التيارات المتنافسة داخل حزب العمال تسعى للسيطرة على قيادته

مساع لمعرف أسباب النكسة

لندن - يواجه حزب العمال البريطاني المعارض معركة لتحديد توجهه المستقبلي بعد هزيمته الموجعة في الانتخابات العامة، حيث التقى الاثنين اعضاء الحزب الذين نجوا من الهزيمة وحصلوا على مقاعد في البرلمان، للمرة الاولى بعد الانتخابات لتقييم الاضرار.

وتسعى التيارات المتنافسة داخل حزب العمال للسيطرة على قيادته، مع بدء عملية اختيار زعيم جديد له بدلا من ايد ميليباند الذي استقال الجمعة عقب هزيمة حزبه.

وفيما يعمل رئيس الوزراء ديفيد كاميرون على استكمال تشكيل حكومته الجديدة بعد الفوز الكبير لحزبه في الانتخابات، يعكف المرشحون لزعامة حزب العمال على تحري الاسباب التي دفعت الناخبين الرئيسيين للحزب الى التخلي عنه.

وصرحت زعيمة الحزب المؤقتة هارييت هارمان لاذاعة البي بي سي ان على الحزب دراسة اسباب هزيمته.

وقالت "الحقيقة هي أنه لا توجد اجابة سريعة. علينا ان نفكر بجدية".

وصرح توني ترافيرز استاذ العلوم السياسية في كلية لندن للاقتصاد لوكالة فرانس برس ان حزب العمال "لم يتمكن من اقناع الناخبين برؤيته البديلة".

وقال "السؤال الكبير بالنسبة لليسار في بريطانيا هو ما الذي يتوجب عليه ان يفعله (...) لكي يحظى بالمصداقية والخروج باقتراح بديل".

ويتعين على حزب العمال تحديد اتجاهه بعد ان مني بخسائر كارثية في اسكتلندا لحساب القوميين الاسكتلنديين اليساريين، فيما احتشد الناخبون من الطبقة المتوسطة وراء حزب المحافظين بأعداد اكبر.

كما عانى الحزب من نزيف الاصوات في معقله في مناطق انكلترا التي كانت صناعية في السابق، حيث اختار الناخبون التصويت لحزب الاستقلال البريطاني الشعبوي.

وانتقد المعتدلون في حزب العمال خلال اليومين الماضيين نهج ميليباند. وقالوا انه تحدث عما سيفعله حزب العمال بالنسبة للأغنياء وبالنسبة للفقراء ولكن ليس بالنسبة للأغلبية التي بين الطبقتين.

اما توني بلير الذي قاد حزب العمال لثلاثة انتصارات متتالية في الانتخابات العامة في 1997 و2001 و2005، فقد دعا الحزب الى استعادة منطقة الوسط التي احتلها بنجاح لفترة طويلة.

وكتب في صحيفة الاوبزرفر "يجب ان يكون حزب العمال رمزا للطموح والتطلعات الى جانب كونه رمزا للتعاطف والرعاية".

واضاف ان "العائلات التي تعمل بكد لا تريد منا فقط ان نحتفي بالعمل الجاد، بل انها تريد ان تعرف انه من خلال العمل الجاد والجهد فانها تستطيع أن ترتقي وتحقق اهدافها".

اما اليستار دارلينغ وزير المالية العمالي السابق فصرح لاذاعة البي بي سي "نحن لم نكن مقنعين (...) ولم تكن لدينا سياسة اقتصادية".

واعلن قطب الاعمال الان شوغار الاثنين عن استقالته من عضوية الحزب.

وقال "لقد وجدت أنني افقد الثقة في الحزب بسبب سياساته السلبية المتعلقة بالاعمال والمفاهيم العامة المعادية للمؤسسات التي يفكر فيها الحزب في حال انتخابه".

وليز كيندال، المتحدثة باسم الحزب لشؤون الرعاية والمسنين، هي الوحيدة التي اعلنت ترشيحها لزعامة الحزب.

ودعت ليز اضافة الى المنافسين المحتملين تشوكا اومونا المتحدث لشؤون الاعمال، وتريسترام هانت المتحدث لشؤون التعليم، الى اتباع نهج اكثر طموحا.

ويرجح ان يكون من بين المرشحين كذلك اندي بورنهام والمتحدثة للشؤون الداخلية ايفيت كوبر.

من ناحية اخرى لم يعثر بعد على نصب "ايدستون" البالغ طوله 2,6 مترا والذي ناله نصيب كبير من السخرية، والذي حفرت عليه وعود حزب العمال الانتخابية.

وكان ميليباند كشف عن النصب في موقف للسيارات في 3 ايار/مايو ووعد بنصبه في حديقة 10 داوننغ ستريت في حال فوز حزبه في الانتخابات.

الا ان النصب اختفى رغم بحث الاعلام الحثيث عنه.

وقالت هارمان "لا اعلم اين هو، ولا اعرف ما الذي سيحل به، وفي الحقيقة هذا لم يعد يهم".