عبر تصفية المدنيين المتهمين بدعم حركة التمرد.
ويقوم المتمردون من جهتهم بعمليات تخريب تستهدف بانتظام المنشآت النفطية.
ويشكل تقاسم العائدات النفطية احدى المسائل الرئيسية المطروحة للبحث في مفاوضات السلام الجارية حاليا بين اطراف النزاع في السودان.
واذا كان السودان لا يشهد مثل الكونغو الديموقراطية عملية نهب منهجية لثرواته، فان الجهات الاجنبية تخضع لضغوط من اجل الانسحاب من هذا البلد. وقد قامت مجموعة "تاليسمان انرجي" الكندية في تشرين الاول/اكتوبر ببيع مصالحها في القطاع النفطي السوداني نتيجة حملة مكثفة شنتها منظمات الدفاع عن حقوق الانسان.
وتغذي الثروات التي يضمها باطن الارض ولكن بدرجة اقل اضطرابات في دول افريقية اخرى مثل جمهورية افريقيا الوسطى.
وفي حزيران/يونيو الماضي، حصلت ليبيا التي تتمتع بوجود عسكري في بانغي لدعم الرئيس انج فيليكس باتاسي منذ محاولة الانقلاب التي جرت في 28 ايار/مايو من العام الماضي، على امتيازات لاستغلال مناجم ذلهلب والالماس وربما حقولا نفطية لمدة 99 عاما في افريقيا الوسطى.