التونسيون 'صائمون' عن التسجيل في الانتخابات القادمة

غياب الناخبين يغرق البلاد في أزمتها

تونس - حتى الساعة العاشرة صباحا، لم يستقبل مكتب تسجيل الناخبين في بلدية مقرين في بن عروس (شمال شرق) التي تعد واحدة من اكبر ولايات تونس من حيث عدد السكان سوى ستة اشخاص سجلوا اسماءهم على قوائم لاقتراع للانتخابات العامة المقررة قبل نهاية 2014.

وقالت موظفة في المكتب "فتحنا منذ الساعة السابعة والنصف وحتى الآن لم نسجل سوى ستة أشخاص، نتمنى أن يرتفع عدد المسجلين في الساعات والايام القادمة".

وستنظم انتخابات تشريعية في تونس في 26 تشرين الاول/اكتوبر تليها انتخابات رئاسية في 23 نوفمبر/تشرين الثاني.

وللمشاركة في التصويت، يتعين على الناخبين تسجيل أسمائهم على لوائح المقترعين، لذلك شرعت "الهيئة العليا المستقلة للانتخابات" في تسجيل الناخبين في 23 حزيران/يونيو على أن تنتهي من هذه العملية في 22 تموز/يوليو.

وفي مواجهة ضعف اقبال التونسيين على العملية، اعرب شفيق صرصار رئيس هيئة الانتخابات عن قلقه مما أسماه "ظاهرة عزوف كبيرة جدا" عن التسجيل لانتخابات 2014.

وقال مسؤول في الهيئة الثلاثاء "منذ بدء عملية التسجيل قبل ثلاثة اسابيع وحتى عصر اليوم تسجل نحو 300 ألف تونسي أنفسهم على قائمات الاقتراع" في هذا البلد الذي يضم نحو 11 مليون نسمة ويحق لكل مواطن راشد يبلغ 18 عاما الانتخاب.

وكان نحو اربعة ملايين تونسي من اصل ثمانية ملايين يحق لهم الانتخاب، سجلوا انفسهم على لوائح الاقتراع في انتخابات 23 تشرين الاول/اكتوبر 2011.

وعزا شفيق صرصار "ظاهرة العزوف" عن التسجيل إلى "حالة إحباط وخيبة" التونسيين من الأحزاب التي تصدرت المشهد السياسي بعد انتخابات تشرين الاول/اكتوبر 2011.

وقال العامل المياوم العربي القطاري احد التونسيين "المحبطين" من الأحزاب، "لم ولن اتسجل" للانتخابات، معتبرا أن السياسيين "سواء الذين هم في الحكم اليوم او الذين سيأتون بعدهم، لايصلحون".

أما ثابت شفر وهو عاطل عن العمل، فقد قال انه سجل اسمه على لوائح الاقتراع، لكنه لا ينوي التصويت لأن "كل الاحزاب في تونس فاسدة" ولأن المشاركة في الانتخابات تعني "اختيار حزب من بين هذه الاحزاب الفاسدة" على حد تعبيره.

من جهتها، عبرت فاطمة (40 عاما) عن خيبة أملها من "الثورة" التي اطاحت مطلع 2011 نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي، و"ندمها" على التصويت في انتخابات لحركة النهضة الاسلامية التي فازت بهذا الاقتراع.

وتساءلت السيدة التي تعمل موظفة في وزارة الشؤون الاجتماعية "ماذا جلبت لنا الثورة وانتخابات 2011؟ لقد جلبت لنا الارهاب وغلاء الاسعار والفقر وشخصيا كنت أعيش في وضع مادي أفضل بكثير في عهد بن علي".

وتابعت "في 2011 صوت لحركة النهضة وحينها، قلت مع كثيرين غيري انهم اناس دخلوا السجون وتعرضوا للظلم (في عهد بن علي) و+يخافون الله+. لكن بعد سنتين قضوها في الحكم تبين أنهم مثل غيرهم لا هم لهم إلا مصالحهم".

وخلصت الى القول أن "كل الأحزاب الموجودة في تونس اليوم كاذبة ومنافقة وانتهازية ولا تخدم إلا مصالحها الضيقة".

في المقابل قالت جليلة (52 عاما) وهي مدرسة لغة عربية "لم اشارك في انتخابات 2011، لكني سأشارك في الانتخابات القادمة وأدلي بصوتي".

ورأت ان "المقاطعة قد تعيد انتاج نفس المشهد السياسي المقزز لانتخابات 2011 وتؤدي بالتالي إلى تأبيد الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي تعيشها البلاد منذ 2011".

وفي مواجهة عدم حماسة الناخبين التونسيين للتسجيل، قال شفيق صرصار رئيس هيئة الانتخابات "اذا تمكنا من تسجيل مليون ناخب جديد (مع نهاية حملة التسجيل) نكون حققنا إنجازا خارقا للعادة".

ووفق الهيئة الانتخابية، لا يحتاج التونسيون المسجلون على لوائح اقتراع انتخابات 2011 إلى إعادة التسجيل لانتخابات هذا العام.

والخميس الماضي، عقدت هيئة الانتخابات اجتماعا مع الاحزاب السياسية في تونس لحثها على المساهمة في توعية المواطنين بضرورة التسجيل. لكن الاجتماع لم يحضره سوى 24 حزبا من اجمالي 194 حزبا معترفا به في تونس.

ومؤخرا، دعا حزب نداء تونس الذي أسسه ويرأسه رئيس الحكومة الأسبق الباجي قائد السبسي، إلى تمديد آجال التسجل للانتخابات إلى ما بعد 22 تموز/يوليو. وقال قائد السبسي ان الانتخابات القادمة لن يكون لها "مصداقية" إذا جرت بعدد "ضعيف" من الناخبين.

وتجري عمليات التسجيل للانتخابات بشكل أساسي لدى مكاتب تابعة للهيئة الانتخابية اقيمت في البلديات والمراكز التجارية الكبرى أو عبر مكاتب التسجيل المتنقلة أو بواسطة الانترنت أو الإرساليات الهاتفية الجوالة القصيرة.

ومنذ أيام، تبث محطات محلية للتلفزيون والاذاعة اعلانات لحث المواطنين على التسجيل.

وأعلن شفيق صرصار أن الهيئة ستوجه في الأيام القادمة مراكز تسجيل متنقلة نحو الأرياف.

وقالت ايناس الجليدي منسقة هيئة الانتخابات في ولاية بن عروس إن مواطنين "محبطين من السياسة" تعاملوا بشكل "غير ودي" مع فرق التسجيل المتنقلة التي جابت أسواق وشوارع مدن الولاية.

وقد طال التعامل "غير الودي" الموقع الالكتروني الرسمي لهيئة الانتخابات الذي تعرض الى عملية قرصنة من قبل مجهولين، تسببت في توقف وقتي لعمليات التسجيل الالكتروني للناخبين.