التويجري: بحوث الاساتذة العرب نفعية وللترقية

البحث العلمي في البلدان العربية هامشي

القاهرة – رأى الدكتور عبدالعزيز بن عثمان التويجري، المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة "إيسيسكو" الثلاثاء، أنّ تطوّر اللغة العربية وازدهارها مرهون بالتفوق العربي والإسلامي وتحقيق الإبداع في مجالات العلوم.
وقال التويجري إنّ تأكيد النهوض بمستوى اللغة العربية في جميع المراحل التعليمية ينبغي أن تكون له الأولوية في المراحل القادمة، معتبراً أنّ "إعداد الطالب الذي يجيد لغته الأم ويتقنها إتقاناً، في المرحلة ما قبل الجامعة؛ يهيِّئ له الظروف لدراسة العلوم باللغة العربية، مع معرفته بلغتين أجنبيتين، خصوصاً الإنجليزية والفرنسية، حتى يمكن له أن يعود إلى المراجع الأجنبية للتعمق في المادة العلمية التي يدرسها، وللمزيد من الاطلاع والتوسّع في المعرفة".
وقال التويجري في بحث تحت عنوان "تعليم العلوم باللغة العربية: الضرورات والإمكانات"، قدمه إلى المؤتمر العام الخامس والسبعين لمجمع اللغة العربية بالقاهرة أنّ "المصلحة العامة؛ مصلحة اللغة العربية، ومصلحة الجامعة، ومصلحة الطالب، ومصلحة المجتمع، تقتضي التمهيد الشامل قبل البدء في تدريس العلوم في الجامعة على الخصوص باللغة العربية، والتمكين لهذه اللغة، وإيجاد المجتمع العلمي والبيئة العلمية، وتوفير الدعم المادي المناسب، حتى يجد الطالب والمعلم المناخ الملائم للانكباب على دراسة العلوم وتدريسها باللغة الأم".
وأشار إلى أنّ "مشكلة نقل العلوم إلى اللغة العربية مرتبطة إلى حد كبير، بمشكلة أكثر منها خطورة وأشدَّ تأثيراً، تلك هي مشكلة البحث العلمي"، موضحاً أنّ البحث العلمي في البلدان العربية "لا يزال هامشياً، ولم يأخذ مكانه اللائق الذي يجعله في مقدمة الاهتمامات الكبرى للدولة".
وفي معرض انتقاداته ذكر أنّ "أكثر ما يقوم به أساتذة الجامعات من بحوث، ينصرف لأغراض نفعية قصيرة المدى تتصل بترقياتهم الأكاديمية، ولا يستفيد منها المجتمع في دفع عجلة التنمية أو المشاركة العالمية الجادة على أساس ندّي". وقال مضيفاً أنّ "النمط الاستهلاكي السائد هو الذي يتحكم في وتيرة الحياة في البلدان العربية، وحتى ما يمكن أن ينتجه العقل العربي من إبداع أو اختراع، فإنه لا يوظف عملياً للارتقاء والنهوض الوطني والإقليمي، بقدر ما يدور في ترس الصناعة الغربية مسهماً في تقدمها ونمائها".
ولفت التويجري الانتباه إلى أنه "في هذا الوضع الذي يتراجع فيه دور العلم في خدمة المجتمع، يضمحل تأثير اللغة العربية في نموّ العلم وفي فتح المجال أمامه للإبداع وللإنماء وللتطوير ولتجديد البناء الحضاري للأمة".
واشار إلى أنّ "الأمة التي يزدهر فيها العلم ويساهم علماؤها في إغناء الحضارة والإبداع في العلوم جميعاً؛ هي الأمة التي تزدهر لغتها وترتقي ويمتدّ نفوذها إلى أبعد مدى، فتصير هذه اللغة عالمية بحق، لأنها لغة العلم الذي يصنع الحضارة".