التهديد الاميركي يثقل على تجارة النفط عبر الحدود بين العراق وتركيا

الخابور (الحدود العراقية التركية) - من براق اكينجي

يعبر حوالي 500 صهريج نفط يوميا المركز الحدودي الوحيد بين العراق وتركيا حيث تشكل تجارة النفط مصدر الرزق الوحيد لسكان المنطقة الواقعة بين البلدين الذين باتوا يخشون الانعكاسات الاقتصادية لتدخل اميركي محتمل.
واكد موسى بولات الذي يقود احدى هذه الشاحنات التي تصل الى الموصل في منطقة خاضعة للسلطة المركزية في بغداد من اجل تسلم شحنات النفط "اذا ضرب الاميركيون العراق فاننا سنموت جوعا بالتأكيد".
وقد اصبحت التجارة النفطية عبر الحدود بين البلدين تشكل المورد الوحيد تقريبا في هذه المنطقة التي تضررت اصلا بالحظر الذي فرضته الامم المتحدة في آب/اغسطس 1990 .
وكعشرات من زملائه الذي يشكلون صفا طويلا، ينتظر موسى بولات دوره ليتمكن من المرور الى العراق ليعود بـ24 طنا من النفط الخام في رحلة مكوكية تستغرق اسبوعين.
وقال بولات انه لم يلحظ وجود ما يدل على اي توتر بسبب التهديدات الاميركية لا في شمال العراق الذي يسيطر عليه فصيلان كرديان منذ نهاية حرب الخليج (1991) ولا في الجنوب الخاضع لسلطة بغداد.
واوضح رسول جيليك وهو مسؤول في محافظة الخابور ان تجارة النفط هذه تجري طبقا لبرنامج الامم المتحدة "النفط مقابل الغذاء" الذي يشكل استثناء في الحظر الذي فرض على العراق منذ حرب الخليج الثانية وبموجب اتفاق مبرم بين بغداد وانقرة.
اما تجارة المازوت التي استمرت بين البلدين طويلا وغضت الامم المتحدة النظر عنها للتعويض عن الخسائر التي تكبدتها تركيا بسبب الحظر، فقد توقفت في نهاية 2001 فجأة قبل ان تستأنف لفترة قصيرة في شباط/فبراير الماضي.
وتؤكد السلطات التركية ان العراق بات يرفض تسليم الاكراد هذه المادة ليعيدوا بيعها الى تركيا.
وتقدر تركيا خسائرها الناجمة عن الحظر بحوالي اربعين مليار دولار.
وكانت بغداد في الماضي شريكا اقتصاديا مهما لتركيا.
وعند عودتها الى الاراضي التركية تخضع الشاحنات لمراقبة دقيقة من قبل السلطات التركية التي تتحقق من نوعية النفط قبل ان تسمح لسائقي الشاحنات بنقل حمولاتهم الثمينة الى مصفاتين تقع الاولى في بتمان (جنوب شرق) والثانية في الاسكندرونة (جنوب).
وقال جيليك ان النفط الذي تكون نوعيته سيئة يعاد "لكن هذا امر نادر".
لكن هذه التجارة المحدودة للنفط لا تعوض اقتصاديا عن تجارة المازوت التي كانت سمحت للمنطقة ببعض الازدهار.
وقد سبب توقف هذه التجارة المربحة ضربة قاسية لحوالي خمسين الف من سائقي الشاحنات الاتراك الذين كانوا يحصلون على المواد الغذائية مقابل المازوت. وفقد كثيرون منهم عملهم.
ويقول المسؤولون المحليون ان هذه التجارة تشكل مصدر الدخل الرئيسي لحوالي مليون شخص في هذه المنطقة الفقيرة من تركيا.
وعلى حافتي طريق الحرير السابق الذي يؤدي الى الخابور تقف شاحنات كانت تستخدم في الماضي لنقل المازوت ولكن اصحابها تركوها حتى غطاها الصدأ. وعلى جانبي هذا الطريق ايضا يمكن رؤية مناطق مهجورة اشبه بقرى اشباح اغلق الكثير من متاجرها الصغيرة.
وتعارض تركيا تدخلا عسكريا من جانب حليفتها الاستراتيجية الولايات المتحدة ضد جارتها الجنوبية خوفا من ان يؤدي الى ركود ويحيي التطلعات الانفصالية للاكراد.
واكد مراد وهو يعمل في محل تجاري في سيلوبي قرب الحدود ان "حرب الخليج كانت طعنة للمنطقة ولكن عملية جديدة ستقضي عليها تماما".