التستر على الفساد يتمظهر في قتل المسؤولين عن كشفه بالعراق

رسالة ترهيب لحماية الفاسدين

كركوك (العراق) – تؤشر عمليات القتل التي تطال المسؤولين العراقيين المكلفين بمكافحة الفساد في شتى المجالات على وجود جهات نافذة تسعى الى طمس حقائق الفساد والتستر عليها باستعمال رسائل القتل لترهيب كل شخص تسول له نفسه بكشف المستور.

وقالت الشرطة العراقية ومصادر في شركة نفط الشمال إن مسلحين قتلوا الاثنين مسؤولا كبيرا في الشركة المملوكة للدولة كان يجري تحقيقا موسعا عن الفساد في الشركة وهو ثالث مسؤول في الشركة يقتل خلال الأشهر الأربعة الماضية.

وكان نائب المدير العام حسان سالم وثلاثة موظفين في طريقهم لمقر العمل في مدينة كركوك النفطية الشمالية حين أمطر مسلحون يستقلون سيارة مسرعة حافلتهم بالرصاص.

وقالت مصادر في الشرطة إن سالم وموظفا قتلا على الفور وأصيب الراكبان الآخران باصابات بالغة.

وقال ضابط شرطة في فريق التحقيق إنه لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم ويعمل محققو الشرطة على التوصل إلى الجناة.

وتعيش في مدينة كركوك أعراق مختلفة ويسيطر عليها الأكراد منذ يونيو/حزيران عام 2014 حين اجتاح مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية شمال العراق وانهارت أمامهم قوات الامن.

وزادت التفجيرات في المدينة منذ سيطرة الأكراد وشهدت المدينة أيضا موجة اغتيالات عدد كبير منها لعرب.

ويتنازع لأكراد والعرب والتركمان على سيادة كركوك التي كانت دوما بؤرة ساخنة.

وتثير عملية قتل المسؤولين المكلفين بمكافحة الفساد الكثير من التساؤلات حول من يقف خلف هذه الحملة الممنهجة للتستر على الملفات المسكوت عنها في العراق.

وقتل في وقت سابق إن المستشار الإعلامي لوزارة التجارة ناظم نعيم في انفجار قنبلة مثبتة في سيارته كان على وشك تسليم هيئة النزاهة الحكومية ملفات تتهم الوزارة بالفساد.

ويرى مراقبون أن الجهات المستفيدة من الفساد تستعمل الميليشيات لقتل كل مسؤول يعمل على التحقيق في ملفات الفساد.

وكان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي وعد بمكافحة الفساد في نظام سياسي يشهد توزيع المناصب على أسس عرقية وطائفية وهو ما يخلق شبكات محسوبية ذات نفوذ.

وقتل سعد الكربلائي مدير العمليات في شركة نفط الشمال أواخر يونيو/حزيران. وبعد شهر قتل أيضا سعد الحسيني كبير المهندسين بالشركة الذي خلفه.

وقال مسؤولان في الشركة طلبا عدم الكشف عن هويتيهما إن نائب المفتش العام كان يجري تحقيقا موسعا عن الفساد في الشركة.

وقال أحد المسؤولين "حين يقتل مسؤول يجري تحقيقا في الفساد تكون هذه إذن رسالة دامية من أطراف يمكن ان يفضحوا مفادها: توقفوا عن ملاحقتنا".

واضاف "حتى الان فقدنا ثلاثة مسؤولين والبقية تأتي. شركة نفط الشمال تصبح أكثر فأكثر مرتعا للمافيا لا شركة تديرها الدولة".