التعديل الوزاري في السودان.. حبة لمنع الاحتجاج

سياسة العصا لمن خالف

الخرطوم - المح الرئيس السوداني عمر البشير السبت الى انه قد يجري سريعا تعديلا وزاريا وذلك بعد انشقاق هام في حزبه الحاكم.

وقال في اجتماع ضم نحو 400 مسؤول في حزب المؤتمر الوطني "سندخل قريبا تغييرات في الهيئات التنفيذية على المستويين المركزي والفدرالي".

وتشير مصادر لصحيفة "الخرطوم" الصادرة السبت إلى أن التشكيل الوزارى الجديد سيشمل عددا كبيرا من الوزارات السيادية وغير السيادية، ويتوقع أن يتضمن التغيير وزراء حاليين، للدفع بعدد مقدر من الشباب لتولى المسئولية، كما رجحت المصادر تقليص عدد الوزارات القائمة حاليا.

في حين يتوقع محللون أن يقتصر التعديل على وزراء المؤتمر الوطني فقط دون وزراء الأحزاب الأخرى التي لم تطلب تعديلا في وزرائها أو حصتها.

وكان اكثر من 30 شخصية اصلاحية في حزب المؤتمر الوطني اعلنوا نهاية تشرين الاول/اكتوبر انهم سيشكلون تجمعا سياسيا جديدا حتى وان لم يقدموا اي تفاصيل بشان هذه الحركة التي يفترض ان يقودها المستشار الرئاسي السابق غازي صلاح الدين عتباني.

ويتهم هؤلاء الاصلاحيون الحكومة بانها تنكرت للاسس الاسلامية للنظام بقمعها الدامي لتظاهرات منتصف ايلول/سبتمبر وبداية تشرين الاول/اكتوبر، احتجاجا على رفع اسعار الوقود.

وخلف قمع السلطات للتظاهرات اكثر من 200 قتيل بين المتظاهرين، بحسب منظمة العفو الدولية وبين 60 و70 قتيلا بحسب السلطات.

وبحسب خبراء فان تلك التظاهرات التلقائية اظهرت الحاجة الملحة للقيام باصلاحات في البلاد التي تعاني ازمة اقتصادية عميقة وعزلة دولية وحركات تمرد في العديد من المناطق.

ويتوقع ان يعلن مسؤولو الحزب الحاكم في اجتماعهم السبت موقفهم من طرد عتباني وعضوين آخرين من الاصلاحيين وذلك بناء على توصية من لجنة تحقيق داخلية.

واكد البشير ان "الاصلاحات يجب ان تنبع من مؤسسات الحزب" وذلك رغم ان حزب المؤتمر ليس مستعدا لان ياخذ في الاعتبار مواقف متباينة داخله، بحسب خبراء.

وكشف علي عثمان محمد طه النائب الأول للرئيس البشير وقت سابق أن حكومة الرئيس البشير شرعت في تعديل وزاري كبير يعلن خلال الأيام المقبلة، وأن حكومته مستعدة لإشراك أكبر عدد من الأحزاب والقوى السياسية، وأن الحكومة المزمع تشكيلها، ستتولى ملفات السلام والانتخابات المقبلة في 2015.

وذكر حزب المؤتمر الوطني الحاكم أكثر من مرة قرب اتفاقه مع حزبي الأمة القومي بزعامة المهدي، والمؤتمر الشعبي بزعامة حسن الترابي، واشتراكهما في الحكومة المزمعة، بيد أن الحزبين دأبا على تكرار نفي تلك المزاعم.

وقال حزب الأمة القومي السوداني في وقت سابق من هذا السهر في بيان له إنه ليس من الوارد أن يشارك في أية حكومة جديدة في ظل استمرار النظام الحالي.

ويرى متابعون للشان السياسي في السودان ان التشكيل الوزاري لن يأتي بجديد في ظل الحديث عن تمسك وجوه وزارية بعينها بكرسي الوزارة لسنوات طوال ولا تريد إفساح المجال لوجوه جديدة لكي تقدم ما لديها من خبرات وتجارب.

ويؤكد حزب الامة أن ما يروج له حزب المؤتمر الوطني من تشكيل وزاري لا يعدو كونه ملهاة سياسية يراد بها شغل المواطن "الذي يعاني فقرا قاتلا بسبب السياسات الاقتصادية غير الرشيدة التي يتبعها".

وردد الرئيس عمر البشير كثيرا بان الحكومة ستكون حكومة رشيقة ويشارك فيها الشباب بصورة كبيرة.