التلاميذ في مصر بلا كتب!

القاهرة ـ من ايهاب سلطان
بنصف الثمن

انتعشت أسواق الكتب المستعملة في بداية العام الدراسي بعدما فشل الأهالي في الحصول على الكتب الخارجية من المكتبات بسبب الأزمة التي نشأت بين وزارة التربية والتعليم ودور النشر على حقوق الملكية الفكرية للكتب، وتزامن ذلك مع عدم تسليم الكتب المدرسية للطلاب، خاصة كتب الصفين السادس الابتدائي والثالث الإعدادي بسبب تغيير في المناهج.
واستفاد سور السيدة زينب من اشتعال الأزمة بين الناشرين والوزير، وعدم طرح الكتب الخارجية في الأسواق حتى الآن، حيث لجأ إليه أولياء الأمور لشراء ما تيسير من كتب خارجية مستعملة من العام الماضي، تقل أسعارها إلى النصف عن سعر الكتاب الجديد.
ومرت إيمان محمود (واحدة من أولياء الأمور الذين توافدوا للحصول على فرصة أخيرة لشراء كتاب خارجي) على جميع المكتبات للسؤال عن كتاب خارجي خاص بالصف الخامس الابتدائي لابنتها ولم تجده، فذهبت للبحث عنه في سوق الكتب المستعملة، إلا أنها تجد صعوبة في شراء كتاب مستعمل بشكل بسيط لكي تستطيع ابنتها القراءة منه لان معظم المتوافر في السوق لا يصلح للاستخدام مرة أخرى.
وأشارت إيمان لصحيفة المصري اليوم إلى أنها ستضطر لإعطاء ابنتها دروس ومجموعات لأن الكتاب المدرسي لوحده غير كافي لفهم المنهج.
وأكد هاني حسن (صاحب مكتبة) الذي يعمل في السور منذ أكثر من 8 سنوات "أن هذا العام شكل انتعاشاً كبيراً في عملية بيع الكتب الخارجية المستخدمة، فبعد أن كان الزبائن تقتصر على الطبقات الفقيرة، أصبحت الآن تشمل جميع المستويات".
وبرر ناصف فتحي (مدرس) شرائه كتباً خارجية من سور السيدة زينب لأبنائه بأن "مذاكرته أسهل" من كتاب المدرسة الذي يخلو من أسئلة الأعوام السابقة، ومعاني الكلمات، خاصة في اللغتين العربية والإنكليزية.
وشكا محمد حسام (عامل بإحدى مكتبات سور السيدة زينب) من قلة البيع هذا العام مقارنة بالأعوام السابقة، مؤكداً أنه على الرغم من ازدياد عدد الزبائن فإن الكتب المستعملة التي جاءت إلى المكتبات هذا العام أقل من العام الماضي، بالإضافة إلى قيام الوزارة بتغيير منهج الصفين السادس الابتدائي والثالث الإعدادي، مما يجعل كتب الأعوام الماضية ليست لها قيمة بالنسبة لأولياء الأمور.
ويصر أحمد زكى بدر وزير التربية والتعليم على عدم السماح للمكتبات الخاصة ودور النشر بطبع الكتب الخارجية للمواد المختلفة إلا بعد إصدار التصاريح بالموافقة من الوزارة ودفع مقابل يتراوح بين 250 و400 ألف جنيه في المادة الواحدة كحقوق ملكية فكرية للكتب المدرسية التي يتم استغلالها تجارياّ، وانتهاك الحقوق المالية الوزارة.
ولجأت دور النشر والمكتبات الخاصة إلى القضاء الإداري لتأكيد حقها في استغلال المادة العلمية في طبع كتب خارجية استناداّ على أن الوزارة ليست لها حقوق ملكية فكرية في المادة العلمية التي يتم تدريسها في المناهج التعليمية، وأن الوزارة تستغل سلطتها لمشاركة الناشرين في أرزاقهم، وتحصيلها إتاوات بدون سند قانوني.
وقال بدر "أنه في حالة صدور حكم من المحكمة لصالح أصحاب الكتب الخارجية سيطبع الكتاب الخارجي في اليوم التالي مجاناّ ليتم توزيعه على الطلاب بدلاّ من كتاب الوزارة".
وأكد أن الكتب الخارجية التي تباع الآن تعد تجارة غير مشروعة لنزولها السوق دون ترخيص من الوزارة.
واتهم الوزير الكتاب الخارجي، حيث قال "أنه أحد أسباب تدهور مستوى الطلاب التعليمي لاعتماده على تقديم المعلومات للطلاب بشكل سهل دون أن يبحث عن المعلومة، وهذا سر إقبال الطالب عليه، كما أنه طبع بأردأ وأرخص أنواع الورق حتى تزيد مكاسب الناشرين".
وأضاف الوزير "أن الوزارة لا تحارب الكتب الخارجية، ولكن تريد تقنينها"، حيث عرض على الوزارة (1006) كتاب خارجي لإجازتها، وتم رفض (140) كتاب لعدم صلاحيتهم، والكتب الباقية طلبت منها تعديلات وتصحيحات لم يصلنا منها شيء حتى الآن.