التعليم الافتراضي يترسخ في الواقع العربي

ثورة التعليم الحديث

ساهم التطور التكنولوجي المتعاقب في النهوض بمجال التعليم، خاصة منه التعليم الجامعي، وذلك بالاعتماد على ما عرف بـ"التعليم الإلكتروني" الذي يعد من المكونات الأساسية للعملية التعليمية في العصر الحديث.

وازداد الاهتمام بالتعليم الإلكتروني في الجامعات مع تقدم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وبروز تطبيقات عديدة للإنترنت والتكنولوجيا في هذا المجال. وتحاول الجامعات العربية الاستفادة منه لتعزيز التعليم التقليدي وتشغيل برامج التعليم المفتوح، وزيادة التعاون بين الجامعات في مجالات التعليم والبحث العلمي، ولحل المشاكل التعليمية التي تتعلق بنقص الكفاءات الأكاديمية وندرة الأساتذة وزيادة عدد الطلاب.

ويؤكد د. كمال قابيل أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، على ضرورة الارتقاء بالأداء الجامعي والاستفادة من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، التى تسهم بشكل مباشر في تطوير منظومة التعليم العالي في الجامعات والمؤسسات التعليمية، وتوظيف تلك التقنية للارتقاء بالعملية التعليمية وتطوير أداء القطاعات الإدارية والمالية ومتابعة الشؤون الدراسية على مختلف مستوياتها.

ويضيف بأن هناك محورًا أساسيًا لا بد من توفره لنجاح هذه المنظومة، وهو ضرورة ان تعمل "الكوادر البشرية" من أعضاء هيئات التدريس والمعيدين والمدرسين المساعدين، والعاملين بالمؤسسات التعليمية على استخدام تكنولوجيا المعلومات كل في مجاله، وفق يضمن تكامل محاور التطور الأخرى لتحقيق الأهداف المرجوة من ذلك.

ويري د. محسن رشوان أستاذ الاتصالات بجامعة القاهرة، أن الاستخدام الصحيح والمناسب للتعليم الإلكتروني من شأنه أن يؤدي إلى تحقيق فوائد كثيرة للجامعة والطالب والأستاذ والمجتمع في آن واحد، وفي الكثير من المجالات، مثل التعليم عن بعد، والتعليم المفتوح، والتعليم مدى الحياة، والتطوير الوظيفي والمهني، والتدريب على الشبكة،

كما يستخدم في إدارة العملية التعليمية والإرشاد الأكاديمي للطالب، وقياس وتقييم أداء أعضاء الهيئة التدريسية في الجامعة، إضافة إلى أن التعليم الإلكتروني يوفر بيئة مناسبة لاستخدام التكنولوجيا في التعليم وتعزيز العملية الأكاديمية في الجامعة.

ويؤكد د. رشوان ان الاستفادة من "التعليم الإلكتروني" يتطلب بنية تحتية تشمل الحواسيب والشبكات والبرامج ومختبرات الحاسوب، إضافة إلى مكاتب الدعم الفني، لتوفير فنيين قادرين على الصيانة وحل المشكلات وتقديم المشورة والتوجيه للطلاب داخل الجامعة، كما يتطلب توفر المهارات اللازمة لأعضاء الهيئة التدريسية والطلاب لاستخدام برامج التعليم الإلكتروني.

ويضيف "إن الدول العربية في حاجة ماسة إلى تفعيل دور"التعليم الإلكتروني" للنهوض بالجامعات بالنظر لما يتضمنه من مزايا في مواجهة الضغط المتزايد للطلاب على الجامعات، كما أنه يعزز من دور التعليم في تنمية صناعات المعرفة، من أجل النهوض بالعملية التعليمية داخل الجامعات.

ويوضح "لا بد من تحسين تقنية الاتصال والمعلومات، رغم أن تلك التقنية لن تكون دواءً شافيا لحل مشاكل التعلم والطلاب؛ بل ستكون قوة إيجابية رئيسية للوصول إلى حلول عملية وواقعية، واستخدام التقنيات لا يساعد فقط على زيادة تفاعل الطلاب مع المعلومات المعطاة لهم، وإنما يزيد من تفاعلهم مع بعضهم البعض ومع أستاذهم".

وطرح رشوان نموذجاً يساهم في تطوير اداء الجامعة هو مشاركة الجامعة للتعلم الإلكتروني في مشروع قومي تابع لبرنامج الاتحاد الأوروبي لدعم التعليم العالي "تومبيس" لإنشاء معامل هندسية افتراضية تسمح لطلبة كليات الهندسة بإجراء تجارب وتدريبات معملية من خلال شبكة الانترنت وشاركت في هذا المشروع أربع جامعات مصرية وأربع جامعات أوروبية ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وأكاديمية البحث العلمي في مصر.

ويهدف المشروع إلى تطوير العديد من التجارب المعملية التي تخدم طلاب أقسام الهندسة الكهربائية والهندسة الميكانيكية والهندسة المدنية، إضافة إلى تجارب تعليم الفيزياء التي تخدم طلاب السنة الاعدادية بكليات الهندسة وطلاب المدارس الثانوية، وستعمل هذه التجارب من خلال شبكة الانترنت، بحيث يمكن للطلاب إجراء هذه التجارب من المنزل أو من أي مكان وفي أي وقت، كما يتيح العديد من التدربيات المرتبطة بهذه التجارب من خلال التحكم في أدوات التواصل بفاعلية حتى يحصل الطلاب على أقصى فائدة علمية ومهارات معملية.

وتتطرق د. أمانى فوزي الجمل رئيسة قسم الحاسب الآلي بكلية التربية النوعية بجامعة المنصورة، إلى أهمية دور التعليم الإلكتروني للطلبة ذوي الاعاقة، فهم أكثر الفئات التي يمكن لتلك التقنية مساعدتهم على تلقي المعلومات وتوفير الجهد، باعتبار أن التعليم الالكتروني يلعب دوراً مهمًا وكبيراً في تحقيق الأمل المنشود لهؤلاء الطلبة وإعدادهم الاعداد الجيد، لمواجهة تحديات المستقبل، والمتمثلة في التغلب على مشكلة ممارسة الحياة اليومية العادية بصورة طبيعية.

أما د. مهنى محمد إبراهيم غنايم مدير مركز تطوير الأداء الجامعي بجامعة المنصورة، فيرى"أن التعليم الالكتروني أسلوب غير تقليدي في تناول المعارف والمعلومات والأنشطة التعليمية بما يخلفه نوع من التفاعل بين المعلم والمتعلم، ومن ثم الارتفاع بمستوي كفاءة العملية التعليمية والتغلب على مشكلة تكدس المتعلمين في قاعة الدراسة".

وفيما يتعلق بالخدمات الحالية التى يمكن أن توفرها وحدة "التعليم الالكتروني"، يقول غنايم إنه في حالة التفعيل الجيد لوحدات التعليم الالكتروني فانه يقدم خدمات عظيمة للمجتمع الجامعي في مجالات عديدة من حيث إنتاج المقررات، وتصميم المواقع، وغيرها من الخدمات التي تساهم في تجويد التعليم بما يفسح المجال للتبادل المعلوماتي بين العاملين بالجامعة.

كما يمكن توظيف التعليم الالكتروني في العملية التعليمية، مثل: إعداد المقررات الالكترونية، وتصميم الاختبارات وتصحيحها، ورصد النتائج وسرعة إعلانها وتقييم نتائج الطلاب، والاستفادة منها في المراجعة.

ويؤكد د. نبيل حسن مدير مركز تقنية الاتصالات والمعلومات بجامعة الزقازيق، على سعي المركز الدائم للرقي بمستوى التعليم، وتخريج شباب متميز قادر على المنافسة على المستوى المحلي والعالمي من خلال مركز انتاج المقررات الإلكترونية، التي من شأنها أن تساهم في بناء طالب قادر على العمل في مجتمع مبني على العلم و المعرفه، وذلك عن طريق توفير بيئة تعليميه مثاليه ومستقرة ودائمة ومتاحة للجميع، وكذلك تنمية قدرات اعضاء هيئة التدريس بما يمكنهم من مواكبة التطور العلمي والعصري في مجال التعليم.

وعن دور المركز بالجامعة، يوضح د. نبيل بأنه تكمن رسالته في تحسين مخرجات العملية التعليمية من خلال توظيف التقنيات الحديثة في مجال الاتصالات والمعلومات لدعم عمليات التدريس والتعليم.(وكالة الصحافة العربية)