التكنولوجيا الحديثة سلاح الإمارات لتحسين نسل الابل

ابوظبي- من ناتالي جيليه
الإبل أحد رموز التراث الإماراتي

تسخر الامارات احدث التقنيات في مجال علم الوراثة والتناسل، من التلقيح الاصطناعي الى الاستنساخ مرورا بنقل الاجنة، في خدمة تحسين نسل حيوانات الابل التي قد يبلغ ثمنها ثروة فضلا عن كونها تمثل رمزا هاما من تراث المنطقة.

قد يكون زمن القوافل التجارية الصحراوية قد ولى، الا ان سفينة الصحراء، الجمل، ما يزال حيوانا محبوبا جدا في الخليج، اذ تقام من اجله المهرجانات ومسابقات الجمال المعروفة بالمزاينة.

كذلك فان الطلب المرتفع على الابل السريعة التي تشارك في سباقات الهجن، عزز الجهود على مستوى تحسين النسل باستخدام التقنيات الجينية الحديثة.

وتفخر الامارات بانها تملك مراكز الابحاث الاكثر تقدما في العالم حول الابل، ومن بين هذه المراكز مركز سويحان في جنوب العاصمة ابوظبي الذي تأسس العام 1989.

وقال مدير المركز عبد الحق الانواسي "نحن نقوم بعمليات نقل اجنة كما اننا المركز الوحيد في العالم الذي يقدم هذه الخدمات لعملاء خاصين".

وقد بيعت 15 راسا من الابل تم توليدها عبر تقنية نقل الاجنة، في مزاد علني بابوظبي الاسبوع الماضي بقيمة اجمالية بلغت 560 الف دولار.

والرؤوس ال15 تتحدر جميعها من الجمل "جبار" الذي كان الجمل الذي لا يقهر في ميادين سباقات الهجن في الامارات، وهو كان ملكا لمؤسس دولة الامارات الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان الذي لعب دورا في نشر هذه السباقات التي باتت من رموز الثقافة المحلية في البلاد.

وقال مربي الابل راشد سعيد المنصوري الذي يملك والده خمسين رأسا في الامارات وخمسين راسا اخرى في السعودية "انا اشارك دائما في المزادات العلنية للجمال. اذا ما اعجبني جمل فاكون مستعدا لدفع مليون او مليونين (درهم)، فليس لدي اي مشكلة في ذلك".

وشدد المنصوري الذي قدم من قطر خصوصا للمشاركة في هذا المزاد العلني للجمال، على الاهمية الكبيرة التي يوليها لنسل هذه الحيوانات. وسجلت ارقام قياسية مذهلة في المزادات العلنية التي اقيمت في الامارات خلال السنوات الماضية.

ففي شباط/فبراير الماضي، اشترى اماراتي ثلاثة رؤوس من الابل ب24 مليون درهم (6,5 ملايين دولار) خلال مزاد نظم في امارة ابوظبي. وكل حيوان يتم توليده في مركز سويحان يحظى بشريحة الكترونية تزرع في اذنه، وهي تحوي معلومات وادلة حول نسله.

وعلى عكس الاحصنة، تعتبر اناث الابل الاسرع وهي تسيطر على ميادين سباقات الهجن بنسبة 90%. وتستطيع الاناث المشاركة في السباقات حتى تبلغ عشرين عاما من العمر، على عكس الذكور التي تركض حتى عمر العاشرة فقط.

وقال الانواسي ان "هدف المركز هو تحسين نسل الابل لجهة الام وليس الاب".

وقد طور المركز الذي يملكه اعضاء في الاسرة الحاكمة في ابوظبي، تقنية تسمح بنقل اجنة الانثى القوية الى ارحام اناث اخرى حتى عشرين مرة في السنة.

وتسمح هذه التقنية لرؤوس الابل المشاركة في السباقات بالانجاب من خلال اناث اخرى والاستمرار في المشاركة في السباقات. وعملية التوليد طويلة ومعقدة لدى الابل، اذ ان مدة الحمل هي 13 شهرا.

وقال الانواسي ان الوصول الى هذه التقنية الحديثة "تطلب ثلاث سنوات من الابحاث المتواصلة". ويقوم مركز سويحان بتوليد 650 راسا من الابل سنويا.

ويقوم المركز ايضا بعمليات تلقيح اصطناعي ناجحة، الا ان هذه العمليات ما تزال في مرحلة الابحاث على حد قول الانواسي. ويملك مركز سويحان بنكا للحيوانات المنوية، شأنه في ذلك شأن مركز توليد الابل في دبي الذي يرعاه حاكم الامارة الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم.

واعلن مركز دبي في نيسان/ابريل 2009 انه نجح في توليد اول جمل مستنسخ في العالم. واطلق على الجمل المستنسخ اسم "انجاز" وقدمت ولادته على انها اختراق كبير في مجال تحسين نسل الابل.