التصدي لسلبيات التدفق الإعلامي لم يعد مشكلا عربيا محضا

الحماس لفكرة الحرية أحيانا يتجاوز مفهوم السيادة

المنامة ـ اكد عدد من كبار الإعلاميين العرب أن التطورات والتغيرات التي تعيش على وقعها المنطقة العربية عديدة وكثيرة بشكل يستدعي "المصارحة بشأن وضع الصحافة والإعلام" حتى يتم تبين، وبشكل واضح، أين تقف ‏الحرية والمسؤولية بالنسبة للإعلام ووسائل الاتصال الحديثة.

وشدد هؤلاء الإعلاميون الذين تدخلوا مساء الاثنين في ملتقى إعلامي بالمنامة، نظمته هيئة شؤون الإعلام البحرينية، على صعوبة "تقنين وتنظيم الحراك الإعلامي المتدفق بشكل متسارع"، مؤكدين "أهمية تطوير التشريعات الرقابية الاعلامية لتنظيم التدفق الاعلامي الهائل والحد من آثاره السلبية".

ونظمت الندوة التي ادارها سعيد الزويرى من تلفزيون البحرين في إطار الاحتفال بذكرى مرور 75 عاما على إصدار أول صحيفة في البحرين ومنطقة الخليج العربي، وتزامنا مع الاحتفال باليوم العالمي لحرية ‏الصحافة.

ونوه عبدالعزيز الخميس رئيس تحرير صحيفة "العرب" اللندنية في الندوة التي حملت عنوان "وسائل الإعلام والاتصال.. بين حدود ‏الحرية والمسؤولية المجتمعية" إلى أهمية ضبط وتطوير وسائل الرقابة على وسائل الاعلام.

وأشار الخميس إلى أن التشريعات الرقابية في العالم العربي بهذا الشأن موجودة ولكنها غير معاصرة وغير متطورة في ظل تسارع التطور والحراك الإعلامي الراهن ودخول وسائل إعلامية جديدة لم تكن موجودة في السابق كوسائل التواصل الاجتماعي.

وقال إن العالم العربي ليس وحده الذي يواجه هذه المشكلة بعد أن بدأ الحديث مؤخرا في الغرب عن وجود صعوبة في تقنين وتنظيم الحراك الإعلامي المتدفق بشكل متسارع، مؤكدا على أهمية تطوير التشريعات الرقابية الاعلامية لتنظيم التدفق الإعلامي الهائل الذي ميز السنوات الأخيرة والحدّ من آثاره السلبية.

من ناحيته، تحدث أنور عبدالرحمن رئيس تحرير صحيفة "أخبار الخليج" البحرينية خلال الندوة عن أهمية المصداقية وتحري البيانات والمعلومات الصحيحة في الصحافة والالتزام بالموضوعية والدقة في النشر الصحفي.

واكد عبدالرحمن عدم وجود حرية مطلقة للصحافة في أي مكان بالعالم، موضحا أنه "حتى في المجتمعات الغربية فإن حرية الصحافة تتوقف عند وجود اعتبارات تتعلق بالأمن القومي".

وأشار إلى أن الملكة والحكومة ليست لهما سلطة على حرية الصحافة في بريطانيا، لكن الاستخبارات يمكنها تقييد النشر الصحفي متى ما رأت انه من واجبها فعل ذلك.

وقال عبدالرحمن إن ما يدور في العالم العربي حاليا من متغيرات كثيرة يستلزم المصارحة بشأن وضع الصحافة والاعلام.

من جهته أكد الكاتب والصحفي محمد سيف الرحبي من سلطنة عمان ان هناك تداخلا كبيرا بين المفاهيم الخاصة بالندوة وهى الاعلام، والاتصال، والحرية، والمسئولية المجتمعية، مشيرا الى ان الدول شهدت تغييرات كبيرة ومذهلة عقب ثورة الاتصالات وانتشار الإعلام الجديد سيما عبر مواقع التواصل الاجتماعي خاصة بعد الاحداث التي اجتاحت العالم العربي في العام 2011، ما أحدث ارتباكا كبيرا نتيجة لذلك ما اثر على الحرية في تلك البلدان .

وأوضح ان العلاقة بين مكونات مفاهيم الندوة اسست لما يعرف بالإعلام البديل، حيث اصبح كل مواطن صحافيا أو مراسلا، مشيرا الى ان الإعلام البديل يتمتع بقدر كبير من الحرية والقدرة على المناورة تحت أسماء مستعارة بعيدا عن قوانين الدولة، في ظل وجود حواجز ومحددات أمام الصحفي الذي يعمل في الإعلام التقليدي .

وقال ان وسائل التواصل الاجتماعي بدون كلفة بينما الحرية لها كلفة باهظة، مبينا ان الاعلان والخط الذي يرسيه مجلس ادارة الصحيفة تؤثر على استقلال الصحف وتحد من مستوى الحرية .

ونوه الى ان غالبية الشباب العربي متحمس لفكرة الحرية بصورة اكبر، من مفاهيم السيادة الوطنية، مؤكدا أن بعض الصحفيين لا يدرك مدى الحرية وكيف يستغلها دون أن يخرج عن قواعد السلامة الوطنية والسلم الأهلي .