التلفزيون والطفل: دور تثقيفي، ام دور سلبي؟

اطفال العرب بحاجة لتلفزيون يخاطب ذكائهم

القاهرة - أكدت دراسة للمجلس العربي للطفولة والتنمية أنه على ‏‏الرغم من دور التلفزيون في تثقيف الطفل وتوسيع مداركه من خلال نقل المعارف ‏‏والخبرات فأن العديد من الانتقادات يوجه الى دوره التربوي.
وتنتقد الدراسة افساد الأطفال من خلال ما يقدمه التلفزيون أحيانا من اعلانات غير ‏ ‏ملائمة وأسلوب معالجته الجرائم والانحرافات وكذلك عرضه المتكرر بعض الأفلام التي ‏‏قد تتضمن ما هو خطر على الأطفال في المرحلة العمرية التي يمرون بها.
وأشارت الدراسة الى أن التلفزيون بسيطرته وهيمنته على جمهوره جعل مشاهديه أسرى له " مما أضعف ‏‏التواصل والعلاقات الأسرية والاجتماعية عامة وجعل الفرد يتوه فى دنيا من الوهم ‏ ‏ضاعت معها معالم الحقيقة والواقع".
وتقول الدراسة أن التنشئة التلفزيونية أثرت على الأطفال وحولتهم من ‏‏نشطاء مندفعين راغبين في فهم الأشياء والشروع في العمل الى أطفال أكثر حذرا ‏‏وسلبية لا يريدون التقدم واكتشاف الأدوار بأنفسهم.
واوضحت أن بعض الدراسات التي أجريت خلال العقدين الأخيرين من القرن الـ 20 كشفت ‏عن وجود علاقة بين مشاهدة التلفزيون والتحصيل الدراسي وأنه " كلما زادت مشاهدة‏ ‏الأطفال للتلفزيون انخفض تحصيلهم الدراسي وان لم يثبت أن غياب التلفزيون بالضرورة ‏ ‏كان مسؤولا عن تحقيق الأطفال لدرجات أعلى".
وأشارت الدراسة الى أن هناك دلائل تشير الى أن مشاهدة التلفزيون لا تؤدى الى ‏‏تقليل وقت اللعب عند الأطفال فحسب بل أنها تؤثر في طبيعة لعب الأطفال ذاتها، خاصة ‏‏اللعب في المنزل أو المدرسة.
ورأت أنه على الرغم من دور التلفزيون في النمو الاجتماعي والثقافي للطفل فانه ‏‏قد يؤدى الى نتيجة عكسية ويجعل الطفل شخصية ضعيفة منفصلة عن مجتمعها اذا ما ركز ‏‏على عرض قيم وثقافات أخرى تؤثر على ذاتية الطفل الاجتماعية والثقافية.
وأكدت الدراسة في الوقت نفسه أن التلفزيون أصبح يشكل مدرسة موازية في نقل ‏‏المعارف والعلوم فيما يؤدى عامل التكرار فيما يقدمه التلفزيون الى التأثير في تشكيل توجهات الطفل.
وأشارت دراسة المجلس العربي للطفولة والتنمية الى أن التلفزيون يأتي ‏ ‏في المرتبة الأولى بين غيره من وسائل الاتصال ليس فقط من حيث عدد الساعات التي ‏‏يقضيها الطفل أمام شاشته، بل من حيث قوة تأثيره الذي يصل الى أعلى مستوياته في ‏‏المراحل الأولى من المراهقة.
وأوضحت أن التلفزيون يتمتع كوسيلة سمعية وبصرية بقدرات هائلة قد يكون لها دور في تنمية وظائف النمو العقلي عند الطفل والتعلم المجدي عن طريق التسلية مشيرة الى ‏‏أن الطفل العربي بمختلف فئاته العمرية والاجتماعية يعيش واقعا اعلاميا متغيرا.
وحول التصورات المقترحة لتطوير العلاقة بين التلفزيون والطفل العربي دعت ‏‏الدراسة الى البحث عن آليات وأشكال فنية جذابة ومشوقة قادرة على حفز الأطفال على‏ ‏المشاركة واتاحة الحرية لهم للتعبير عن أفكارهم وتنمية قدراتهم على النقد ‏‏وتشجيعهم على المناقشة.
كما حضت على الاهتمام باعداد الطفل العربي لاستيعاب العلم والتكنولوجيا ‏‏ومواكبة التطورات السريعة والمتلاحقة في هذا المجال وتدريب الأطفال من خلال برامج ‏ ‏التلفزيون على التعامل والتفاعل مع الكمبيوتر والانترنت " ليس كوسائل للتسلية ‏ ‏فحسب بل كوسائط تعليمية وثقافية".
وأوصت بتربية الأطفال من خلال برامجهم التلفزيونية على احترام الحق في ‏‏الاختلاف والتعدد والتنوع وتقبل الآخر والتسامح مع الآخرين واحترام قيم المشاركة ‏ ‏والحرية والعدالة والمساواة واكسابهم القيم الديمقراطية.
وحثت كذلك على توجيه مزيد من الاهتمام الكمي والنوعي للأطفال ذوى الحاجة‏ ‏الخاصة بكل فئاتهم وكذلك اعطاء المزيد من الاهتمام لما يقدمه التلفزيون لطفل ‏‏القرية والأطفال في مرحلة المراهقة.
ودعت الى الاهتمام من خلال المواد التلفزيونية المختلفة بتغيير النظرة ‏‏التمييزية ضد الطفلة الأنثى في المعاملة والتدقيق في محتوى الدراما التلفزيونية ‏ ‏وما تقدمه من نماذج للسلوك والقيم الاجتماعية.(كونا)