التدخل الأميركي في جنوب الفلبين لا يخلو من المخاطرة

مهمة الأميركيين قد لا تكون سهلة هذه المرة

زامبوانغا (الفيليبين) - من جيسون غوتييريز
قد تكون عمليات مطاردة متمردي مجموعة ابو سياف الاسلامية في جنوب الفلبين لعبة محفوفة بالمخاطر بالنسبة للجنود الاميركيين الذين سيجدون انفسهم في ارض مجهولة ومعادية لوجودهم.
واعتبر البروفسور شمس الله ادجو نائب المدير السابق لجامعة مينداناو انه "ان ارسلوا المشاة من دون الغارات الجوية كما في افغانستان، فسوف يسحقون ويتعرضون لمجازر في الادغال".
واعلن جنرال فيليبيني في زامبوانغا الثلاثاء ان عملية اميركية فيليبينية لمكافحة الارهاب ستبدأ رسميا الخميس في جنوب الفيليبين بعد ان تمكنت الحكومتان من التغلب على مشكلات اجرائية.
وسيشارك اكثر من 650 جنديا اميركيا بينهم 160 من عناصر القوات الخاصة الى جانب قوات مانيلا في العمليات ضد مجموعة ابو سياف التي تحتجز ثلاثة رهائن هم اميركيان وفيليبينية.
وسيتم ارسال بعض هؤلاء الاميركيين بصفة مستشارين ولن يشاركوا مبدئيا في المعارك، الا انه سيؤذن لهم بالدفاع عن انفسهم ان تعرضوا لهجوم، وقد توقع الشيوعيون الفيليبينيون للعسكريين الاميركيين "فيتنام جديدة".
وعجز حوالي خمسة الاف جندي فيليبيني منتشرين على جزيرة باسيلان معقل ابو سياف خلال الاشهر التسعة الماضية عن التغلب على المتردين.
وتؤمن طبيعة المنطقة افضل حماية للمتمردين. فسطحها البركاني مكسو بادغال كثيفة بالكاد تخترقها اشعة الشمس. ويقيم فيها حوالي 335 الف مسلم مناهضون مبدئيا لاي تدخل اجنبي.
وقال دوماربا فايسا النائب في برلمان منطقة باسيلان الاسلامية التي تتمتع بحكم ذاتي انه "حتى لو تمكنت الولايات المتحدة من ازالة ابو سياف، فلن تجد الراحة لان جميع المقربين من اللصوص وجميع الذين وقعوا ضحية (التدخل) سيواصلون القتال".
كما ان التدخل الاميركي يهدد بتوسيع النزاع بشكل خطير خارج مجموعة ابو سياف الصغيرة نسبيا، ان تعرض العسكريون لمناطق نفوذ جبهة مورو الاسلامية للتحرير، وهي الحركة الانفصالية الرئيسية في الفيليبين.
ووقعت جبهة مورو العام الماضي هدنة مع مانيلا. وقد اعلن الناطق باسمها عيد كبالو ان الحركة لن تهاجم الجنود الاميركيين ان لم يستفزوها.
الا ان العسكريين الفيليبينيين انفسهم اقروا باحتمال تعرض الاميركيين للخطف او الخسائر خلال المعارك او في اعتداءات.
لكنهم اكدوا ان جميع الاجراءات ستتخذ لخفض هذه المخاطر، مشيرين الى ان الجنود الاميركيين يعرفون على كل حال ما هم مقدمون عيه.
وقال الجنرال روي سيماتو قائد منطقة جنوب الفيليبين "ليس هناك جبهة في اطار حرب العصابات، في وسع امثال ابو سياف على الارجح مهاجمتكم من الخلف او من الجانب، لكننا اتخذنا اجراءات لتجنب مخاطر تعرض الجنود الاميركيين لحوادث".
وفي مطلق الاحوال، فان التاريخ لا ينذر قسرا بنجاح تدخل اجنبي جديد في جنوب الفيليبين.
فالشعوب الاسلامية القادمة من بورنيو استقرت في باسيلان في القرن الرابع عشر، ولم يتمكن المستعمرون الاسبان الذين وصلوا بعد ثلاثة قرون من نشر المسيحية في باسيلان المحاطة بستين جزيرة صغيرة والتي ظلت لوقت طويل مخبأ للقراصنة.
وعندما تركت اسبانيا الفيليبين للولايات المتحدة عام 1898، تم ارسال جنود اميركيين للسيطرة على الاقاليم الاسلامية. ويروي البروفسور ادجو ان "العديد منهم قتل".
وقال ان العسكريين الاميركيين فوجئوا غالبا بالمتعصبين الاسلاميين الذين كانوا ينقضون على خطوط العدو في هجمات انتحارية بالساطور.
وحذر البروفسور ان "هؤلاء اسلاف سكان باسيلان الحاليين، بمن فيهم عناصر ابو سياف، المسلمون في هذه المنطقة يهوون مقاتلة اميركا التي تمثل في نظرهم المضطهد التقليدي".
من جهته، قال الناطق باسم جبهة مورو ان امثال ابو سياف "قد يكونون قلة، الا ان الحرب هنا لم تكن يوما تقليدية، وهم يعرفون الادغال على افضل وجه، خطرهم لا يتوقف؛ فان قطعتم رأسا ينبت مكانه اثنان".