التشدد الإسلامي يزحف على الجنوب الروسي

غروزني
الشيشانيات يتعرضن للإساءة عند امتناعهن عن وضع الحجاب

ترفض الشابة البالغة 28 عاما ان تكشف عن اسمها خوفا من انتقام قد يطالها الا ان قلقها يعبر عن التوسع الكبير للاسلمة في منطقة الشيشان الروسية المضطربة.

وتقول بصوت خافت في العاصمة الشيشانية غروزني "اني اضع الحجاب فاترك وشأني في الشارع. اما النساء اللواتي لا يضعن الحجاب وفستانا طويلا فقد يمنعن من الدخول الى الجامعة".

قد لا تبدو الشيشان مسرحا مرجحا للاسلام المحافظ في الحياة اليومية خصوصا ان روسيا شنت حربين ضد الانفصاليين الشيشان بعد انهيار الاتحاد السوفياتي ولا تزال تحارب الناشطين الاسلاميين في جبال هذه المنطقة الروسية.

وفي حين تمكن رمضان قديروف (34 عاما) الزعيم الشيشاني المؤيد لروسيا من فرض استقرار نسبي في هذه المنطقة الواقعة في القوقاز الا انه سمح كذلك باسلمتها. وتسكن الشيشان غالبية مسلمة.

وقد شيدت اعداد كبيرة من المساجد في غروزني التي تشهد عملية اعادة بناء اثر الدمار الكبير الذي الحقته الحرب في هذا البلد في حين لا يتردد قديروف في ابراز ايمانه مع رحلات حج الى مكة تحظى بتغطية اعلامية كبيرة.

الا ان قديروف سعى الى اقرار قوانين اسلامية خاصة بالمنطقة التي يقيم فيها 1,2 مليون نسمة، يقول بعض المراقبين انها انتهاك فاضح لحقوق الانسان والقوانين الروسية.

فقد اصدر قديروف في كانون الثاني/يناير مرسوما اثار جدلا يحدد للموظفين الرسميين طريقة اللبس المقبولة اسلاميا.

وجاء في المرسوم ان "على الرجال ارتداء البزة وربطة العنق وفي ايام الجمعة الرداء المسلم التقليدي. اما بالنسبة للنساء فيجب ان يغطي الوشاح رؤوسهن وان يرتدين فستانا يغطي الركبة واكماما تغطي ثلاثة ارباع الذراع".

ويقول استاذ جامعي طلب عدم الكشف عن اسمه "الان يمكن الحديث فعلا عن اضفاء طابع عربي على الشيشان".

ويعتبر بوريس ستراخون الخبير في القانون الدستوري في موسكو ان مرسوم قديروف "بمثابة انتهاك للدستور الروسي".

الا ان السلطات الفدرالية في موسكو لم تعرب عن قلقها بعد، ما يثير مخاوف من انها اطلقت يد قديروف كثيرا في مقابل الحصول على الاستقرار في الشيشان.

وقالت نساء شيشانيات في غروزني انهن غالبا ما يتعرضن للاساءات اللفظية واحيانا لاعتداءات جسدية عند امتناعهن عن وضع الحجاب.

ورمضان قديروف هو نجل الرئيس الشيشاني السابق احمد قديروف الذي اغتيل في اعتداء بالقنبلة العام 2004 في غروزني.

وكان احمد قديروف مفتي الشيشان ايضا حظر وضع الحجاب في الاماكن العامة.

لكن منذ تعيين رمضان قديروف رئيسا للشيشان العام 2007 "تغير الوضع كثيرا" على ما يقول استاذ جامعي مشيرا الى طرد عميد كليته قبل سنتين.

ويوضح "استبدل برجل كانت اول ملاحظة له "الا ترتدي الطالبات والنساء في هذه الكلية الحجاب؟".

ويقوم مسؤولون في المنظمة الشيشانية للتربية الروحية والدينية وهي منظمة مرتبطة بالسلطات، بزيارات اسبوعية الى المدارس والجامعات لالقاء محاضرات حول الاخلاق الاسلامية والقرآن.

وتهدف هذه المحاضرات والدروس رسميا الى التأكد من ان الشباب لا ينخرطون في التمرد الاسلامي الذي ادى منذ سنوات طويلة الى هز استقرار منطقة شمال القوقاز.

ولا تزال القوات الروسية تحارب التمرد الاسلامي في جبال القوقاز ولا سيما قرب انغوشيا وداغستان ما يؤدي الى سقوط عشرات القتلى شهريا.

وقد حذرت هيومن رايتس واتش من اسلمة الشيشان مشيرة الى ان السلطات "تفرض بشكل الزامي ملابس اسلامية على المرأة وتتغاضى عن الاعتداءات العنيفة على النساء اللواتي لا يحترمن هذه القوانين".

واعتبرت تاتيانا لوكشينا الباحثة في هذه المنظمة في روسيا "على الكرملين ان يوضح بشكل لا لبس فيه الى السلطات الشيشانية خصوصا ان النساء الشيشانيات شأنهن في ذلك شأن كل الروسيات يتمتعن بحرية ارتداء الملابس التي يردن".

وقالت المنظمة ان رجالا مجهولين يرتدون ملابس قوى الامن المحلية هاجموا عشرات النساء بمسدسات تطلق الطلاء لارتدائهن ملابس اعتبرت مكشوفة كثيرا ولعدم وضعهن الحجاب.

ووزع هؤلاء الرجال كذلك منشورات جاء فيها ان الهجوم بمسدسات الطلاء هو اجراء تحذيري يهدف الى دفع النساء الى وضع الحجاب.