التكنولوجيا جعلت العالم يبتسم مثل بطة

المسألة كيف قدمنا أنفسنا

لندن - لا شك أن التكنولوجيا الحديثة غيرت كثيرا من تعابير الوجه السائدة قديما عند التقاط الصور وخاصة في ما يتعلق بالابتسامة التي أعطتها اللقطات الذاتية بالتحديد أشكالا جديدة غريبة وغير عفوية في الكثير منها.

ويعود السبب في انتشار الابتسامات المبالغ فيها إلى المواقع الاجتماعية التي أدت إلى إصابة المستخدمين بما وصفه الأطباء النفسيون بالنرجسية.

واكتسحت العالم مؤخراً ابتسامة "وجه البطة" في صور السيلفي التي أوضح العديد من الخبراء أنها تعد تعبيرا مبالغا فيه وغير عفوي حل محل الابتسامة اللطيفة.

وتستخدم صور السيلفي كما يقول كثير من الخبراء كوسيلة لإشهار الذات وكشف النفس على أمل كسب تعاطف الجمهور أو إعجابهم.

وأحدثت هذه الصور مع تقدم التقنيات في الكاميرا والتطبيقات والاجهزة المرافقة كعصا السيلفي تغييرات مثيرة للاهتمام في ثقافة الابتسام.

وغيرت صور السيلفي مفهوم الابتسامة حيث استبدلت الابتسامة العريضة بالتجهم أو بضم الشفاه المكتنزة للأمام مثل وجه البطة الذي حل محل ابتسامة القط شيشاير القديمة.

ووفقا لديلي ميل البريطانية قال الدكتور كولن جونز من جامعة كوين ماري في لندن: "إن الابتسامة الطبيعية أصبحت شيئاً من الماضي. ففي السابق، كان الأشخاص يبتسمون بشكل طبيعي وجذاب، أما الآن فقد عمدوا إلى تقليد بعض الوجوه المتجهمة".

وتابع المتخصص في دراسة تعابير الوجه أن "الابتسامة الطبيعية ظلت سائدة خلال القرن العشرين بفضل المشاهد الدعائية وجلسات التصوير في الأستديوهات، علاوة على أطباء الأسنان. ولكن مع انتشار ظاهرة التقاط صور السيلفي، أصبح البعض يعتقدون أن الابتسامة العريضة ليست أمراً جذاباً، وقرروا تغيير طريقة تفاعلهم أمام الكاميرا".

وأشار جونز أن "التكنولوجيا أضافت جملة من الخيارات الجديدة وغيرت ثقافة الابتسامة. فقد دفعت العديد من العوامل على غرار عالم السيلفي، وانتشار النرجسية، بالإضافة إلى ظهور أدوات جديدة مثل عصا السيلفي، المستخدمين لتبني طرق جديدة للتعبير عن أنفسهم أمام العالم".

وأوضح أن تعبير وجه البطة وغيره من التعابير التي أفرزتها التكنولوجيا ينم عن حدوث تغييرات كبيرة فيما يتعلق بطريقة تقديمنا لأنفسنا أمام الآخرين.