التونسيون يحققون معادلة مشاهدة المونديال والعمل‏

اهتمام خاص للتونسيين بكأس العالم بسبب مشاركة فريقهم

تونس - وجد التونسيون انفسهم، مثل الملايين من عشاق كرة القدم‏ ‏في العالم، أمام معادلة صعبة وهي التفرع للعمل أو متابعة مبارايات كأس العالم التي ‏تتزامن مع ساعات العمل.
واستطاع التونسيون، الذين ينتابهم شغف خاص بمتابعة مباريات المونديال الحالي ‏نظرا لمشاركة المنتخب الوطني التونسي لكرة القدم فيه، حل المعادلة الصعبة وذلك ‏ ‏بتطويع التكنولوجيا للاحيتاجات الانسانية تمشيا مع المثل القائل "الحاجة أم ‏الاختراع".‏
وتفتقت أذهان محبي كرة القدم عن أساليب مختلفة أهمها استخدام جهاز التلفزيون ‏المحمول والتجول به حيثما ذهبوا فلم يعد مستغربا أن ترى تونسي مستلقيا على كرسي ‏الحلاق وعيناه معلقتان في سقف المحل يتابع أحداث احدى مباريات كأس العالم.واصبح التحدي الكبير بين الحلاق والمشاهد هو ابقاء المشاهد ساكنا على الكرسي ‏كي لا يحقق اصابات تذكر ويحظى "بحلاقة نظيفة" دون اصابات كما تأمل الفيفا من ‏مبارياتها.
ولعل أصحاب المقاهي ومحلات بيع أطباق البث الفضائي من أكبر مشجعي الاقتراح ‏المقدم الى رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) جوزيف بلاتر باقامة بطولة ‏كأس العالم كل عامين بدلا من أربعة أعوام نظرا للربح المادي الوفير الذي حققوه من ‏مرتادي المقاهي لمشاهدة المباريات أو المشترين للاطباق خصيصا لمشاهدة أحداث كأس ‏ ‏العالم عبر القنوات الفضائية.‏
ونزولا عند رغبة الملايين من عشاق الكرة في تونس قامت المؤسسات والدوائر ‏الحكومية باستحداث جداول عمل جديدة اذ لا طائل من وجود موظف على كرسيه وهو شارد ‏الذهن يحلم بالمباريات التي تجري حاليا على أجهزة التلفاز أو يتذكر أحد الاهداف ‏الرائعة التي سجلت أمس في أحدي المباريات أو الدخول في مساجلات ومراهنات مع ‏زملائه حول ما يمكن أن تسفر عنه هذه المباراة أو تلك.‏
وتوصل المسؤولون الى حلول توفيقية تحقيق المعادلة الصعبة المتمثلة بين ضمان ‏الحد الادنى من الاداء الاداري والاقتصادي بقدر الامكان وذلك باعتماد مبدأ ‏التناوب على العمل بين الموظفين والعمال لاسيما بين الاناث اللواتي لا يعشقن كرة ‏القدم والذكور الذين غالبا ما يكون اداؤهم ضعيفا في مثل هذه الحالات.‏
كما مكنت مؤسسات عديدة الموظفين والعمال من التمتع باجازاتهم السنوية خلال ‏نهائيات كأس العالم وتسريح العمال في أوقات بث المباريات صباحا مع تعويض ‏فترات الاستراحة القسرية في الفترة المسائية من الدوام.‏
أما من اضطرته الظروف للبقاء في مراكز العمل قد وجود ضالته في أجهزة الكمبيوتر ‏وذلك عن طريق ربطها بأجهزة التلفزيون واختلاس مشاهدة المقتطفات والمعلومات التي ‏تنشر على شبكة المعلومات الالكترونية (الانترنت).‏
ولم يقتصر هذا الوضع الاستثنائي الذي فرضه المونديال في المكاتب الادارية ‏والمؤسسات الاقتصادية العامة والخاصة على تونس بل شمل مختلف دول العالم التي لجأت ‏الى اتخاذ اجراءات مماثلة كالبرازيل التي قضت بمنح الموظفين اجازة استثنائية كلما ‏خاض المنتخب البرازيلي مباراة أو ايطاليا التي فرضت ولاول مرة "استراحة كروية" في ‏الادارات ومعظم المؤسسات الاقتصادية لتمكين الموظفين والعمال من مشاهدة مباريات ‏المنتخب الايطالي، لكن يبقى للتونسيي فضل الريادة في المنطقة العربية في محاولتهم الجمع بين ضرورة العمل ومتعة مشاهدة مباريات كأس العالم. (كونا)