التغيير الديمقراطي الحقيقي في العراق يرتبط بتحسين المعارضة ادائها النضالي

الكل يعلم ان النظام الشمولي الذي مارسه الرئيس السابق صدام حسين كان يزداد تمرساً وعنفاً وشمولية في ظل غياب ديمقراطي حرص الرئيس السابق على حرمان العراق واهل العراق من هذه الديمقراطية الواجبة التوافر في مجتمعات الارض. وكلما مرت الايام في نظام صدام ازداد شراسة وتمرساً في التعامل مع الشعب العراقي الذي ابتلى بمثل هذا النظام القاسي حاول صدام دائما ان يستغل كل عوامل القوة لبقاء نظامه الا واستعملها ولقد كان يملك اعلاماً محلياً ودولياً فيه من القوة والحداثة الان ولقد ولى وانتهى نظام الرئيس صدام وواجه العراق اعنف هجمة اتت ريحها قوات الاحتلال الامريكي التي كانت قد رفعت زوراً وكذباً شعارات الحرية والديمقراطية والآخاء والتساوي.
ان هذه القوات يوم اتت للعراق في نيسان 2003 لم تترك زاوية من زوايا التعامل الفردي اليومي الا وتدخلت فيها وجعلتها مرارةً في العيش وثقلاً على ايام هذا العيش في العراق هكذا وجدنا ان الاحتلال اصبح يتوسع ويكبر حجمه بالايذاء والقسوة والقتل العشوائي وبالعمل على تفرقة الشعب وبث الطائفية والعنصرية بحيث ان هذه الجحافل الداخلة للعراق وهي تملك اعلى درجات التقنية وكل قوى الاعلام الحبيس لم تتاخر ساعة واحدة في بدء عملية "تفليش" العراق ساقاً ساقاً وحجراً حجراً حتى وصلت الحالة ان المحلات تهجم على بعضها هذه محلة شيعية تقوم بالغارة على محلة سنية والعكس صحيح حتى ان وصل الامر بأن رجالاً يطلق عليهم المغاوير يأخذون رجالاً من خدور زوجاتهم ومن مضاجع النوم ليخرج بدون رجعة لتجد جثته مشوهة من التعذيب مقطوع الرأس هذا هو حال العراق اليوم .
ان الاساس الذي يقوم عليه السياسات هي تملك عوامل دوام هذه السلطة وتحتاج الى دوائر مختصة منها ما يختص بالمعلومات والاستخبارات ومنها ما يختص بالضبط والربط ومنها ما يختص بالحفاظ على المتهمين في سجون قوي الحراسة هذه كلها نقاط ضَعف الاحتلال من تواجدها وبالغ في كثرة عدد الموقوفين في العراق وكثرة عدد السجون ونجد توازياً مع هذه الحالة ان الاحتلال باجندة مدروسة وتشجيعاً لتفشي الطائفية نجده قد افسح المجال لقوات بدر ولقوات دينية اخرى يقال انها من اقوى المجموعة الضاربة التي تعود للحكومة العراقية.
ان عراقنا المسكين وهو يواجه هذه الحالة الصعبة اخذت طاقة تحمله للمصائب تضعف بمرور الزمن فالعراق دخل مرتين حَربين كبيرتين الاولى ايرانية لمدة ثمان سنوات والثانية كويتية ناهيك عن المدى المؤذي والمؤثر لاثار النضال قدم العراق الكثير من الضحايا نتيجة هذه الحروب ونتيجة هذا الحصار مئات الالوف منهم، منهم من ذهب شهيداً في حرب ايران ومنهم من استشهد في حرب الكويت واخرون استشهدوا اما في التعذيب او في قمع انتفاضة العراق الشعبانية.
ما العمل والعراق يمر في هذه المحنة؟
ما دور المعارض في اذكاء روح النضال ضد الاحتلال؟
كيف يستطيع شعب مقهور محتل ان يبني مؤسساته الديمقراطي؟
ما هي القوانين التي يجب ان تُشرع من اجل خلق ديمقراطي برلمانية صحيحة بواسطتها يستطيع الشعب ان يُعبر عن رأيه؟
الجواب على سؤال الاول وهو العمل براينا هو ان تتكاتف الجهود وتتلاقى النفوس الطيبة والسير بخطى متقدمة وثابتة لتكون المعارضة لُحمة قوية متراصة كالبنيان لا مجال، لا تدخل الطائفية في الموضوع او تدس بها ولا يمكن الاخذ بالمحاصصة ولا بالعنصرية. العراق عراق الكل
العراق حبيب الكل مضلة يستظل بها الكل
بهذا الشعور يستطيع قوى الخير المناضلة ان تضع مواد البناء الاساسية للديمقراطية.
اما جواب السؤال الثاني حول تطبيق وتوضيح مادور المعارض في اذكاء روح النضال؟ برأيي ان العراقيين وما ذاقوه من سياسة العصا الغليظة وسياسة التجويع والقتل العشوائي وحصار المدن لابد وان يكون لهم وعياً سياسياً متنامياً من اجل الخلاص من هذه الحالة واذا قيل ان الظلم والاستمرار في الظلم يكون البذرة لتنامي النضال الثوري لازالة هذا الظلم وما كانت الثورات لتنضج الا حسب هذه الواقعة واحسن مثال الثورة الفرنسية، ثورة 14 تموز التي اسقطت الباستيل والنظام الملكي الفرنسية والتي خرجت عنها مبادئ الحرية.
اما جواب السؤال الثالث فان الشعوب دائما تستطيع ان تمارس نشاطها السياسي النضالي في غفلة وبعيد عن علم السلطة ورجال الامن وخير قتال الاحزاب السرية العراقية ومنها الحزب الشيوعي العراقي الذي بدء نشاطه في الثلاثينات وكان له اثراً سياسياً واضحاً في الاحداث واشترك في اهمها واشدها خطورة وهم من الديمقراطيين كانوا الركيزة الاساسية لثورة عبد الكريم قاسم الوطنية لهذا لا خوف على شعب مثل شعب العراق ان يستعيد انفاسه وينظم حقوقه ليبني احزاباً تؤمن بالديمقراطية وتؤمن ان الطريق الصحيح لبناء الديمقراطية هو التنظيم الحزبي العلني والسري بشرط واحد هو التحزب للحزب ولشعارات الحزب لا للطائفية والولاء ثم الولاء للمؤسسات والاحزاب الديمقراطية ومحاربة كل ولاء يُشم منه رائحة الجيران الطامع او الطائفية المتعصبة اذاً سيكون للشعب العراقي ساحةً واسعة يستطيع ان يبني عليها مؤسساته واحزابه التي تئول بالنتيجة الى احسن الطرق وافضلها لمجتمع سعيد.
اما جواب السؤال الرابع فان الكل يعرف ان القانون الدولي هو الطريق الصحيح الذي يرسم خطوط التعامل بين الافراد بعضهم لبعض وبين الافراد كمجموعة مع الدولة وكل عُرف لا يُشرع يكون غير ملزم في النفاذ على الغير ان قناعتي الخاصة كمحامي مخضرم ان العراق يحتاج الى غربلة كاملة للقوانين التي اصدرها الاحتلال وهذه الغربلة لا تعني الغاء الكامل فنحن اذا تغاضينا بان هذه القوانين بكاملها غير قانونية وغير صحيحة ففي احكام جنيف الرابعة نجد ان الايمان بالامر الواقع ضرورة وواجب اعادة النظر في القوانين التي اصدرها بول بريمر والقوانين التي تعنيني في هذه الزاوية القوانين السياسية التي تنظم قيام الاحزاب والتي يشع منها سواء في صياغة النظام الداخلي او في ادارة الحزب او في قبول المنتسب او في اجازة هذا الحزب رسمياً يجب ان تستند الديمقراطية الليبرالية البرلمانية.اقسم بالله واقسم بوطني وبتربه هذا الوطن لو تجمع المخلصون من القانونيون لاستطاعوا ان يُشرعوا بضع قوانين تجعل من حالة السياسة العراقية باعلى درجات من الحالة الملائمة لتطوير العراق الى حالة احسن من حالته الحالية.
ومن هذه القوانين التي اقترحها وهي :-
1) يُحرم من يملك جنسيتين من العمل السياسي في العراق فالوطن لا يثق من باعه لربح او عيش وتملك جنسية اخرى وان نكون صادقين مع انفسنا ومع هذا الشعار فان الذي يملك جنسيتين او ثلاثة عليه ان يختار واحدة منها ولا يجوز الجمع بين جنسيتين في الانتخابات.
2) يجب ان يصدر قانوناً يُحرم تأسيس حزب او تنظيم تبني تيار مبني على الطائفية والعنصرية والشوفينية او يشم اي رائحة من هذا التنظيم وان ولائه لغير العراق.
3) يجب ان يُشرع قانون ان لا حلّ للحزب الا بصدور حكم من القضاء العراقي وان اي خلاف بين الحزب وبين الحكومة يُحال الى المحاكم العراقية لتدعوا بها.

هذا قليل من كثير اذا اردنا في صفاء نية وفي جدية العمل والقول لنبني عراقاً قوياً يستعيد ماضيه ويستطيع الوقوف على قدميه ثانياً ويغسل وجه كرامته من الاوحال.
عاش العراق بظل ديمقراطية صحيحة
عاش رجاله المخلصين
ولتسقط الطائفية للابد... خالد عيسى طه
رئيس محـامين بلا حـدود