التنمية والإرهاب ينتظران قائدالسبسي بعد تأدية اليمين الدستورية

أول خطوة الاستجابة لرفض التحالف مع النهضة

تونس - هدأ ضجيج التجاذب والانتخابات التشريعية والرئاسية في تونس ليجد الرئيس المنتخب الباجي قائدالسبسي نفسه أمام امتحانات الوعود التي كان قد أطلقها لإنقاذ البلاد.

والاربعاء، تنتهي آخر لمسة للانتقال الديمقراطي في تونس. إذ من المنتظر أن يتسلم قائدالسبسي مقاليد رئاسة الدولة بعد أن يؤدي اليمين الدستورية في مجلس نواب الشعب.

ومع تقلده لأحد أهم المناصب العليا في الدولة سيبدأ الرئيس التونسي الجديد على الفور في تنفيذ الوعود التي لا شك أن الشعب التونسي ينتظره لتجسيدها وخاصة على مستوى القضاء على الإرهاب الذي كان قد أكد أنه من أولوياته.

ويقول مراقبون إن الرئيس التونسي الجديد وحزبه الحاكم قد ورثا تركة ثقيلة من المشاكل والأزمات العاصفة التي شهدتها تونس طيلة اكثر من ثلاث سنوات هي عمر حكم حزب النهضة الإخواني وحلفائه التي عليهما حلها بأسرع وقت ممكن، مع تأكيد عدد من السياسيين المعارضين على ان نداء تونس ورئيس الحكومة الذي سيرشحه لقيادة الجانب الأهم من السلطة في البلاد عليهما ان يبرهنا عن قدراتهما في تحقيق بعض المكاسب للتونسيين في الـ100 يوم التي ستلي تسلم مقاليد تسيير الحكومة خلفا لرئيس الحكومة الحالي مهدي جمعة.

وكان قائدالسبسي قد تعهد بأن يكون رئيسا لكل التونسيين بعد انتخابه أول رئيس للجمهورية الثانية ووعد بإعادة هيبة الدولة وإنقاذ البلاد من الأزمة الخانقة التي تعيشها على أكثر من مستوى عقب فوزه في جولة الإعادة.

وحصلت تونس على إشادة دولية نتيجة شفافية ونزاهة الانتخابات بعد أن قدم الرئيس المنتخب الباجي قايدالسبسي الشكر لمنافسه الرئيس المؤقت المنتهية ولايته محمد المنصف المرزوقي وتعهده بأن يكون رئيسا لكل التونسيين داعيا مواطنيه إلى نسيان انقسامات فترة الحملة الانتخابية.

ويبقى أيضا امتحان التشغيل والتنمية من أصعب الامتحانات التي سيخوضها قائدالسبسي وحكومته خاصة أن ثورة 14 يناير/كانون الثاني 2011 بدأت برفع هذين الشعارين حين دعا الشباب إلى التشغيل والمساواة بين الجهات على مستوى التنمية.

وتستوجب الورشات التي سيفتتحها قائدالسبسي في مجال مكافحة الإرهاب والملفات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية سرعة الحسم باعتبارها لا تحتمل التأجيل خاصة أنها استحقاقات كبرى لا شك أنها تتطلب من الرئيس الجديد الاستنجاد بكل قدراته ومهاراته لحسمها بسرعة.

ويعلق بعض الملاحظين بنبرة فيها كثير من التفاؤل باحتمال نجاح قادة تونس الجدد في تمكين البلاد من السيطرة على نسبة هامة من مشاكلها خاصة مع تقديرات بأن الاستثمارات الخارجية ستعود الى نسقها العادي كما كانت قبل سقوط نظام الرئيس التونسي الاسبق زين العابدين بن علي.

كما عبرت الكثير من الدول عن استعدادها لدعم تونس اقتصاديا بطرق مختلفة ما قد يخلق حركية اقتصادية كبيرة في الايام الأولى لتسلم السلطات الجديدة لمهامها وتحقيق بعض التطور في نسبة تشغيل الآلاف من المعطلين عن العمل.

ويبدو مستقبل السياحة التونسية أحد أعمدة الاقتصاد واعدا. وقالت الأرقام الرسمية إن نسبة إشغال النزل التونسية في المناطق السياحية المعروفة بمناسبة راس السنة الميلادية قاربت الـ100%، ما يعكس عودة ثقة السياح الأجانب في تونس بسرعة كبيرة.

ويعتقد المحللون أن هذه المؤشرات الإيجابية يمكن ان تتدعم أكثر فأكثر بحسن اختيار نداء تونس للحكومة المقبلة ورجالها والذي يرتكز اساسا على حسن اختيار حلفائه لقيادة المرحلة المقبلة.

ولا يريد عدد من التونسيين ولا حتى أحزاب معارضة دعم قادتها وأنصارها قائدالسبسي بقوة في الانتخابات الرئاسية من نداء تونس أن يتحالف بأي شكل مع أي حزب من مخلفات المرحلة السابقة وبخاصة حركة النهضة التي حلت ثانية في الانتخابات التشريعية التي تستميت بكل الوسائل من اجل ان تكون حاضرة في الحكومة المقبلة.

ويرى المعارضون لمثل هذا التحالف من داخل نداء تونس او من التحالف اليساري الجبهة الشعبية وغيرهم من احزاب ونشطاء مجتمع مدني أن أي قبل للحزب الأغلبي بمشاركة الاسلاميين في الحكومة الجديدة، سيكون بمثابة "خيانة" للشعب التونسي الذي عزم على إسقاط حكم النهضة ونجح في ذلك نجاحا لافتا، ولأحلامه في الرقي والتنمية، وقبل ذلك في الاستقرار الأمني خاصة بعد كل ما عاناه وما يزال يعانيه من تدهور الوضع الأمني ومن انتشار الإرهاب في تونس على نحو غير مسبوق.

يذكر أن السبسي من مواليد 29 نوفمبر/تشرين الثاني 1926 وهو سياسي ومحامي منذ عام 1952 وتقلد عدة مسؤوليات كبرى في عهد الراحل الحبيب بورقيبة مثل وزارات الداخلية والدفاع الوطني والخارجية وترأس البرلمان في عهد بن علي، كما تولي منصب رئيس الوزراء التونسي في 27 فبراير/شباط 2011 (بعد ثورة 14 يناير/كانون الثاني) إلى غاية 13 ديسمبر/كانون الأول من ذات السنة.

وأسس قائدالسبسي في 29 يونيو 2012 حزب (نداء تونس) الذي فاز في الانتخابات التشريعية يوم 26 أكتوبر/تشرين الأول بأغلبية المقاعد فيه (86 من جملة 217 مقعدا) قبل فوزه برئاسة الدولة بشكل نهائي ورسمي في جولة الإعادة يوم 21 ديسمبر/كانون الأول.

وبعد ان يؤدي اليمين الدستورية ويتسلم الرئاسة، من المقرر ان يلقي قائدالسبسي خطابا للشعب التونسي.