التونسيون يتوحدون ضد إرهاب أنصار الشريعة

ضربهم قرار أمني لا سياسي

تونس ـ شن رجال دين تونسيون هجوما لاذعا على جماعة أنصار الشريعة السلفية الجهادية، مشددين على "ضرورة التصدي للفكر التكفيري" و"فرض القانون".

ودعا هؤلاء إلى "إنقاذ البلاد من التطرف"، في وقت ساد لدى التونسيين شعور بالنخوة تجاه الأجهزة الأمنية والعسكرية التي نجحت في إعادة هيبة الدولة بعد أن نجحت في منع ملتقى الجماعة المتشددة في مدينة القيروان.

وبدت مواجهة الدولة للجماعة الجهادية يوم الأحد 19 مايو/أيار بالنسبة للرأي العام التونسي "أول اختبار ناجح" لقدرتها على "استعادة هيبتها" و"فرض تطبيق القانون" على تنظيم أعلن تحديه لها، ما أعاد للتونسيين "الأمل في أداء مؤسسات الدولة" وبدد شيئا من خوفهم من تزايد شوكة الإرهاب" في مجتمع تسكن نسيجه الاجتماعي والفكري قيم الاعتدال والتسامح والتعايش.

وطالب رئيس الرابطة التونسية للعلماء والدعاة بشير بن حسن بضرورة "التصدي لتنظيم أنصار الشريعة" لأنه "تنظيم تكفيري لا يكفر عامة الناس فقط وإنما يكفر أيضا علماء الدين والمشايخ".

واعتبر أن "الكثير ممن ينتسبون إلى السلفية ليسوا سلفيين وإنما هم تكفيريون على منهج التكفير ومنهج القاعدة وفيهم من بدأ الصلاة والتحى بعد14 جانفي"، تاريخ سقوط نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي.

ودعا بن حسن إلى "التصدي لفكر جماعة أنصار الشريعة من خلال قرارات سياسية وأمنية ولكن أيضا علمية".

وشدد رئيس جمعية دار الحديث الزيتونية وممثل المجلس الدولي للعالم الإسلامي فريد الباجي على "تكوين جبهة وحدة وطنية تونسية لإنقاذ البلاد من التطرف".

وأوضح أن "السلفية الجهادية والسلفية العلمية لهم نفس الغاية" وهي استهداف الدولة لأنها "دولة كافرة" .

من جانبه قال رئيس الجمعية الوسطية للتنمية والإصلاح عادل العلمي أن "تنظيم القاعدة الذي يعتبر مرجعا لأنصار الشريعة لا يرجى منه أي خير"، مؤكدا على أنه "يجب التصدي للأطراف الخارجة عن القانون بحزم".

وهذه هي المرة الأولى التي يكسر فيها رجال دين، بعضهم يتبنى المرجعية السلفية، حاجز الصمت تجاه الجماعات الجهادية التكفيرية بصفة عامة وتجاه جماعة أنصار الشريعة بصفة خاصة، إذ كثيرا ما نأوا بأنفسهم عن اتخاذ أي موقف واضح حتى أنهم بدوا كما لو أنهم "سندا دينيا لها".

غير أن المواجهات الأخيرة التي قادتها الأجهزة الأمنية والعسكرية ضد أتباع أبو عياض قادت "الشيوخ" إلى الاقتناع بأن "الدولة قادرة على وضع حد لكل الجماعات المتشددة وأن من يعتقد بأن الدولة ضعفت وهزلت فهو خاطئ وعليه أن يراجع حساباته ومخططاته".

وترى غالبية التونسيين أن أنصار اﻟﺸﺮﯾﻌﺔ "ﯾﻀﻌﻮن أﻧﻔﺴﮭﻢ ﻓﻲ ﻣﻌﺎداة ﻣﻊ أﺟﮭﺰة اﻟﺪوﻟﺔ وﻣﻊ اﻟﺸﻌﺐ اﻟﺘﻮﻧﺴﻲ بأكمله"، وهو ما يفسر "المساندة الشعبية القوية" للقوات الأمنية والعسكرية التي أعادت لهم "ثقتهم في دولة يعتزون بالولاء لها" بعد عامين من الانفلات الأمني الذي زرع مخاوف من قدرة مؤسسات الدولة وأجهزتها على فرض هيبتها.

وكان رئيس الحكومة والقيادي في حركة النهضة علي لعريض وصف لأول مرة جماعة أنصار الشريعة بأنها "إرهابية"، مشددا على أن "الدولة ستتعامل مع من يمارس التطرف والإرهاب تعاملا أمنيا وقضائيا وستتصدى له دون تراخ وملاحقة أفراده كلما ثبت تخطيطهم للعنف والإرهاب".

ويقول سياسيون إن الحكومة تعرضت خلال الفترة الأخيرة إلى "ضغوطات أميركية وأوروبية تطالبها باتخاذ موقف واضح من الجماعات الجهادية"، مضيفين أن "قرار الحكومة بالتصدي لجماعة أنصار الشريعة جاء استجابة لتلك الضغوطات".

غير أن قيادات أمنية أعلنت الأسبوع الماضي أن "صبرها نفذ تجاه الإرهاب" الأمر الذي يعني أن قرار منع ملتقى جماعة أنصار الشريعة بالقيروان هو "قرار أمني لا سياسي" ومؤشر على إصرار القيادات الأمنية على مكافحة ظاهرة الإرهاب في البلاد ووضع حد لتزايد عنف الجماعات الجهادية التي باتت تهدد المجتمع والدولة.

ويسود شعور لدى التونسيين بأن "الأجهزة الأمنية والعسكرية" لم تخذل ثقتهم فيها وبأن "الدولة خرجت منتصرة من أول مواجهة مع جماعة تعتبر ذراعا لتنظيم القاعدة في البلاد".

وكان لافتا أن قوات الأمن واجهت الجهاديين وهي تردد "الله أكبر الله أكبر" فيما لف بعض الأمنيين رأسه براية التوحيد في مشهد عزز ولاء التونسيين لدولة ناضل من أجل بنائها مصلحون وسياسيون وفقهاء مستنيرون.