التغيير في عهد اوباما وهم أم حقيقة؟

بقلم: علي ال غراش

تحية للشعب الأميركي الذي استطاع أن يفرض إرادة التغيير، ويختار رئيس "غير" في اللون والأصول والجذور، رغبة في التغيير لسياسة بوش الابن (..)، وهي خطوة رائدة،.. رغم انها لن تغير شيئا في السياسة الأميركية الخارجية التي تقوم على المصالح ولا تتأثر كثيرا بالأشخاص.
هل حقا يحمل السيد اوباما الرئيس الأميركي، الجديد المختلف عن باقي الرؤساء السابقين في لون البشرة والأصول، خطة مختلفة عن السياسة الأميركية السابقة وبالخصوص الخارجية؟ وهل هو قادر على فرض منهج التغيير بما يخدم المواطن الأميركي التواق للتغيير، وكذلك في العالم؟
لماذا يراهن المواطن العربي على اوباما وعلى برنامجه الانتخابي الداعي للتغيير؟ أليس برنامجه التغييري مطلب شعبي أميركي في داخل أميركا، وان أميركا تخضع لسياسة مصالحها لا إلى لون وأصول رئيسها؟
السناتور باراك حسين اوباما الرئيس الأميركي الجديد يحمل الرقم 44 في سجل تاريخ رؤساء أميركا، رئيس غير "مختلف" ولكنه يحمل شعار التغيير. ومصدر الاختلاف هو انه لأول مرة في التاريخ الأميركي يأتي رئيس من الأقليات العرقية من أصول افريقية، وأول رئيس له جذور إسلامية، وهو ثاني عضو بالكونغرس بعد كنيدي يصبح رئيسا، وهو رئيس يأتي في زمن مختلف صعب جدا على مستوى أميركا والعالم بسبب ما تركه الرئيس السابق جورج بوش الابن ومنها الأزمة المالية العالمية وأزمة عدم الثقة بأميركا وازدياد الكراهية لأميركا في العالم، ومستنقع العراق وأفغانستان وأزمات أخرى في مواقع أخرى.
التغيير مطلب شعبي

"التغيير" الشعار الذي رفعه اوباما خلال حملته الانتخابية وفاز بسببه هو مطلب شعبي أميركي قبل أن يكون خارجيا. ولقد تعامل ولعب اوباما وفريقه بامتياز على وتر التغيير، كما أن منافسه ماكين رفع نفس الشعار "التغيير" لأنه يعلم بأنه مطلب شعبي، فالشعب الأميركي هو أكثر الشعوب في العالم رغبة بالتغيير، وخاصة تغيير سياسة الرئيس بوش التي لم تخدم المواطن الأميركي بل على العكس. وقد أعطى الناخب الأميركي صوته لاوباما أملا بالقيام بتغيير يخلصه من الأزمة الاقتصادية وهاجس الإرهاب.
ولا ينظر الناخب الأميركي للسياسة الخارجية بأهمية كبيرة، فالذي يهمه كثيرا هو عالم أميركا الداخلي، وبالتالي فهو غير مهتم كثيرا بما يقع بعيدا عن عالمه.
الأولوية للملفات الداخلية

أميركا تحكمها مؤسسات ومصالح، وليس أشخاص أو عرق أو دين وان كان الرئيس يتمتع بصلاحيات، ولكنها تبقى محدودة وبحاجة إلى دعم من المؤسسات التشريعية. وسياسة أميركا الخارجية سياسة تقوم على خطط إستراتيجية ليست وليدة اللحظة، سياسة تحافظ على مصالح أميركا وحلفائها.
وأتوقع ان يسعى الرئيس الأميركي الجديد اوباما في الفترة الأولى من رئاسته بالاهتمام بالشأن الداخلي للبيت الأميركي وأحداث تغيير يشبع رغبات الناخب الأميركي الذي صوت لتغيير يخرجه من الأزمة الاقتصادية، والخسائر الفادحة في الأسواق المالية، والارتفاع في معدلات البطالة، وتراجع دخل الفرد، وإعادة الثقة بالأمن الأميركي بعيدا عن هواجس الإرهاب.
أمام الرئيس اوباما العديد من الملفات الداخلية الساخنة جدا والمهمة، ومنها تقوية الأمن القومي والمصالح الأميركية.. وعليه أن يحلها ويتفرغ لها.
السياسة الأميركية مصالح

أما الأوضاع الخارجية فلن يحدث فيها تغيير قريبا. وهذا مرهون بعدم حدوث حوادث كبيرة وخطيرة. ولهذا على من يراهنون ويحلمون بتغيير ودعم كبير في الجانب الديمقراطي والحقوقي من الرئيس الجديد ألا يعولوا عليه كثيرا لانشغاله بملفات كثيرة، وعلى الجهات القلقة والخائفة على مصالحها في المنطقة ألا تخاف من سياسة التغيير "وان يضعوا في بطونهم بطيخ صيفي"، وبالذات في الفترة الأولى للرئاسة.
والسياسة الأميركية في الوطن العربي لن تتغير، وستبقى داعمة للكيان الإسرائيلي والأنظمة الموالية...، لذا لا يجب ان يتوقع العرب الشرفاء الساعين للتغيير والحصول على المزيد من الإصلاح والحرية بان اوباما سيخدم المصالح العربية والإسلامية والمطالبة بحقوقهم.
تحية للشعب الأميركي الذي استطاع أن يفرض إرادة التغيير، ويختار رئيس "غير" في اللون والأصول والجذور، وهي خطوة رائدة، ولكنها لن تغير شيئا في السياسة الأميركية التي لا تتأثر كثيرا بالأشخاص.
ورغم ذلك سنظل نأمل من الرئيس الجديد أن يغير النظرة عن السياسة الأميركية "المتغطرسة"، وان يسعى لمساعدة شعوب العالم المظلومة. علي آل غراش