التونسيون يقبلون على الزواج بعد الثلاثين

تونس ـ من إيهاب سلطان
توفير مقومات النجاح قبل الارتباط

تفاقمت ظاهرة العنوسة في المجتمع العربي ووصلت لمستويات خطيرة في بعض البلدان في حين لا يرى الكثير من التونسيين انها مشكلة في مجتمعهم.
ويعد سن الزواج في تونس متباين عن سن الزواج في المجتمع العربي، حيث يقبل الشباب على الزواج بعد الثلاثين من عمره بسبب اهتمامهم بإنهاء مراحل التعليم والعمل الذي يؤهلهم لتحمل مسئولية الزواج.
ووفق أخر تعداد للسكان في تونس لعام 2004 الصادر عن المعهد الوطني للإحصاء فإن عدد العزاب بلغ 3.861 ألف نسمة من بين السكان الذين يفوق عمرهم 15 عاما، وهو يمثل 42.5 بالمائة.
في حين يبلغ عدد المتزوجين 3.756 ألف نسمة أي ما يعادل 51.7 بالمائة من مجموع السكان.
وبلغت نسبة العزوبة 47.1 بالمائة عند الذكور، و38 بالمائة بين الإناث مسجلة بذلك ارتفاعا بأكثر من نقطتين فيما يخص الذكور، وبما يزيد عن ثلاث نقاط للإناث مقارنة بما كانت عليه هذه النسبة عام 1994م، حيث كانت 44.9 بالمائة للذكور، و34.7 بالمائة للإناث.
وتقول الصحافية علياء القادري "أن المرأة التونسية شريك أساسي في الحياة مع الرجل سواء كان في المنزل وميزانيته أو في تحمل أعباء الأسرة ومسئولياتها، ولهذا فهي تسعى لتحقيق نجاح داخل المنزل وخارجه مما جعل أولوياتها هي التعليم والتسلح بالعلم والمعرفة ثم العمل والتفكير في الزواج وأيضا تحمل مسئولية الأسرة وتنشئة أبنائها تنشئة سليمة".
وأضافت علياء "أن المرأة لا تفكر في الزواج إلا لو تسلحت بما يؤهلها بأن تكون زوجة وأم ناجحة، ولهذا يتأخر سن الزواج ولكنه لا يكون عنوسة لأن الفتاة تتزوج بعد الثلاثين من عمرها، حيث تكون انتهت من مراحل التعليم الجامعي والتحقت بالعمل وأصبحت مؤهلة لتحمل مسئولية الزواج".
وتقول القانونية نادرة بن عرفة "إن أولويات المرأة التونسية هي التعليم والعمل فهي تخشى أن تتزوج وهي لم تحقق أحلامها في التعليم وفي العمل، فالأم مدرسة ومن ثم يجب أن تتسلح أولا بالعلم وان تكون منتجة داخل مجتمعها لتكون قوة معرفية واقتصادية تؤهلها للزواج وان تكون نواة صالحة لتكوين أسرة وتنشئة الأبناء".
بينما يرى سامي طبارة (طالب جامعي) "أن سن الزواج متأخر في تونس وهذا أمر طبيعي جدا، ولا يزعجنا لأن الرجل يرغب في الزواج من امرأة قوية قادرة على تحمل مسئولية بناء أسرة صالحة، وأن تكون ناضجة الفكر وليست امرأة ضعيفة، ومن هنا فالشاب يبحث عن فتاة متعلمة وتعمل لكي تتكامل معه ويستطيعان توفير احتياجات الأسرة والارتقاء بمستوى المعيشة".
وأضاف طبارة "أن الفتاة التونسية تتراجع أسهمها في الزواج وتكوين أسرة إذا كانت غير متعلمة أو لا تعمل".
زتقول سونيا المناعي (موظفة) "تزوجت بعد تخرجي من معهد السكرتارية وعملت، وهذه هي المعادلة هنا في تونس، المرأة تتعلم أولا ثم تعمل لتتأهل للزواج".
وعن أولادها قالت سونيا "ارفض أن تتزوج ابنتي بدون إنهاء تعليمها، والعمل لتكون أسرة ناجحة، وتشارك بشكل إيجابي في تكوين أسرتها".
بينما ترى سامية بن عمر (موظفة) "تطور الحياة لم يعد يقبل امرأة جاهلة أو امرأة عاطلة، وقد اختلف دور المرأة كثيرا عما كان في السابق، فالمرأة بعد أن نالت حريتها في تونس أصبحت إيجابية في حياتها وشريك فعال في الأسرة، ولا يسمح الرجل بشريك جاهل أو عاطل".
ويقول ايمن الخليفي (موظف) "مواصفات الزوجة عندي كانت أولا متعلمة، وثانيا تعمل، وقادرة على تحمل مسئولية الزواج، وليس لمجرد كونها أنثى أو جميلة فقط، ولهذا فمن الطبيعي أن يتأخر سن الزواج عند الشباب لأن مفهوم الزواج هو المسئولية وتربية نشء قوي قادر".
وترى يسرا بن عامر (طالبة في معهد سكرتارية) "لا يزعجني الزواج بعد الثلاثين من عمري فهذا هو الطبيعي، وإن كان قبل ذلك فهو غير طبيعي، وترفضه العائلة".
كما أن الرجل لا يقبل على الزواج إلا من فتاة استكملت تعليمها وتعمل لتشاركه تحمل مصاعب الحياة وبناء أسرة.
وتقول جيهان العوايسية (طالبة في الجامعة) "أن الزواج في تونس بعد الثلاثين لأن الفتاة تنهي تعليمها الجامعي بعد سن 26 عاما، ثم تبدأ التكوين والتدريب لمدة ثلاث سنوات لكي تكون مؤهلة للالتحاق بالعمل، وبالتالي تكون تخطت الثلاثين ووقتها تكون ناضجة وتتزوج".
ونفت سلوى العياشي اللبان وزيرة شؤون المرأة والأسرة والطفولة والمسنين أن تكون الفتاة التونسية عانس إذا بلغت 35 عام، وقالت "ليس صحيحا أن الفتاة إذا تخطت الثلاثين عانس في تونس فهذا كان في بداية القرن الماضي حينما كانت الفتاة تتزوج وهي في سن الـ 17 عاما، فالمرأة اليوم تدرس وتتخرج من الجامعة ثم تلتحق ثلاث سنوات اختصاص ثم تعمل ثم تتزوج وتحقق ذاتها، وبالتالي اصبح خيارها هو التعليم والعمل ثم الزواج".
وأضافت العياشي "لا يوجد عنوسة بمعنى الكلمة في المجتمع التونسي ولا ترتقي لظاهرة في المجتمع، ولكن يوجد تأخر في سن الزواج، فالرجل التونسي يتزوج الفتاة وهي في سن 35 من عمرها وليس هناك إشكال في ذلكن ويكونا وقتها استطاعا الزوجين استكمال دراستهما ويعملان واعدوا معا منزل الزوجية".
وأشارت العياشي إلى أن الفتاة في تونس تتزوج حتى في الأربعين من عمرها، ووقتها تكون حققت ذاتها وعملت ولديها سيارة ومنزل ومؤهلة لتحمل مسئولية الزواج، لذلك انخفضت معدلات الطلاق في تونس بنسبة كبيرة مقارنة بما كانت عليه في الماضي قبل أن تنال المرأة التونسية كامل حقوقها.
وأضافت العياشي "أن الفتاة المثقفة التي لديها دخل شهري من عملها، هي التي تستطيع أن تأخذ وقتها لتختار من يشاركها الحياة".
وأوضحت العياشي أن نسبة العنوسة في تونس ضئيلة جدا، ولم يعد يزعج الفتاة التونسية أن لا تتزوج لأن العنوسة تزعج المرأة وتعد مشكلة كبيرة إذا كانت لا تملك مقومات الحياة سواء كانت غير متسلحة بالعلم أو لا تعمل ولا تملك دخلا شهريا أو ذات مستوى ثقافي متدني، فلهذا فهي تخشى من المستقبل إذا ما توفي عائلها سواء كان أب أو أم، وهذا ينعدم وجوده في تونسّ. تونس – ايهاب سلطان