التونسيون مع القضاء على الارهاب في ليبيا وضد التدخل الاجنبي

تمدد يهدد أمن الجوار الليبي

يميل اتجاه الرأي العام التونسي الى رفض أي تدخل أجنبي في ليبيا في ظل مخاوف من تفجر فوضى غير مسبوق قد تطال دول الجوار الليبي.

وفي نفس الوقت يجد التونسيون أنفسهم امام معادلة صعبة بين الرغبة في القضاء على التنظيمات الارهابية في ليبيا وبين شكوك في أن شيئا ما يطبخ للمنطقة تحت مسمى الحرب على الارهاب.

وأظهرت نتائج أحدث استطلاع للراي أجرته مؤسسة إمرود كونسلتينغ خلال الفترة بين 16 و19 فبراير/شباط ونشرت الاثنين أن 74 بالمائة من التونسيين يرفضون التدخل العسكري في ليبيا باعتباره عدوانا وانتهاكا لسيادتها وباعتباره تهديدا للمنطقة كلها.

وفي المقابل ايضا يعتبر 71 بالمئة أن الخطر الارهابي الذي يهدد تونس قادم من ليبيا.

ويساور التونسيين قلق من أن التدخل العسكري في ليبيا قد تترتب عليه مخاطر أمنية واقتصادية في ظلّ أزمة مالية تعيشها تونس وعلى ضوء وجود آلاف المقاتلين التونسيين في صفوف التنظيمات الارهابية مدربين جيدا على القتال وقد يتسللون الى الأراضي التونسية هربا من الحرب المحتملة.

كما يتوجس التونسيون من أن تكون غارة صبراتة مقدمة لتدخل عسكري أجنبي أوسع قد يتكرر معه سيناريو التدخل في العراق في ليبيا.

واثارت الغارة التي نفذتها طائرة أميركية على مدينة صبراتة الليبية الجمعة وقتل فيها 40 شخصا معظمهم من الجهاديين التونسيين يتصدرهم نورالدين شوشان اخطر المطلوبين للسلطات التونسية، جدلا في الأوساط السياسية والاعلامية والمدنية في تونس أساسه رفض المساس بوحدة ليبيا وسيادته من جهة والرغبة الجامحة من جهة ثانية في القضاء على الارهابيين الذيم استوطنوا الأراضي الليبية مستفيدين من الفراغ المني والسياسي الناجم عن صراع بين سلطتين متنافستين واحدة شرعية معترف بها دوليا في شرق ليبيا والأخرى موازية تنشط في العاصمة طرابلس.

وفيما جددت الحكومة الائتلافية في تونس رفضها للتدخل العسكري في ليبيا، رأى فوزي عبدالرحمن الأمين العام لحزب آفاق تونس أن الحسم في ملف التنظيمات الجهادية الليبية يستوجب التفاهم مع الليبيين حول طرق القضاء عليها والتوجه نحو اعتماد سياسة تجفيف المنابع بضرب الداعمين للإرهاب والممولين له والمساندين له.

واعتبرت الجبهة الشعبية وهي ائتلاف من أحزاب يسارية على لسان عضو مجلس الأمناء والنائب في البرلمان الجيلاني الهمامي، أن القضاء على التنظيمات الجهادية لا يمكن ان يكون من خلال الولايات المتحدة أو جهات غربية هي من صنع تلك الجماعات المتطرفة ومولها.

وتدعم الجبهة الشعبية التي تعد من اشد المناوئين لجماعات الاسلام السياسي جهود القضاء على الارهاب في المنطقة لكنها ترفض في المقابل أن يكون ذلك ذريعة لتدخل أجنبي عسكري في دول المنطقة.

واكتفى الحزب الجمهوري على لسان الناطق الرسمي باسمه عصام الشابي بوصف الغارة بـ"عربدة دولية تبيح التدخل في الشأن الليبي" معتبرا أنها تنذر بالفعل على حرب تدخل أجنبي قادم تحت مسمى محاربة الإرهاب دون الأخذ بعين الاعتبار مصالح شعوب المنطقة.

ورأى أن غارة على صبراتة ستعمق المشاكل الأمنية في المنطقة دون أن يطرح رؤية الحزب لأنجع الطرق الكفيلة بقطع الطريق أمام الجهاديين التونسيين وغيرهم في ليبيا.

ويعتقد اللواء محمد المؤدب المدير العام السابق للأمن العسكري التونسي أنه لا مناص من عمليات عسكرية جراحية ضد التنظيمات الارهابية في ليبيا.

وتساءل في مقابلة مع صحيفة محلية "كيف يمكن تسوية ملف الإرهاب الذي استفحل في ليبيا منذ 5 أعوام إذا لم تنظم عمليات قصف دقيقة ومركزة ضد مراكز تدريب وإقامة الإرهابيين؟".

وفي قراءته للغارة الاميركية على صبراتة، اعتبر المؤدب أنها مفيدة بالنسبة لتونس حيث تقلص خطر الارهابيين على أمن تونس، خاصة أنها استهدفت جهاديين تونسيين يشكلون خطرا على امن البلاد.