التصعيد تجاه مصر الخيار الوحيد لحماس 'المختنقة'

رفح مغلق.. حتى اشعار اخر

غزة (الاراضي الفلسطينية) - صعدت حركة حماس، الثلاثاء، من لهجتها ضد السلطات المصرية متهمة اياها بارتكاب "جريمة ضد الانسانية" بإغلاقها معبر رفح الذي يربطها بقطاع غزة، وسط توتر شديد بين الطرفين منذ عزل الرئيس الاسلامي محمد مرسي.

وقال فوزي برهوم، المتحدث باسم حماس في بيان اصدره الثلاثاء، ان "اصرار السلطات المصرية على إغلاق معبر رفح وإحكام حصار غزة ومنع دخول الوقود والدواء والمساعدات دون أي مبرر وحرمان آلاف المرضى والحالات الإنسانية من التنقل والسفر والعلاج، جريمة ضد الإنسانية بكل المعايير والمقاييس وجريمة بحق الشعب الفلسطيني وأهلنا في القطاع".

وأضاف برهوم "نحمل كل الأطراف المحاصرة لقطاع غزة المسؤولية الكاملة عن كل تداعيات هذه الجريمة، وندعو إلى أوسع حملة تحرك شعبي فلسطيني وعربي وإسلامي ودولي، تضامنا مع غزة ورفضا لحصارها".

وهذه المرة الاولى التي تصعد فيها حماس من لهجتها امام السلطات المصرية الجديدة، إلا ان هذا التصعيد يأتي بعد ان بلغ التوتر بينهما ذروته بقرار مصر حظر نشاط حماس ومصادرة اموالها في الرابع من اذار/مارس.

وتدهورت العلاقات بين مصر وحركة حماس بشدة منذ اطاحة الرئيس الاسلامي محمد مرسي في تموز/يوليو المنتمي الى جماعة الاخوان المسلمين التي خرجت حركة حماس من عباءتها.

وتتهم القاهرة حماس بدعم الاعتداءات التي تضاعفت في مصر منذ اطاحة مرسي، وهو ما تنفيه الحركة التي كانت حليفا مهما لمحمد مرسي.

وتم توقيف ألاف من قيادات وكوادر جماعة الاخوان المسلمين، الذين تتم محاكمتهم بمن فيهم محمد مرسي، الذي يواجه اتهامات عدة من بينها "التخابر" مع حركات اسلامية اجنبية من بينها حماس.

وتشمل قائمة الاتهام في القضية نفسها عددا من اعضاء حركة حماس ولكنهم يحاكمون غيابيا.

وفي قضية اخرى يواجه مرسي وعدد من قادة جماعة الاخوان ومن حماس اتهامات بالفرار من السجون عقب اندلاع الثورة على حسني مبارك في كانون الثاني/يناير 2011 ومهاجمة السجون بمعاونة كوادر من حماس.

إلا ان حماس نفت هذه الاتهامات في عشرات البيانات الصحفية، مؤكدة عدم تورطها في الشأن الداخلي المصري.

ومنذ الصيف الماضي، يقوم الجيش المصري بعملية واسعة النطاق في شبه جزيرة سيناء ويستهدف بصفة خاصة الانفاق التي كانت تتيح لمهربين نقل وقود ومواد بناء من مصر الى قطاع غزة.

والقى اغلاق الانفاق بظلاله على الوضع الاقتصادي لحكومة حماس التي لم تتمكن من دفع رواتب موظفيها منذ اربعة اشهر.

كما تغلق مصر معبر رفح معظم الوقت معللة ذلك بأسباب امنية.

وفتحت مصر هذا المعبر، وهو الممر الوحيد امام سكان قطاع غزة على الحدود المصرية إلى جانب عدد من المعابر مع اسرائيل، في الاسبوع الاول من شهر شباط/ فبراير امام الحالات الانسانية وأصحاب الإقامات والجوازات الاجنبية لثلاثة ايام فقط، قبل ان تعيد اغلاقه حتى اللحظة باستثناء فتحه مرات قليلة امام المعتمرين وللسماح للعالقين بالعودة الى غزة.

وقالت وزارة الداخلية التابعة لحماس، الثلاثاء، على صفحتها على الفيسبوك ان "السلطات المصرية تواصل إغلاق معبر رفح لليوم 39 على التوالي".

وعلى مر الاسابيع الماضية نظمت حماس عدة تظاهرات في قطاع غزة رفضا لقرار مصر بحظر انشطتها في القاهرة، وللمطالبة بفتح معبر رفح امام حركة المسافرين.

وقال مساعد الامين العام للأمم المتحدة جيفري فيلتمان، الثلاثاء، امام مجلس الامن الدولي ان" تشديد القيود على حركة الدخول والخروج من قطاع غزة على معبري إيريز ورفح يسبب معاناة للمدنيين، بمن فيهم المرضى الذين ينتظرون تلقي العلاج".

وأضاف ان "النقص الدائم في الادوية والتجهيزات الطبية يضر بالمؤسسات الطبية في غزة ويزيد عدد المرضى الذين يطالبون بنقلهم للخارج للعلاج من حالات كان يمكن علاجها في داخل غزة لو توفرت اللوازم" الطبية.

وتقول مصر إن هناك بواعث قلق امنية وراء اغلاق المعبر. وتسبب الاغلاق في منع وصول إمدادات طبية ومساعدات للقطاع الساحلي ومنع سفر الالاف من سكان غزة والمرضى الساعين للعلاج في الخارج.

وعادة ما يفتح معبر رفح من أربعة إلى ستة أيام شهريا، وهو مغلق حاليا أمام حركة التنقل العادية منذ ما يصل إلى 40 يوما على التوالي، رغم أن السلطات المصرية فتحته مرتين في تلك الفترة امام زوار بيت الله الحرام في مكة.

ورغم نفي حماس المتكرر لعدم تدخلها في الشأن الداخلي المصري، فإن جميع الشواهد والادلة توضح عكس ذلك.

على رأس تلك الادلة الأسلحة التي اعتاد الجيش المصري على عرضها مؤخرا، ومنها اسلحة ثقيلة وصواريخ تحمل اسم "كتائب عز الدين القسام" الذراع العسكرية لحركة حماس.

كما ان الأدلة الجنائية التي حصلت عليها محكمة الجنايات المصرية، التي يحاكم الرئيس المصري السابق محمد مرسي أمامها بتهمة اقتحام السجون خلال أحداث ثورة 25 كانون الثاني/يناير 2011، تفيد بتعاون الإخوان الوثيق مع الحركة واقتحام مسلحي الحركة للحدود المصرية وتحرير قيادات الاخوان المسلمين من معتقلات وادي النطرون وابوزعبل وغيرهما.

وبعد حظر نشاط الحركة في مصر وإعلان جماعة الإخوان المسلمين تنظيما ارهابيا، يضيق الخناق على الحركة، التي كان معبر رفح يمثل المتنفس الوحيد امامها، ونقطة التواصل مع العالم الخارجي، الى جانب الحملة التي يشنها الجيش لهدم وتدمير الانفاق، التي كانت الحركة تعتمد عليها في تهريب الأسلحة والمقاتلين من وإلى القطاع.

وتعاني الحركة من عزلة اقليمية بعد انضمام دول الخليج العربية إلى مصر في تصنيف الاخوان المسلمين وكل أذرعها (بمن فيهم حركة حماس) تنظيما ارهابيا، وتحاول الان الاعتماد كليا على ايران كداعم رئيسي في المنطقة، وهو ما ظهر واضحا في تراجع قيادات الحركة عن انتقاد النظام السوري وتغيير اللهجة تجاه الرئيس بشار الأسد، عقب الاطاحة بنظام الاخوان في مصر.