التربية الصوفية تصنع الرجال في ملتقى عالمي بالمغرب

موضوع الدورة الرابعة عشرة من الملتقى العالمي للتصوف يبرز دور التصوف في بناء إنسان قادر على المساهمة بقيم أخلاقية عالية من قبيل الصدق والإخلاص والمواطنة الإيجابية.


الملتقى يمثل جسرا تواصليا بين الحضارات والثقافات


التصوف عامل أساسي في التنمية

وجدة (المغرب) - انطلق مساء الأربعاء بقرية مداغ التابعة لمحافظة بركان شمال شرقي المغرب، الدورة الرابعة عشرة، للملتقى العالمي للتصوف الذي تنظمه الطريقة القادرية البودشيشية (أكبر طريقة صوفية بالبلاد).
وتنظم هذه الدورة بشراكة مع المركز الأورو متوسطي لدراسة الإسلام المعاصر تحت شعار "التصوف والتنمية.. دور البعد الروحي والأخلاقي في صناعة الرجال".
والطريقة القادرية البودشيشية ظهرت بالقرن الخامس للهجرة على يد الشيخ عبدالقادر الجيلاني، واكتسبت لقبها الثاني "البودشيشية" نسبة إلى الشيخ علي بن محمد، الذي كان يلقب باسم "سيدي علي بودشيش" لكونه كان يطعم الناس خلال فترة المجاعة التي شهدها المغرب أثناء حياته أكلة مغاربية تسمى "الدشيشة".
وقال منير القادري بودشيش نجل شيخ الطريقة، ومدير الملتقى إن موضوع هذه الدورة التي تستمر من السادس إلى العاشر من شهر نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، "هو في صميم إهتمام المجتمع الوطني والدولي".
وأضاف أن التصوف عامل أساسي في التنمية "إذ لا تنمية بدون أخلاق، لابد من البعد الأخلاقي في التنمية لصناعة الرجال، حتى يساهم التصوف الذي يعتبر رأسمالا لا ماديا في استثمار القيم الروحية" يضيف نفس المتحدث.

وأبرز أن التصوف يسعى إلى بناء إنسان قادر على المساهمة بقيم أخلاقية عالية، من قبيل الصدق والإخلاص، والمواطنة الإيجابية والتضامن واحترام الآخر والمساهمة أيضا في إذكاء قيم التسامح.
وأشار إلى أن هذا المسعى، يبين أن التصوف الذي هو مقام الإحسان، يلعب أيضا الدور الأساسي لتغيير الصورة المشوهة عن الإسلام، وتبيان بأن الإسلام هو دين الرحمة والإحسان.
وكشف المنظمون، أن النسخة الرابعة عشرة للملتقى ستعرف طيلة خمسة أيام عرض مجموعة من المحاضرات والمداخلات التي يؤثث فضاءها ما يزيد عن 120 من العلماء والأساتذة الباحثين ومحللين دوليين في مختلف التخصصات، من علوم الفلسفة والتصوف والشريعة، إلى السوسيولوجية والاتصال والقانون والاقتصاد والعلاقات الدولية.
وأبرز المنظمون أن الدورة ستعرف مشاركة علماء وباحثين من بلدان مختلفة، منها مصر والجزائر وموريتانياوالصومال والسنغال واندونيسيا وكندا والولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا تركيا وفرنسا، وحتى من دول من أميركا الجنوبية كالمكسيك.
وتسعى هذه المشاركات في المجمل إلى تسليط الضوء على أبعاد وتجليات التربية الصوفية ودورها في صناعة الرجال، إضافة إلى كون الملتقى يمثل جسرا تواصليا بين الحضارات والثقافات، ومحطة أكاديمية تجلب إليها العديد من العلماء والأساتذة المتخصصين من المغرب والدول العربية والغربية.