التوتر يخيّم على افتتاح قمة الحلف الاطلسي

هستيريا الحرب الباردة

نيوبورت (المملكة المتحدة) - افتتح الحلف الاطلسي الخميس قمته في نيوبورت بالمملكة المتحدة وسط توتر شديد مع روسيا بسبب الازمة الاوكرانية وعلى خلفية الحرب الكلامية بين الروس والغربيين المدعوين الى تعزيز مساعدتهم العسكرية لكييف.

وفي حين وقف نحو ستين رئيس دولة وحكومة يلتقطون الصورة التذكارية ظهر الخميس في نيوبورت مع بدء قمة يفترض ان توجه رسالة حازمة الى روسيا، جاء الرد سريعا من موسكو.

فقد اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الخميس الولايات المتحدة بدعم الطرف الذي "يقرع طبول الحرب" في اوكرانيا وليس اولئك الذين يسعون الى حل سلمي للخروج من الازمة.

وقال لافروف "نشهد تناميا للخطاب المعادي لروسيا، بالتزامن مع جهود حثيثة تبذل للتوصل الى حل سياسي. يمكننا القول ان من 'يقرع طبول الحرب' في كييف، يحظى بدعم نشط في الخارج، وفي هذه الحال، في الولايات المتحدة".

من جهته، وصف نائب رئيس الوزراء الروسي ديمتري روغوزين على حسابه على تويتر الحلف الاطلسي بانه "مصاب بهستيريا الحرب الباردة".

لكن في هذا الجو من التصعيد الكلامي، اكد الرئيس الاوكراني بترو بوروشنكو المدعو لحضور قمة الحلف الاطلسي، ان وقفا لاطلاق النار قد يتم التوقيع عليه الجمعة في مينسك في بيلاروسيا.

وقال بوروشنكو في نيوبورت انه سيتم الجمعة التوقيع على خطة لانهاء النزاع الدائر منذ خمسة اشهر في شرق اوكرانيا بين القوات الحكومية والانفصاليين الموالين لروسيا.

وقال بوروشنكو على هامش قمة الحلف الاطلسي في ويلز "غدا في مينسك سيتم توقيع وثيقة تشكل توطئة تدريجية لخطة السلام الاوكرانية". واضاف "من المهم جدا أن يتعلق العنصر الأول بوقف اطلاق النار".

ومن المقرر عقد اجتماع في عاصمة بيلاروسيا الجمعة بين ممثلين عن كييف وموسكو والانفصاليين ومنظمة الامن والتعاون الاقتصادي في أوروبا.

واكد بوروشنكو ايضا ان الحلف الاطلسي سيدعم اعضاءه المستعدين لتقديم مساعدة عسكرية لاوكرانيا. واجرى محادثات مع القادة الاميركي والبريطاني والفرنسي والالماني والايطالي قبيل افتتاح اعمال القمة.

وكتب بوروشنكو على صفحته على الفيسبوك بعد اللقاء ان "الولايات المتحدة وبريطانيا والمانيا وفرنسا وايطاليا تدعم وحدة وسيادة اراضي اوكرانيا. معا سنكون اقوياء!".

وتطرق القادة الى الوضع في شرق اوكرانيا وخطة تسوية الازمة التي طرحها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الثلاثاء.

وهذه الخطة المؤلفة من سبع نقاط وصفتها كييف بانها "ذر للرماد في العيون" في حين اعتبرها الامين العام للحلف الاطلسي اندرس فوغ راسموسن "خطة سلام مزعومة".

ويعتزم اعضاء الحلف الاطلسي الـ28 تسريع الضغوط على موسكو المتهمة بالتدخل عسكريا في شرق اوكرانيا.

والقرار الرمزي بشان هذه الضغوط هو الاعلان عن تعليق فرنسا تسليم سفينة ميسترال الحاملة للمروحيات العسكرية لروسيا عشية انعقاد القمة. من جهة اخرى، قد يتم الاعلان عن عقوبات اوروبية اخرى الجمعة.

وسيعقد بوروشنكو لقاءات ثنائية عدة خلال النهار وخصوصا مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند.

وبعد ظهر الخميس، سيشكل اجتماع لجنة الاطلسي-اوكرانيا فرصة لقادة الدول ال28 لتاكيد تضامنهم مع كييف.

ميدانيا، افاد مراسلون عن سماع دوي انفجارات قوية على مشارف مدينة ماريوبول، المرفأ الرئيسي في اوكرانيا على بحر آزوف، الخميس في حين قال جنود اوكرانيون انهم يخوضون معارك ضد الانفصاليين الموالين لروسيا الذين تساندهم المدرعات.

واعلن راسموسن لدى وصوله الى نيوبورت ان "قمة الحلف الاطلسي هذه هي احدى اكثر القمم اهمية في تاريخ الحلف"، مشيرا الى اوكرانيا وكذلك الى الملف الكبير الملتهب الاخر المتمثل في التهديد الذي يمثله تنظيم الدولة الاسلامية المسؤول عن ارتكاب فظائع في سوريا والعراق والذي تبنى عمليتي قتل صحافيين اميركيين.

وقال راسموسن "يتوجب على المجتمع الدولي بكامله وقف تقدم الدولة الاسلامية".

ومكافحة هذا التنظيم الذي ارتكب مجازر واعمال وحشية ستكون موضع اجتماعات على هامش اعمال القمة وستشكل الموضوع الرئيسي اثناء مادبة العشاء التي تقام لرؤساء الدول مساء الخميس في حين تحاول واشنطن بناء تحالف في مواجهته.

واكد الرئيس الاميركي باراك اوباما ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون مجددا "تصميمهما على مواجهة" هذا التنظيم، وذلك في مقال نشرته الخميس صحيفة التايمز.

وكرر كاميرون صباح الخميس في تصريح للبي بي سي ان "الدولة الاسلامية تهديد مباشر لبريطانيا"، بينما لم تعد لندن التي يواجه احد مواطنيها المحتجز كرهينة التهديد بالقتل بايدي عناصر التنظيم، تستبعد المشاركة في الضربات الاميركية في العراق.