التصعيد ضد إيران يضع حزب الله تحت المجهر الأميركي

الولايات المتحدة تتأهب لأي تحرك عسكري محتمل من حزب الله في حال حدوث أي تدهور مباشر بينها وبين طهران يمكن أي يهدد مصالحها ومصالح إسرائيل في المنطقة.


قائد الجيش اللبناني يلتقي في واشنطن مساعد وزير الخارجية الأميركية للشؤون السياسية


اجتماع ساترفيلد بالمسؤولين اللبنانيين يستبق الإعلان الأميركي عن بنود صفقة القرن


الولايات المتحدة تلعب دور الوسيط بين بيروت وتل أبيب لإنهاء نزارع التنقيب عن النفط


واشنطن تستبق أي تحرك منتظر لإيران عبر جناحها العسكري في لبنان

بيروت - يشهد لبنان منذ بداية الأسبوع الحالي مشاورات مكثفة بين مسؤولين لبنانيين وأميركيين في وقت يتزايد فيه التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران في المنطقة.

وتبدى واشنطن اهتماما متزايدا بالأوضاع في لبنان مع بروز نذر حرب في الأفق بينها وبين طهران، التي تتزايد المخاوف من لجوئها إلى الجناح العسكري التابع لها هناك والمتمثل في حزب الله.

وأجرى مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى، ديفيد ساترفيلد، الأربعاء، لقاءات مع مسؤولين لبنانيين روج إلى أن هدفها الأساسي بحث قضية ترسيم حدود البلاد البرية والبحرية مع إسرائيل، في وقت يستعد لبنان لبدء التنقيب عن النفط والغاز.

لكن التطورات في المنطقة في ضل التصعيد بين واشنطن وطهران يكشف رسائل أميركية واضحة للبنان خصوصا أن زيارة ساترفيلد هي الثانية إلى بيروت في ظرف شهرين.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية في لبنان أن ساترفيلد التقى منذ وصوله الثلاثاء إلى بيروت، كلاً من الرئيس اللبناني ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري مرتين.

 وخلال زيارته إلى بيروت في مارس الماضي، حذر ساترفيلد الحكومة اللبنانية من استغلال حزب الله لجوده في الوزارات ومؤسسات الدولة للالتفاف على العقوبات الأميركية وتمرير أجندات إيرانية على حساب أمن اللبنانيين.

وقال ساترفيلد إن التعامل مع لبنان سيكون حسب الطريقة التي سيتبنى من خلالها خياراته المستقبلية، مشيرا إلى "أمل واشنطن في أن تكون تلك الخيارات إيجابية ولمصلحة لبنان وشعبه وليس لصالح أطراف خارجية"، في إشارة إلى حزب الله المدعوم من إيران والذي يشارك في الحكومة الحالية بوزارات وازنة.

وأضاف أن لدى الولايات المتحدة رغبة كي ترى استقرارا وأمنا حقيقيين في لبنان، وهذا يتوقف على خياراته الوطنية وليس على خيارات تُملى عليه.

وتحاول إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تضييق الخناق على حزب الله كي لا يستفيد من الدعم الذي تقدمه واشنطن للحكومة اللبنانية وخاصة الجيش، بهدف تجفيف كل منابع تمويلاته التي يسعى من خلالها إلى تنمية قدراته العسكرية أو مساعدة إيران للتحايل على العقوبات الأميركية المفروضة عليها هي الأخرى.
والسبت الماضي، وصل قائد الجيش اللبناني جوزيف عون إلى العاصمة الأميركية، في زيارة رسمية لحضور الاجتماع السنوي لتقييم المساعدات الأميركية للجيش اللبناني.

والتقى عون بمساعد وزير الخارجية الأميركية للشؤون السياسية ديفيد هيل، الأربعاء،  في واشنطن.
وقال بيان للجيش اللبناني إن عون التقى أيضا مساعد رئيس هيئة الأركان للقوات البرية الأميركية الجنرال جايمس ماك كونفيل، ورئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ جيمس اينهوف، وميشال ماك كول، وهو أحد المسؤولين الرئيسيين في لجنة العلاقات الدولية في الكونغرس، وماك ثومبري، رئيس لجنة القوات المسلحة في الكونغرس، الذي سبق أن زار لبنان في 2018.
وشدد البيان على "ضرورة استمرار الدعم الأميركي للجيش اللبناني لمساعدته على تنفيذ مهمته سواء عند الحدود أم في الداخل".
وأكد المسؤولون الأميركيون استمرار الدعم الأميركي للجيش اللبناني "الذي يثبت قدرته على ضبط الأمن والاستقرار في البلاد في ظل الظروف التي تمر بها المنطقة".

وسبق وأن أقر ساترفيلد بصعوبة تحييد ساحة لبنان عن التطورات في الشرق الأوسط طالما بقي دور حزب الله في قرار الحرب والسلم على ما هو عليه، لكن زيارة الأسبوع الحالي تأخذ طابعا أكثر صرامة في ضل التصعيد الأميركي ضد إيران.

ويقول مسؤولون أميركيون إن هناك مخططات إيرانية لإلحاق أضرار بالمصالح الأميركية في المنطقة خصوصا من قبل وكلائها ومنهم حزب الله اللبناني، في ظل تصاعد التوترات الأميركية الإيرانية.

وترفع حاليا الإدارة الأميركية شعار مواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة والمليشيات المحسوبة على طهران، فبعد فرض عقوبات جديدة على الاقتصاد الإيراني أرسلت واشنطن قوات إضافية إلى الشرق الأوسط، بعد تأكدها من وجود تهديدات متزايدة من إيران للمصالح الأميركية والإسرائيلية هناك.

كما يأتي اجتماع ساترفيلد بالمسؤولين اللبنانيين قبل كشف واشنطن عن بنود التسوية الأميركية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي أو ما يسمى بـ"صفقة القرن"، والتي قالت مصادر إنها ستكون بعد شهر رمضان وسيكون لها ارتدادات على لبنان من خلال اللاجئين الفلسطينيين وتثبيت الحدود البرية الدولية والثروة النفطية.

وقال بيان للرئاسة اللبنانية إن عون أبلغ ساترفيلد خلال لقائه اليوم الأربعاء، أن "لبنان المتمسك بسيادته برا وبحرا وجوا، يرى أن ترسيم الحدود البرية والبحرية الجنوبية يعزز الاستقرار على طول الحدود".

وَأضاف البيان أن عون دعا واشنطن "إلى المساهمة في تحقيق هذا الهدف لا سيما لجهة احترام حدود لبنان البرية والبحرية، وحقه في التنقيب عن النفط والغاز في المنطقة الاقتصادية الخالصة".

وأوردت الرئاسة أن اللقاء تناول آلية عمل حول ترسيم الحدود البحرية الجنوبية سلّمها لبنان لسفارة الولايات المتحدة قبل أسبوع، من دون أن يذكر أي تفاصيل إضافية حول مضمون هذه الآلية أو رد واشنطن عليها.

ويستعد لبنان للبدء بالتنقيب عن النفط والغاز في رقعتين في مياهه الإقليمية، رغم التوتر القائم مع إسرائيل على خلفية جزء متنازع عليه في البلوك الرقم 9.

وأفاد مصدر دبلوماسي في بيروت عن "مؤشر إيجابي يدل على رغبة أميركية في أداء دور الوسيط بين بيروت وتل أبيب".

ووقعت الحكومة اللبنانية العام الماضي للمرة الأولى عقوداً مع ثلاث شركات دولية هي "توتال" الفرنسية و"ايني" الايطالية و"نوفاتيك" الروسية للتنقيب عن النفط والغاز في رقعتين في المياه الإقليمية.

الدعم الأميركي للبنان مستمر شرط اثبات قدرته على إبعاد حزب الله عن المؤسسة الأمنية والعسكرية
الدعم الأميركي للبنان مستمر شرط اثبات قدرته على إبعاد حزب الله عن المؤسسة الأمنية والعسكرية

ومن المفترض أن يبدأ الحفر في البلوك الرقم 4 منتصف كانون الأول/ديسمبر، على أن يليه البلوك الرقم 9 بعد أشهر عدة.

ولن تشمل أعمال التنقيب الجزء المتنازع عليه بين لبنان وإسرائيل.

وأطلق لبنان العام الحالي دورة التراخيص الثانية للتنقيب عن النفط والغاز في خمسة بلوكات، ثلاثة منها محاذية لرقع قبرصية.

ويحيي التنقيب عن الغاز في شرق المتوسط آمالاً بتحول اقتصادي يمكن أن يقرب بين دول هذه المنطقة، لكنه يثير في الوقت نفسه توتراً ويبرز خلافات كامنة بينما تتسابق الدول المعنية للمطالبة بحصصها.

وإلى جانب الثروات النفطية، برز توتر العام الماضي بين لبنان وإسرائيل نتيجة بناء الأخيرة لجدار إسمنتي على طول الخط الأزرق الذي يشكل خط وقف إطلاق النار، وحيث تقع 13 نقطة متنازع عليها بين الدولتين.

والتزمت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الصمت بدرجة كبيرة إزاء التوترات المتصاعدة حاليا بين طهران وواشنطن وتؤيد الحكومة الإسرائيلية موقف ترامب المتشدد تجاه إيران.

لكن وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتز خرج الأحد، عن هذا الصمت قائلا إن "الأوضاع تحتدم" في الخليج.
وأضاف شتاينتز، وهو عضو في المجلس الأمني المصغر، متحدثا لتلفزيون (واي نت) "إذا اشتعلت الأوضاع بشكل ما بين إيران والولايات المتحدة أو بين إيران وجيرانها فأنا لا أستبعد أن يؤدي ذلك إلى تفعيل دور حزب الله والجهاد الإسلامي من غزة أو حتى أن يحاولوا إطلاق صواريخ من إيران على دولة إسرائيل".

ووجهت إسرائيل ضربات للقوات الإيرانية في سوريا وإلى حزب الله في لبنان والنشطاء الفلسطينيين لكنها لم تخض حربا شاملة مع إيران.

ولبنان وإسرائيل رسمياً في حال حرب. وفي العام 2006، شهد لبنان حرباً دامية بين إسرائيل وحزب الله استمرت 33 يوماً وقتل خلالها 1200 شخص في لبنان معظمهم مدنيون و160 إسرائيليا معظمهم جنود.

وانتهت الحرب بصدور القرار الدولي 1701 الذي أرسى وقفاً للأعمال الحربية بين إسرائيل وحزب الله وعزز انتشار قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان ودعا إلى احترام كامل للخط الأزرق.