التوتر الطائفي يصل الى ذروته في العراق

بغداد - من مهدي البوعشيرة
في جنازة أحد علماء الشيعة

وصل التوتر بين الطائفتين الرئيسيتين في العراق الى ذروته بسبب الاتهامات الموجهة الى قوات الامن والميليشيات الشيعية بالضلوع في عمليات قتل سنة، بالرغم من الدعوة الى التهدئة التي اطلقها المرجع الشيعي اية الله العظمى علي السيستاني.
واتهمت هيئة علماء المسلمين، ابرز هيئة دينية سنية في العراق، امس الاربعاء منظمة بدر (شيعية) باغتيال عراقيين سنة في بغداد.
وقال الامين العام للهيئة حارث الضاري في مؤتمر صحافي عقده في العاصمة العراقية "منظمة بدر هي المسؤولة وانا اتحمل مسؤولية كلامي".
ومنظمة بدر حلت محل فيلق بدر، الذراع المسلح سابقا للمجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق، احد ابرز اركان الحكومة العراقية الحالية برئاسة ابراهيم الجعفري.
من ناحيته وردا على اسئلة الصحافيين حول عمليات القتل هذه اكتفى الجعفري بالقول ان فريقه وضع "خطة" امنية.
وفي حركة احتجاج لا سابق لها، وجهت هيئة علماء المسلمين والوقف السني والحزب الاسلامي، احد اكبر الاحزاب السنية في العراق، دعوة الى اغلاق المساجد لمدة ثلاثة ايام اعتبارا من ظهر غد الجمعة.
واكد رئيس الوقف السني الدكتور عدنان سلمان الدليمي ان رجال دين دعوا الى اغلاق المساجد لثلاثة ايام اعتبارا من بعد ظهر الجمعة احتجاجا على عمليات القتل هذه.
وقال ان "علماء اصدروا فتوى تدعو الى وقف الصلاة ثلاثة ايام في مساجد بغداد"، داعيا الحكومة الى كشف حقيقة هذه العمليات والافراج عن رجال الدين المعتقلين.
واصدرت الهيئة بيانا مشتركا مع الحزب الاسلامي شجبت فيه تصرفات الاجهزة الامنية "المؤلفة بغالبيتها من ميليشيات تابعة لبعض الاحزاب المشاركة في الحكومة".
وجاء في البيان ان "الطائفة السنية تدعو الحكومة الى وقف هذه الممارسات فورا. وفي حال لم توقفها فان تحركنا سيكون اقوى".
وكانت الهيئة اتهمت في وقت سابق اجهزة الامن العراقية بـ"قتل" 14 سنيا بينهم ثلاثة ائمة في غرب بغداد رغم النفي الرسمي لذلك.
وقال البيان ان العناصر التابعين لوزارة الداخلية "اعتقلوا ائمة وحراس مساجد وعذبوهم وقتلوهم ثم تخلصوا من جثثهم عبر رميها في مكب نفايات في حي الشعب" في غرب العاصمة العراقية، مشيرا الى ان عمليات القتل وقعت بين الاحد والثلاثاء.
وكان وزيرا الداخلية بيان باقر صولاغ (شيعي) والدفاع سعدي الدليمي (سني) اللذان دعاهما السنة الى الاستقالة، نفيا اي تورط لاجهزتهما في قتل مدنيين في بغداد.
وما زاد في التوتر ان الدليمي الذي كان اعلن الاثنين وقف المداهمات في المساجد واماكن العبادة، عاد الاربعاء عن قراره. وقال "اذا ارتضى امام المسجد ان يجعل من مسجده ثكنة عسكرية فاننا سنتعامل مع المسجد على اساس انه ثكنة عسكرية".
واضاف "اما اذا كان المسجد دار عبادة ومصدر رسالة للسلام كما هو المفترض فاننا سنتعامل على هذا الاساس ايضا" مشيرا الى ان "استخدام المساجد لايواء الارهابيين أمر غير مقبول اطلاقا".
وردت هيئة علماء المسلمين بان "هذه التحركات قد تؤدي اذا ما استمرت الى حرب اهلية يريدها البعض ان في داخل العراق وان في الخارج".
وفي ما بدا انه عمليات انتقامية بين الطائفتين، قتل الاربعاء رجل دين شيعي مقرب من اية الله السيستاني برصاص مسلحين عند المدخل الجنوبي لبغداد، حسب ما اعلن اقاربه خلال تشييعه اليوم الخميس.
ومع ذلك، دعا اية الله السيستاني الاثنين الماضي الى "الاخوة" مع السنة، حسب ما نقل عنه الجعفري الذي التقاه في مدينة النجف.
كما دعا رئيس البرلمان العراقي حاجم الحسني الى التهدئة. وقال "لا يمكننا ان نوجه اصابع الاتهام الى اي كان بدون دليل". واضاف "لا اعلم من يقف وراء هذا الامر ولكن على الحكومة ان تجد" المذنبين. الجامعة العربية تدعو لضبط النفس وفي ذات السياق اعرب الامين العام للجامعة العربية الخميس عن "قلقه البالغ" ازاء عمليات القتل التي استهدفت رجال دين سنة في العراق ودعا العراقيين الى ضبط لنفس لتجنب "فتنة بين طوائف المجتمع العراقي".
وفي بيان اصدره المتحدث باسمه، اعرب الامين العام عن "القلق البالغ ازاء التطورات الخطيرة التي شهدتها الساحة العراقية على اثر عمليات استهداف واغتيال تعرض لها علماء وائمة مساجد في الفترة الاخيرة".
وجاء في البيان ان الامين العام "يدين بشدة عمليات الاغتيال التي استهدفت علماء دين وائمة" و"يطلب من جميع العراقيين الابتعاد عن كل فعل او قول يقربهم من الفتنة او يقرب الفتنة اليهم".
وقال البيان ان موسى اكد على ان "التلاحم الوطني العراقي كان ويجب ان يظل الضمان الحقيقي لوحدة العراق شعبا وارضا بعيدا عن اية نعرات او افعال تهدف لبث الفرقة بين صفوف ابناء الشعب العراقي الواحد".

تبرير الزرقاوي من جهته برر زعيم تنظيم القاعدة في العراق ابو مصعب الزرقاوي في شريط صوتي بث الاربعاء عبر شبكة الانترنت، دينيا الهجمات الانتحارية في العراق التي يصاب فيها مدنيون عراقيون باعتبار ان دفع "الضرر العام" مقدم على دفع "الضرر الخاص".
واضاف في تسجيل صوتي طويل (90 دقيقة) يتعذر التأكد من صحته، "لعلمي ان المجاهدين لا يقدمون على مثل هذه العمليات الا وضوابط الشرع واحكامه تحكمهم".
واكد الرجل الذي وضعت الولايات المتحدة مكافأة بقيمة 25 مليون دولار لمن يساعد في القاء القبض عليه "مشروعية رمي الكفار بكل ما نملك من سلاح (..) واذا ترتب على ذلك قتل المتمترس بينهم من المسلمين (..) فذلك جائز شرعا (..) اذا كانت المصلحة ضرورية اي لا يحصل قتل الكفار الا بقتل المتمترس".
ويشير الزرقاوي ضمن الشريط الى وفاة البابا يوحنا بولس الثاني ما يعني ان التسجيل تم بعد الثاني من نيسان/ابريل الماضي تاريخ وفاة البابا.
وانتقى الزرقاوي للتدليل على رأيه الكثير مما اعتبره ادلة شرعية واقوال فقهاء ومراجع دينية.
واعتبر في هذا السياق ان "حفظ الدين مقدم على حفظ النفس (..) وغيرها من الضروريات (..) في نظر الشرع" وذلك باعتبار ان "الفتنة اشد من القتل" وان "قتل المتمترس اقل مضرة من شيوع الكفر".
واعتبر ان القتلى من العراقيين المدنيين "شهداء" وقال انه "اذا قتل المتمترسون كانوا شهداء".
وترتفع اصوات في العراق للتنديد بالاعتداءات التي توقع ضحايا بين العراقيين اكثر مما توقع بين قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة.
كما حمل الزرقاوي مجددا في التسجيل الصوتي على الشيعة الذين يصفهم بـ "الروافض" معتبرا انهم يتعاونون مع قوات الاحتلال ضد السنة.
وقال "ان الروافض الحاقدين لاشد علينا من اعدائنا الصليبيين" مشيرا الى "غدراتهم في ابناء هذه الامة التي حفرت في جبين التاريخ".
وشبه ما يقوم به قائمون شيعة على سجون عراقية في عدد من المدن الشيعية منها الكوت والحلة من ممارسات ضد السنة، بما قامت به القوات الاميركية في سجن ابوغريب في بغداد. كما ندد باستيلاء الشيعة على مساجد السنة وتحويلها الى حسينيات.
وتبنت مجموعة ابو مصعب الزرقاوي العديد من الهجمات الدامية في العراق منذ الاطاحة بنظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين في التاسع من نيسان/ابريل 2003.
وكان الزرقاوي دعا في 29 نيسان/ابريل الماضي، في تسجيل صوتي نسب اليه نشر على شبكة الانترنت، المسلحين العراقيين الى تشديد الهجمات ضد القوات الاميركية في العراق.
وانتقد الزرقاوي الرئيس الفرنسي جاك شيراك. وقال ان الحكام "الكافرين" "اعترضوا علينا عندما امر شيراك، صنيع كلب الروم، المسلمات في فرنسا بنزع الحجاب. وقالوا ان هذه قضية داخلية ولا يحق للمسلمين التدخل فيها".
وكان الزرقاوي يشير الى القانون الذي يمنع في المدارس الرسمية الفرنسية ارتداء الرموز الدينية كالحجاب والصلبان او القلنسوة اليهودية.