التونسيون يستذكرون بورقيبة شاغل الناس حياً وميتاً


زعيم حركة التحرر الوطني

تونس - شاغل الناس ومثير للجدل في حياته ومماته، ذلك هو حال زعيم حركة التحرر الوطني وباني دولة الاستقلال الحبيب بورقيبة الذي حكم تونس من سنة 1956 إلى سنة 1987 .

رغم مرور أكثر من عشرية على وفاته احى التونسيون الذكرى الحادية عشرة لوفاة الزعيم قادمين من أنحاء مختلفة من البلاد حيث احتشدوا أمام قصر الرئاسة بمدينة المنستير حيث يرقد الزعيم في قبر كان بناه أيام حياته في المدينة التي ولد ونشأ فيها في عائلة فقيرة تسكن في حي يعرف بحي الطرابلسية.

المشاركون بما فيهم الشباب الذين لم يعايشوا الحقبة البورقيبية في تونس رفعوا لافتات تعبر عن الوفاء والعرفان للزعيم التاريخي لأجيال من التونسيين من بينها "الشعب التونسي يعرف كيف يكون وفيا لرجالاته النزهاء" وتحولوا إثر ذلك إلى مقبرة آل بورقيبة حيث تلوا فاتحة الكتاب على روح الزعيم الراحل.

ثم زار المشاركون منزل آل بورقيبة بحومة الطرابلسية حيث اطلعوا على معرض وثائقي تضمن مجموعة كبيرة من الصور للزعيم بورقيبة وبعض التسجيلات الصوتية لبعض خطبه وكتب ووثائق نشرت بشأنه.

وقالت هاجر بورقيبة ابنة الزعيم الراحل "أنٌ هذا المعرض يعكس ارتباط الشباب ببورقيبة الذي كان بن علي عمل على أن ينساه أبناء الشعب التونسي بل حرمهم حتى من التعبير عن حزنهم أثناء جنازته" .

وشمل برنامج إحياء ذكرى وفاة الزعيم أيضا تنظيم ندوة تحت عنوا "الفكر البورقيبي باني الدولة الحديثة" أكد المتدخلون خلالها على أنٌ الشعوب يجب أن لا تنسى زعماءها وشددوا على ضرورة المحافظة على وحدة تونس وشعبها.

وسيمتد الاحتفال بهذه الذكرى التي شاركت في تنظيمها جمعية صيانة مدينة المنستير والجمعية الوطنية للفكر البورقيبي ومجموعة إحياء ذكرى وفاة الزعيم الحبيب بورقيبة إلى غاية السادس من نيسان/ابريل الجاري .

يذكر أن شخصية الزعيم بورقيبة عادت بقوة للثقافة السياسية التونسية خلال السنوات الأخيرة فتم إصدار عديد الكتب وتنظيم التظاهرات الفكرية والسياسية التي تناقش ملامح الفكر البورقيبي ورؤيته للقضايا الوطنية التونسية والمسائل العربية والعالمية.

والغريب أن عودة شخصية بورقيبة للذاكرة الجماعية التونسية لم تشمل فقط البورقيبيين بل شملت أيضا معارضيه الذين لا يترددون في التأكيد على احترام الزعيم نظرا لما كان يتمتع به من كاريزما وجرأة تسلح بها في إعلان النظام الجمهوري وإلغاء النظام الملكي كما كان له الفضل في استصدار قانون الأحوال الشخصية الذي منح المرأة التونسية الكثير من الحريات.

وبعد الإطاحة بنظام الرئيس بن علي خرج البورقيبيون عن صمتهم ويوجد اليوم في تونس العديد من الشخصيات التي تسعى إلى إحياء الفكر البورقيبي في إطار أحزاب سياسية وجمعيات فكرية وثقافية.