التضخم يقطع الطريق على المساعدات الدولية للفقراء

روما
154 مليون جائع في العالم

حذر برنامج الاغذية العالمي للامم المتحدة الاربعاء من ان ارتفاع اسعار المواد الاساسية يهدد بصورة خطيرة عملية توزيع المساعدات الغذائية على الدول الفقيرة.
وقالت نانسي رومن مديرة الاتصالات في البرنامج ومقره روما "اذا لم نحصل على اموال اضافية، اي نصف مليار دولار، سنجد انفسنا مرغمين على خفض عدد الاشخاص الذين نقوم بتامين المواد الغذائية لهم او خفض الحصص الغذائية التي سنوزعها عام 2008".
واضافت "نوجه نداء عاجلا للمجتمع الدولي والحكومات والمؤسسات والى المانحين الافراد".
واقر البرنامج وهو اكبر وكالة انسانية في العالم، لهذا الصيف ميزانية قدرها 2.9 مليار دولار لتوزيع الغذاء على نحو 73 مليونا من 154 مليون شخص يعانون من الجوع في العالم.
غير ان اسعار المواد الاساسية ارتفعت بنسبة 40% منذ صيف 2007 وفقا لتقديرات المنظمة.
ومن المقرر ان تتحدث مديرة البرنامج جوزيت شيران الخميس امام البرلمان الاوروبي لتكرار هذا النداء الى تقديم المساهمات متوجهة بشكل خاص الى الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة "اللذين يستفيدان بصفتهما من كبار المنتجين من ارتفاع الاسعار ومن ثم عليهما المساهمة" في تخفيف عواقبه كما اوضحت نانسي رومن.
وحذرت من ان "الوضع اكثر حرجا من اي وقت مضى. لقد ارتفعت اسعار المنتجات في السنوات الاخيرة لكن ارتفاع الاسعار لم يكن ابدا بالسرعة التي سجلها في الستة اشهر الماضية".
ويؤثر ارتفاع سعر الحبوب وكذلك البترول بشدة على انشطة البرنامج ولا سيما من خلال زيادة كلفة عمل المهام الانسانية (شراء المواد والنقل).
والاخطر من ذلك ان هذا الوضع يؤدي الى حدوث سوء تغذية لشعوب لم تكن تعاني قبلا من الجوع والى ظهور نوع جديد من الجوع عندما تصبح اسعار الاغذية غالية جدا على شرائح جديدة من السكان.
ففي مصر على سبيل المثال ارتفعت نفقات الاسرة المتوسطة الحال بنحو 50% منذ بداية العام وفقا لبرنامج الاغذية العالمي.
وقالت نانسي رومن ان "هذه الظاهرة اثارت بالفعل وبخاصة في الاسابيع الاخيرة اضطرابات ناجمة عن جوع في بوركينا فاسو والكاميرون والسنغال والمغرب".
واضافت ان الوكالة الاممية "تمكنت في السابق من التاقلم مع ارتفاع الاسعار ولا سيما من خلال توزيع حبوب ارخص ثمنا مثل الذرة البيضاء بدلا من الذرة الصفراء او بخفض كلفة النقل من خلال الحصول على المؤن بقدر الامكان من الداخل".
وتابعت "لكننا لن نستطيع الاستمرار في عصر النفقات بهذه الطريقة الى الابد لا سيما وان توقعاتنا تشير الى ان مستوى اسعار المنتجات الغذائية لن يسجل اي تراجع".
والجانب الايجابي الوحيد في هذا الوضع هو ان ارتفاع الاسعار في الاسواق المحلية والدولية يشجع على اعادة التركيز على الزراعة والتنمية الريفية في الدول النامية.
واشار بيان اخير لبرنامج الاغذية العالمي الى ان "صغار المنتجين يمكن على المدى الطويل ان يجنوا فوائد من ارتفاع اسعار السلع الغذائية" موضحا ان "الامر سيتطلب اسثمارات متكررة ومستمرة".