التشكيك في نتائج الانتخابات العراقية يحبط المالكي

المشاكل ستزداد رغم إعلان النتائج

بغداد - دعا رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الاربعاء إلى قبول نتائج الانتخابات التشريعية التي أجرتها بلاده نهاية ابريل/نيسان او تقديم الطعون عليها بشكل قانوني.

وأقر المالكي في كلمته الاسبوعية بحق الاعتراض والطعن على نتائج الانتخابات مؤكدا ان "مفوضية الانتخابات ستكون ملزمة بإعادة الحق لأهله إذا ثبت وجود اي تقصير أو تزوير".

وأضاف ان الانتخابات "حظيت بتأييد ودعم دولي وعربي حيث اثنت عليها الامم المتحدة وجامعة الدول العربية والعديد من سفراء الدول العربية"، مشيرا الى انه "امام هذه الإشادة لا يمكن ان نسمح لخاسر هنا او هناك بالتشكيك بالانتخابات".

ويقول مراقبون إن المالكي يشعر بنوع من الإحباط وهو الذي كان يمني النفس بالحصول على نتيجة أفضل تؤمن له تشكيل الحكومة دون الاضطرار الى اجراء مفاوضات مع خصومه من الاحزاب السياسية الأخرى.

ويخشى المالكي أن يصر حلفاء الأمس على موقفهم الذي اعلنوه منذ مدة عندما رفضوا رفضا قطعيا بقاءه لولاية ثالثة.

وأعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات العراقية الاثنين عن فوز ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه المالكي بالانتخابات التشريعية التي جرت في 30 ابريل/نيسان اثر حصوله على 92 من اصل 328 مقعدا في البرلمان.

وقوبلت نتائج الانتخابات التي رجحت كفة المالكي بتشكيك من جانب عدد من الكتل السياسية التي ألمحت الى احتمال حدوث تلاعب في عدد من اللجان الانتخابية.

ومن الممكن ان تزداد المشاكل، رغم إعلان نتائج الانتخابات، خصوصا وان تشكيل الحكومة المقبلة يتطلب وقتا طويلا.

واستغرق تشكيل الحكومة بعد انتخابات عام 2010، تسعة اشهر من المفاوضات، لكن المحللين يرون ان تشكيل حكومة جديدة لن يتطلب ابعد من نهاية هذا العام.

وقال مراقبون إن الانتخابات التشريعية في العراق قد تكون ضمنت ضمنت ولاية ثالثة للمالكي، لكن المشاكل الخطيرة التي تعاني منها البلاد من أعمال العنف الى الانقسامات الطائفية تبقى دون حل.

ويشهد العراق منذ اكثر من عام تصاعدا في موجة العنف دون وجود مؤشر لاي توقف.

وتخوض القوات العراقية اشتباكات شبه يومية مع مسلحين في محافظة الانبار، غرب العراق، اضافة الى تعرضها لهجمات متكررة في مناطق متفرقة من البلاد.

كما تزداد الازمة السياسية تعقيدا ولم يستطع البرلمان الا اقرار عدد محدود من القوانين، وارتفعت البطالة وزادت معدلات الفساد.

الى ذلك، ازداد الانقسام الطائفي اكثر من السابق، واصبحت الأقلية من العرب السنة ترى نفسها مهمشة من قبل الحكومة التي يسيطر عليها الشيعة.

ويرى المحللون ان اجراء الانتخابات هو الشيء الوحيد الجديد الذي حدث في البلاد.

ويقول فنار حداد الباحث في معهد الشرق الاوسط التابع لجامعة سنغافورة الوطنية، انه "امر ايجابي ان يتم اجراء الانتخابات خصوصا في الظروف الصعبة التي يمر بها العراق". واضاف "لكنني لا اعتقد ان الكثير من النتائج ستترتب على هذه الانتخابات".

وذكر الباحث ان الاوضاع في محافظة الانبار، ذات الغالبية السنية في غرب البلاد، لن تتم معالجتها في وقت قريب.

ولم يتم اجراء الانتخابات التشريعية في مدينة الفلوجة، التي يسيطر عليها مسلحون من تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش) واخرون من ابناء العشائر منذ بداية العام الحالي. وكانت اوضاع محافظة الانبار واحدة بين القضايا الاخرى التي استثمرها المالكي خلال الحملة الانتخابية، عبر التاكيد على اهمية محاربة المتمردين، وغالبيتهم من السنة.

واعرب دبلوماسيون عن الامل في تواصل المفاوضات والحوار بين الاطراف السياسية في العراق بشكل يساعد على تهدئة التوتر، خصوصا في محافظة الانبار.

وبالفعل فان حداد يرى ان افضل سيناريو للعراق هو ان لا تسوء اية قضية رئيسية بشكل كبير.

ويرى حداد ان "افضل سيناريو للعراق هو ان تظل الامور على ما هي الان.. فحتى لو تمكنوا من ابعاد المالكي عن ولاية ثالثة، فأنا لا ارى اي مساع للإصلاح او اي شيء من ذلك القبيل".

ويرى محللون ان الفشل النسبي للقوائم العلمانية وغيرها، يعد مؤشرا على احتمال تجدد التوترات بين السنة والشيعة وعودة العنف الطائفي الى اعلى معدلاته بين عامي 2006 و2008، عندما اوقع الاف القتلى.

وخلال الانتخابات البرلمانية عام 2010، حلت قائمة علمانية بدعم من العرب السنة برئاسة اياد علاوي في الطليعة، وجاء في المرتبة الثانية تحالف المالكي انذاك.

لكن في الانتخابات الاخيرة في الثلاثين من نيسان/ابريل، حاز حزب رئيسي واحد على غالبية الاصوات على مستوى البلاد، ولم يحصل ائتلاف الوطنية بزعامة رئيس الوزراء الاسبق علاوي الا على 21 من اصل 328 مقعدا، وهو اقل من ربع عدد الأصوات التي فاز بها ائتلاف المالكي.

وأكد كيرك سويل الكاتب في الشأن العراقي ومقره عمان ان "هذا امر سيء للغاية".

وقال "لو عدت الى عام 2010، وتخيلت حدوث نتيجة جيدة بعد الانسحاب الاميركي، فان ما حدث هو عكس ذلك تماما"، في اشارة الى انسحاب القوات الاميركية نهاية عام 2011 من العراق. لكنه اضاف ان "هذا لا يعني ان العراق سوف ينهار.. فرغم انه يعاني من فوضى مطلقة، الا انه لن ينقسم او يتفتت".

ويقول المحلل السياسي احسان الشمري ان منافسي المالكي من الشيعة "لن يقبلوا هذه النتائج بسهولة".

واضاف الشمري وهو استاذ علوم سياسية في جامعة بغداد، ان "الاصوات التي حصلوا عليها قليلة لذلك فإن التعامل مع النتائج سيكون صعبا".

واكد ان "التنافس والمفاوضات ستستمر، النتائج لم تثمر عن نصف زائد واحد المطلوبة (لتشكيل حكومة) وهذا يعيدنا الى المربع الاول اي مفاوضات طويلة الامد".